مقالات

محمود خليل يكتب: جديد الاختلال الديني..!

ومن جديد يضرب المختلون دينيا موعدا جديدا في تقربهم إلى الله بدم الأبرياء والشهداء..

هذه المرة نقلة نوعية جديدة تستدعي أولا إعادة قراءة أدبيات إرهابهم، والتعرف على أعداء الإسلام من وجهة نظرهم..

قالوا الجيش والشرطة يدافعون عن الحاكم، وهم ضد الحاكم، ويريدون تطبيق شريعة الله في الأرض، فحاولت الدولة المصرية قدر استطاعتها تأمين الأكمنة الثابتة والمتحركة، وتحركات الأرتال العسكرية، نجحوا مئات المرات في التأمين، ووقع شهداء في مرات قليلة..

قالوا المسيحيين كفار، وقتلهم حلال، وحولوا احتفالاتهم لرعب ورهبة من المجهول، بعد استهداف كنائس وقتل أطفالها ونسائها بكل وحشية، فأمنت الدولة الكنائس بقدر استطاعتها..

والآن جاء الدور على الصوفية، ومن قلب سيناء سقط الشهداء في تفجير مسجد الروضة، قتلوهم بدم بارد وهم يصلون تقربا إلى الله، الصوفي يتقرب إلى الله بالصلاة، والداعشي الإرهابي يتقرب إلى الله بقتل الأبرياء..

بالتأكيد هي أكبر فاجعة إرهابية تحدث في بر مصر، الأعداد المعلنة وغير المعلنة مفزعة، لكن الأكثر فزعا أن التحول النوعي في استهداف الصوفية بديلا للأقباط بعد التأمين المتشدد على الكنائس يلقي حملا ثقيلا جدا على أجهزة الأمن المصرية، فمساجد الصوفية وأضرحتهم على امتداد المحافظات المصرية صعبة التأمين بالكامل، وبالطبع سيحاول الصوفيون ومريديهم حماية أنفسهم وتأمين حياتهم، وهو أمر مطلوب من الجميع، الحماية الشعبية والتأمين الشعبي، ومساعدة أجهزة الأمن في كل مكان.

والكارثة الأكبر أن استهداف المدنيين سيضع حملا كبير على الشعب بأكمله، فإن كانت الصوفية بدعة في نظرهم أولا، وتوالي الحاكم ثانيا، فإن غالبية الشعب المصري على كامل أطيافه توالي الحاكم، بمعنى أن المصريين حتى المعارضين منهم سيقفون صفا واحدا في مواجهة الإرهاب المتأسلم، وسيضع الجميع في خندق العبارة الخالدة “من ليس معنا فهو ضدنا”..

إننا جميعا أهداف معلنة وواضحة ومحددة للمختلين دينيا الذين يسيرون على درب تفسيرات كبار الكهنة، سواء الكهنة السابقين أو الحاليين، هؤلاء الكهنة دسوا في عقول مريديهم أن قتال المجتمع الكافر فرض، وأن دماء الموالين للحكام الكفار حلال، حتى وإن حاول الوسطيون الأزهريون تجميل الصورة بأن الإسلام برئ من هذه الدماء، وأن الإرهاب لا دين له، لكن يكفينا تماما أن الصورة الذهنية في العالم كله هي أن المسلم مرادف للإرهاب، وفور حدوث أي حادث إرهابي في أي بقعة في العالم تتجه الأنظار فورا إلى عالمنا العربي والإسلامي، وبعد ذلك تظهر التفسيرات المنمقة بأن هذا ينتمي إلى تنظيم ما، ترفض مؤسساتنا الرسمية تكفيرها.

أيها السادة، الإرهابي وهو يقتل يصدح صوته قائلا الله أكبر، والجندي وهو يقتل الإرهابي يعلو صوته قائلا الله أكبر، لكن الفرق بين ربنا وربهم فتشوا عنه في تفسيراتكم أولا، لعلكم تهتدون..!

محمود المملوك

صحفى ومعد برامج.. متخصص فى الشأن القضائى والأمنى ويكتب فى الملفات السياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *