مقالات

سامح أبو عرايس يكتب: لماذا الهجوم على الفريق “شفيق”.. هل أصبحت المشاركة السياسية جريمة؟!

ما أن أعلن الفريق أحمد شفيق عن نيته للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، حتى تعرض الرجل إلى حملة هجوم وإساءة وتشويه من الإعلام واللجان الإلكترونية التابعة لنظام الحكم، ولم تبدأ هذه الحملة فقط بعد إعلانه الترشح رسميا بل بدأت قبل ذلك بفترة، وبمجرد أن بدأ الفريق شفيق اتصالات مع داعمين محتملين للتمهيد للترشح للرئاسة.
وتورطت في هذه الحملة للأسف صحف ووسائل إعلام مملوكة للدولة أي أنها ممولة من أموال دافعي الضرائب ومن المفترض أن تلتزم الحياد بين المرشحين لأنها من المفترض أن تعبر عن الشعب بكل أطيافه لا عن نظام حكم معين.
وللأسف وصلت هذه الحملات إلى قدر من التدني غير المسبوق، ولم يقف الحد عند هذا بل وصل لمضايقته ومنعه من السفر من الإمارات للترويج لحملته الانتخابية.. والسؤال هنا: ما هي الجريمة التي ارتكبها الفريق شفيق؟ وهل أصبح مجرد التفكير في الترشح لرئاسة الجمهورية يمثل جريمة في نظر نظام الحكم الحالي وداعميه؟ وإذا كان هذا ما يحدث مع شخص ذو مكانة مثل الفريق أحمد شفيق مرشح رئاسي سابق ورئيس وزراء وقائد عسكري سابق فما هو المتصور حدوثه مع شخص أقل مكانة سياسية؟ ويفتح هذا الباب إلى سؤال أوسع وهو: “هل أصبحت المشاركة السياسية تعتبر جريمة في نظر نظام الحكم الحالي وإعلامه؟!”.

في أي نظام حكم مدني ديموقراطي وحياة سياسية صحية يجب أن يكون الباب مفتوحا للمشاركة السياسية وإبداء الرأي والطموح السياسي، ويجب أن يكون الباب مفتوحا لكل من يرى في نفسه القدرة على المشاركة ليقوم بذلك من خلال قنوات شرعية ممثلة في الأحزاب والاتفاقات السياسية وطرح نفسه على الرأي العام، ويجب أن يتم هذا في إطار حياد من وسائل إعلام الدولة الممولة من الشعب والتي يجب أن تعبر عن الشعب بكل أطيافه وتفرد مساحات للتعبير عن الرأي للجميع.

ولكن ما نشهده في مصر حاليا يخالف هذا تماما، فنحن نشهد سياسة أقرب للأنظمة الشمولية والفاشية التي تحاول فرض سياسة الصوت الواحد والمرشح الواحد وكل من يجرؤ على تحدي ذلك يتعرض للإساءة والتشويه والتخوين وتلفيق التهم، ونشهد أيضا إقصاء لتيارات سياسية كاملة، وتأميما للحياة السياسية، ومحاربة لكل من له طموح سياسي.
والمجال أصبح مفتوحا فقط لأنصاف الموهوبين وللمنافقين بغض النظر عن قدراتهم، لدرجة أن البعض بدأ يشعر بأن هناك تعمدا لإقصاء كل من هو صاحب قدرات أو طموح حقيقي لصالح ضعاف الموهبة والمتزلفين ممن يسهل التحكم فيهم والسيطرة عليهم.

هذا الأسلوب في إدارة الحكم الذي كان من الممكن أن يناسب عصورا سابقة وكان ممكنا في الستينات مثلا وفي عصور أخرى لم يعد يناسب العصر الحالي ولم يعد مقبولا على المستوى الدولي، بل لم تعد الشعوب تتقبله في عصر الانفتاح التكنولوجي والاتصالات والعالم المفتوح حيث يرى الشباب كيف يعيش العالم وكيف تتم معاملة المواطنين في دول أخرى، وحيث يستطيع الجميع تبادل الأراء والمعلومات ولم يعد من الممكن لدولة أو نظام حكم أن تحتكر وسيلة توصيل المعلومة، ولم تعد سياسات تأميم الإعلام أو حجب المواقع مجدية في عصرنا الحالي، ولكن للأسف يبدو أن البعض لدينا ما زال يعيش بعقلية الستينات ويحاول أن يطبقها في القرن الحادي والعشرين وفي عصر الإنترنت والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي.

في كلمة الفريق شفيق لإعلانه الترشح للرئاسة أشار بصورة مباشرة للعديد من المشاكل التي يعاني منها نظام الحكم، وأشار إلى أنها تسببت في تردي مستوى كافة الخدمات المؤداة للمواطنين. وأشار إلى تنامي مخيف في حجم القروض مما سيعاني منه الجيل الحالي والأجيال القادمة، والسبب الحقيقي من وجهة نظري كان عدم الاستعانة بالكفاءات الحقيقية في المجال الاقتصادي والإداري والاعتماد على أهل الثقة مما أدى إلى تخبط اقتصادي تسبب في ارتفاع غير مسبوق للدين الداخلي والخارجي وموجة تضخم غير مسبوقة وانهيار لسعر صرف الجنيه المصري.

كما أشار شفيق الى أنه ربما يكون في تجديد الدماء ما تنصح به علوم الإدارة وخبراتها. وأتفق مع هذا تماما حيث أرى أن الكثير ممن استعانت بهم الدولة ضمن النظام الحالي في مجالات مختلفة فشلوا بدرجة كبيرة في تحقيق توقعات الشعب وربما كان من الضروري الاستعانة بغيرهم للخروج من دوامة الفشل الحالية.

حين تحدث الفريق شفيق عن رؤيته لإدارته للدولة في حال توليه رئاسة الجمهورية، أكد على أنه سيعمل مع المتعلمين والمثقفين والخبراء في مصر على تجاوز الإخفاقات الحالية. الرجل هنا لم يقدم نفسه بصورة البطل المنفرد المتحكم بل بصفة المدير الناجح الذي سيستعين بذوي الخبرة في المجالات المختلفة، وفي هذا اختلاف جذري عن أسلوب الإدارة الحالي الذي يبعد أصحاب الكفاءة لصالح أهل الثقة.

أكد أيضا الفريق شفيق على أن أي تقدم لن يتحقق إلا بنظام حكم مدني ديموقراطي قابل للمراجعة والنقد، كما أشار إلى أن الديموقراطية وحقوق الإنسان هي حق للشعب وليست منحة من أحد. وأتفق تماما مع هذه الرؤية، فالنظام الديموقراطي المدني هو الأفضل لفرز وتصعيد الكفاءات، والقابلية للنقد والمراجعة هو ما يصحح الأخطاء إن حدثت، كما أن حقوق الإنسان هي أساس لإحساس المواطن بالكرامة والانتماء لوطنه. 

أشار الفريق شفيق أيضا الى أن مصر ليست بالدولة الفقيرة وأن زيادة السكان ثروة بشرية إذا نجحنا في إدارتها، وهذه رؤية أتفق معها وتختلف تماما عن الرؤية التي يتبناها النظام الحالي والتي تعتبر مصر فقيرة وتعتبر أن زيادة السكان مشكلة، وأضيف إلى هذا أن نسبة كبيرة من دول العالم تحسد مصر على نسبة الشباب في سكانها ولكننا للأسف لا ننجح في استغلال طاقاتهم بالصورة المثلي.

كانت هذه أهم النقاط التي لفتت نظري في خطاب الفريق شفيق، وكلها نقاط تنم عن قدرات إدارية وسياسية ورؤية لواقع مصر ومستقبلها، وبدلا من مناقشة هذه النقاط كان الهجوم الإعلامي والتشويه والإساءة بصورة مقززة.

وأتساءل مرة أخرى: “هل أجرم الفريق أحمد شفيق لمجرد أنه أعلن ترشحه للرئاسة؟ وهل أصبحت الرغبة في المشاركة السياسية جريمة في مصر؟”.

إن أساليب احتكار الحياة السياسية سواء بتكميم الأفواه أو إقصاء المعارضة أو صناعة برلمان صوري بمعرفة أجهزة تنفيذية أو محاولات احتكار الإعلام هي أساليب لم تعد تناسب العصر الحالي، والشعب المصري بعلمائه ومثقفيه ومتعلميه وخبرائه أرقى وأكبر من أن يعامل بهذا الأسلوب. مصر تستحق أفضل من ذلك.

أخيرا أقول مرة أخرى وبصورة واضحة: “عفوا.. الترشح لانتخابات الرئاسة ليس جريمة.. والمشاركة السياسية ليست جريمة!!”.

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي المصري، اقوم بتغطية أهم الاحداث السياسة علي الساحة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *