تقاريرتوب ستوري

عبد الرحيم على ينقلب على “شفيق” ويكشف اتصالاته مع القطريين والإخوان عبر وسطاء

يري الكاتب الصحفي عبدالرحيم أن الفريق أحمد شفيق خيب ظن البسطاء من المصريين بإعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة فى 2018.

وقال عبد الرحيم فى مقال له نشرته جريدة البوابة، اليوم الجمعة، إن جماعة الإخوان وحلفاؤها يستخدمون شفيق كحصان طروادة لتمزيق وحدة المصريين.

وكشف عبدالرحيم عن أسرار جديدة حول إعلان ترشح شفيق للرئاسة.

وإلي نص المقال:

خيّب الفريق أحمد شفيق ظني، كما خيب ظن البسطاء من المصريين قبل جمهوره من الطبقة المتوسطة والطبقة العليا، عندما ظهر على قناة الجزيرة القطرية معلنًا منع دولة الإمارات له من السفر، بل وتدخلها في الشأن المصري عبر منعه من ممارسة حقه الدستوري في الترشح للرئاسة.
لا أحد يزايد على علاقتي الخاصة بالفريق أحمد شفيق، ساندته في أحلك اللحظات وأسديت له النصيحة تلو النصيحة في خضم غيوم كثيفة أحاطت به، لعل آخرها عندما أخبرته بضرورة رفض أي تفاهمات مع الإخوان أو القطريين، وألا تدفعه مواقفه من نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى السقوط في ذلك الشَّرَك الذي أُعد له بعناية فائقة، ولست في حاجة أيضًا لتأكيد إيماني بحق أي مواطن مصري في ممارسة حقه الدستوري في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية أو أي منصب يجري الاقتراع بشأنه، طالما أنه لا توجد لديه أي موانع قانونية تمنعه من ذلك، ولكننا بصدد أمر مختلف تمامًا.
لقد كنت صادقًا، إلى أبعد الحدود، مع الرجل الذي أكلت معه “عيش وملح”، أكدت له أن كل المعلومات الموجودة لدى الجميع هنا في الإمارات أو هناك في مصر تشير بوضوح إلى قيامه باتصالات عبر وسطاء مع القطريين والإخوان، وأنهم يستخدمونه كحصان طروادة لتمزيق وحدة المصريين.
رجوته أن يتحلى بما تبقّى لديه من مروءة وكرامة ولا يعض اليد التي امتدت له في أحلك اللحظات لتقيله من عثرته وتؤمن روعه وتستر عرضه وتحميه وتنفق عليه بسخاء.
كنت واضحًا معه إلى حد كبير، عندما شرحت له الوضع الداخلي في مصر وحجم التحديات التي تحتاج منا إلى توحد الجميع لهزيمة المخطط الذي أعد لتقسيم مصر وإذلالها وتركيع جيشها، ونفيت له ما حاول الإخوان وأعوانهم تأكيده له، من أن البلاد مجهزة له لكي يمتطيها كفارس قديم ويهرع بها إلى حيث ذهب “دون كيشوت” من قبل.
أوقفته عند زمن سحيق وذكّرته بكلماته الجارحة لي إبان حكم الجاسوس مرسي العياط عندما فاجأني، في فندق “شنجير لا” الشهير بأبو ظبي، بأن رسولا اتصل به من قطر يعرض عليه التوسط بينه وبين الإخوان لتولي منصب رئيس الحكومة، قلت له آنذاك إنهم يتلاعبون بك، يعرفون شوقك إلى السلطة وإحساسك بالقهر، لكنك يجب أن ترفض حتى تلك الألاعيب، قال لي: ولماذا أرفض عرضًا كهذا في الوقت الذي أستطيع من خلاله أن أخدم بلادي.
ذكرته بأن هذا لم يكن كلامه حين خضنا معًا، كتفًا بكتف، المعركة ضد الإخوان، لكنه لم يسمع ومضى في أحلامه حتى جاءته الصفعة، عبر اتصال من الوسيط يخبره بأن الإخوان رفضوا العرض، وبالتحديد خيرت الشاطر.
كان الرجل حزينًا وبدا أن الإخوان، آنذاك، كانوا يريدون اختبار شيء ما عبر هذا العرض وقد اختبروه.
عندما حدثته هذه المرة، منذ أيام قليلة، قبل إعلانه المفاجئ الترشح لانتخابات الرئاسة 2018، قلت له إنني أنقل لك من محبيك الحقيقيين وأصدقائك، وليس هؤلاء الذين يلعبون على عواطفك لينسفوا تاريخك، إن سيرك وراء الإخوان وألاعيبهم سينهي تاريخك بشكل لا يليق بك.
ثلاث ساعات من الحديث المتواصل قطعنا خلالها مئات الأمتار ذهابًا وإيابًا في طرقة فندق “شنجير لا” الشهير بأبي ظبي، المطلة على البحيرة. راوغني طويلًا وجادلني، كما لم يحدث من قبل، وبدا أن شيئًا ما كان قد أعد له سلفًا وقطع من أجله وعودًا وتلقّى عروضًا ولا يريد أن يسمع شيئًا خلافه.
وعوضًا عن أن ينفي ما رددته على مسامعه من معلومات محددة حول اتصالاته بقطر والإخوان، راح الرجل يحدثني عن الديمقراطية والمنافسة الحرة والدستور.
كانت فرنسا هي محطة اللقاء الأولى بين شفيق والقطريين، هكذا نقلت له المعلومات التي أمدني بها أحد الصحفيين الكبار الذي اتصل به شفيق ليكون وسيطًا في تلك اللقاءات، قلت له: سيادة الفريق أنت على الهواء ولن تخدع أحدًا، وليس هكذا ترد على كرم الإماراتيين معك، وبعد تفكير طويل باغتني بالقول: لماذا لم يعينني السيسي في منصب حكومي؟ لماذا أهانوني بهذا الشكل؟ ألا يرون أن لدي ما استطيع أن أخدم به بلادي، لماذا تجاهلوا كل اتصالاتي؟!
قلت له: وهل تصلح تلك المرارة أن تكون أساسًا للترشح لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية، ألا ترى ذلك تقزيمًا لك وللمنصب في آن واحد؟!
وأضفت: على العموم هذه قضية أخرى يا سيادة الفريق ولو كنت مكانك ما طلبت ذلك ولا تمنيته فقد ختمت حياتك بطريقة محترمة، حزت على احترام المصريين ودخلت قلوبهم من أوسع أبوابها، صحيح أن الشعب المصري لن يغفر لك أنك رفضت قيادتهم في مواجهة الإخوان بعد وصول الجاسوس مرسي إلى السلطة لتمنح لمن يريد آنذاك، فرصة دعم تيار شعبي مناوئ للإخوان في الشارع بعد انتخابات 2012، وفضلت الهروب من البلاد بحجة أداء العمرة، ولكن المصريين طيبون وسوف يغفرون لك إذا خرجت لتوحد الكلمة وتفضح المخطط وتكشف عن اتصالات الإخوان والقطريين معك منذ حكم الجاسوس مرسي وتعلن رفضك أن تكون حصان طروادة الذي يستخدمونه لتمزيق الوحدة الوطنية للمصريين.
وذكّرته بالحديث الذي جرى بيني وبينه في منزله بالتجمع الخامس عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز الجاسوس مرسي العياط بالرئاسة، عندما قلت له لقد اتصل بك الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو ما لم يحدث من قبل مع خاسر في أي انتخابات رئاسية في أي بلد في العالم، ففي العادة يهنئ الرئيس الأمريكي الرابح فقط، ودعاك لتأسيس حزب سياسي باعتبارك تحوز على تأييد نصف عدد المصوتين في تلك الانتخابات، فلماذا لا تؤسس حزبًا يلتف حوله المصريون لمواصلة المعركة مع الإخوان.
وجاءت إجابته صادمة لي ولغيري ممن أمل خيرًا في هذا المشروع، حين قال لي: أنا رجل لا علاقة لي بالسياسة، لقد خضت تلك الانتخابات على منصب تنفيذي وانتهت بتلك النتيجة وآنَ لي أن أستريح لأنهم لن يتركوني لا أنا ولا بناتي في حالنا، أنا لست مناضلًا، أو ناشطًا سياسيًّا، أنا رجل دولة.
كانت تلك كلماته التي ما زالت ترن في أذني، والتي ذكرته بها في ذلك اللقاء القريب.
تلك اللحظة كانت سببًا في مواجهة أخرى بيني وبينه بعدها بسنوات في أحد المطاعم الشهيرة بأبو ظبي عندما ذكرته بأن ما فعله كان جبنًا وتسبب في أن يدفع الشعب المصري ثمنًا باهظًا، لكنه ثار وأرغى وأزبد، وفي النهاية حاول إثبات أنها اختلافات في الشخصية، وكل يعبر عن شخصيته في الموقف الواحد بطريقة مختلفة، فما أقبله أنا أو غيري لا يستطيع هو قبوله.
ذكرته بكل ذلك في اللقاء الأخير وقلت له بوضوح: أنت لا تخشى الموجودين الآن في السلطة؛ لأنهم ليسوا قتلة مثل الإخوان ولا يملكون ميليشيات يهددونك بها، إذن هذا هو المقياس لديك لا أواجه القتلة وأواجه الأخيار، لكن تذكر أن هناك شعبًا سيلتهمك حيًّا لو حاولت.
أشاح الفريق بوجهه عني في محاولة لتلافي مواجهتي ولكنني قلت له وبوضوح: إذا سرت على هوى الجماعة الإرهابية ووافقت القطريين في توجهاتهم فإنك خاسر لا محالة، تلك رسالتي الأخيرة لك، لن يغفر لك المصريون ذلك، ولا من استضافوك ردحًا من الزمن، ستخسر كل شيء في النهاية، حتى جمهورك ومحبيك.
وفي نهاية اللقاء الذي دام لأكثر من ثلاث ساعات وعَدَني الرجل بلقاء قريب كان من المفروض أن يكون اليوم الجمعة الموافق الأول من ديسمبر2017، لنعيد التفكير ونقلب الحديث مرة أخرى تمهيدًا لإعلانه عدم المشاركة في هذه الانتخابات نظرًا لما تمر به البلاد من ظروف ونظرًا للتحركات القطرية والاتصالات الإخوانية التي تحثه على اتخاذ ذلك القرار لغرض في نفوسهم.
ولكن الرجل اختار أن ينهي تاريخه بما يليق به. فماذا نفعل؟! 
وللحديث بقية

 

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي المصري، اقوم بتغطية أهم الاحداث السياسة علي الساحة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *