توب ستوريثقافة

قصة رواية لـ”نجيب محفوظ” ظلت 7 أعوام لم تبع نسخة واحدة

قبل الشهرة والبزوغ، تتوارى في الظل أعمال كثيرة لفنانين ومبدعين منتظرةً لحظة التحرر والانطلاق، تصلُ الجمهور متأخرة نافضة عنها ركام السنين، تسبقها شهرة صاحبها وصيته الذائع وتتلوها عبارات الإشادة والإعجاب.

نجيب محفوظ الأديب المصري الفذ، الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988، تعثّرت أولى رواياته المطبوعة “عبث الأقدار” سبع سنوات كاملة، لم تُبع خلالها ولو نسخة واحدة.

والقصة كما يرويها نجيب لمجلة المصور الصادرة في 20 سبتمبر عام 1963 تعود إلى أيام دراسته في المرحلة الثانوية؛ إذ كان يكتب قصصًا وأشعارًا لنفسه على حد قوله.

بعد ذلك، بدأ نجيب يكتب مقالات ويذهب بها إلى سلامة موسى الذي قرر أن ينشر بعضًا منها تحفيزًا للأديب الشاب. وذات يوم ذهب نجيب لسلامة ومعه ثلاث روايات وعرضها عليه. لم يُعجب موسى بأيّ منها وقال إنها “لا تصلح للنشر”.

بعدما أنهى نجيب دراسته الجامعية ذهب مجددًا لموسى وبين يديه رواية جديدة هي “عبث الأقدار”، كان ذلك عام 1939، قرر موسى طبعها وقام بتوزيعها على المشتركين في “المجلة الجديدة” التي كان يترأس تحريرها، ثم أعطى نجيب 500 نسخة باعتباره المؤلف.

يقول محفوظ: “واحترت في هذه النسخ، وكان ثمن الواحدة خمسة قروش فوضعتها في عربة حنطور وذهبت بها لأول مكتبة قابلتني في شارع الفلكي، وقال لي صاحب المكتبة: سآخذ منك النسخة بسعر 5 مليمات فقبلت وانتظرت أن يعطيني الخمسين قرشًا إلا أنه أعطاني إيصالًا بأنه سيعطيني المبلغ عندما يباع الكتاب”.

لسنواتٍ ظل نجيب يتردد على المكتبة، يأمل أن تباع النسخ المتراكمة لكنّه في كل مرة كان يُواجه بالرد نفسه، لم يُبع منها شيء، كان صاحب المكتبة يصطحب نجيب للمخزن ليرى بعينيه النسخ على حالها.

يضيف الأديب الراحل “بقيت النسخ في المكتبة إلى أن قمت بتأليف “زقاق المدق” عام 1946 فأعلن (صاحب المكتبة) عن الرواية القديمة التي عنده، فبيعت عن آخرها”.

ويتابع: “وأذكر أن جلدة الكتاب الأول كانت حمراء ثم ابيضت من طول المدة التي رُكنت فيها بالمخزن”.

وعبث الأقدار واحدة من ثلاث روايات كتبها محفوظ عن مصر الفرعونية، ويضاف إليها “رادوبيس” و”كفاح طيبة”.

يُذكر أن الرواية أثارت جدلًا العام الماضي بسبب تغيير إحدى دور النشر عنوانها إلى “عجائب الأقدار” وإضافة كلمة مُيسرة على الغلاف، قبل أن تنشر الدار بيانًا يشير إلى تداول تلك الطبعة منذ عام 1989 بموافقة الكاتب نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *