رئيس المجر “المًُعادى لهجرة المسلمين لأوربا” يفوز بولاية رئاسية ثالثة (تحليل إخبارى)

أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان فوزه في الانتخابات بعد أن أظهرت النتائج الأولية أن الناخبين أعطوه فترة ثالثة في السلطة وأغلبية الثلثين في البرلمان، وذلك بواقع 134 مقعدا مقابل 133 في الانتخابات السابقة.

ويأتي الاهتمام بتحليل الوضع الانتخابي في المجر في ضوء أمرين:

أولهما- تكوين رؤية حول أوضاع الاتحاد الأوربي التي تبدو غير مستقرة إلى حد كبير منذ خروج إنجلترا منه ومع اضطراب الوضع الاقتصادي الفرنسي وكذلك مع انتخاب رئيس وزراء مجري معارض لبعض سياسات الاتحاد.

ثانياً- لابد من الاهتمام بتكوين رؤية حول وضع الانتخابات في العالم لمقارنتها نسبياً بتجربة مصر الانتخابية الأخيرة خاصة أن أوربان يترشح للمرة الثالثة منذ توليه منصب رئيس الوزراء.

وفيما يلي نقدم تحليلاً حول مقومات فوز أوربان وردود الأفعال الرسمية نحوه.

مقومات فوز أوربان في الانتخابات:

هناك عدة مقومات دعمت فوز أوربان شبه المحقق في الانتخابات أهمها:

1- موقفه المناهض لهجرة المسلمين لأوربا:

كان حزب فيدس، الذي ينتمي إليه أوربان، وحلفاؤه من حزب الشعب الديمقراطي المسيحي يسيطرون على 133 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته. بينما كانت المعارضة الرئيسية الممثلة في الحزب الاشتراكي تسيطر على 29 مقعداً.

وتعهد فيكتور أوربان، صاحب الموقف المتشدد تجاه الهجرة إلى أوروبا، “بالقتال” من أجل بلاده بعدما أدلى بصوته في الانتخابات. وبعد حملة ساخنة قدم فيها أوربان نفسه على أنه منقذ الثقافة المسيحية في المجر في مواجهة هجرة المسلمين إلى أوروبا تصدر حزبه تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) كل استطلاعات الرأي.

و يعبر رئيس الوزراء المجري أوربان دوماً عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يصف الرئيس السيسي بأنه أحدث تغييراً عميقاً أكبر بكثير مما حققه هو شخصياً في المجر. ويمكن القول أن ثمة قاسم مشترك حول سياسات الزعماء الثلاثة فيما يتعلق بالسعي نحو تحسين وضع بلدانهم.

في هذا الإطار، يدعو أوربان إلى ديموقراطية “لا ليبرالية”، ويتبع منذ ثمانية أعوام أسلوب حكم صارم لحماية “المصلحة القومية”، ويسعى نحو إصلاح الاقتصاد وإعادة توجيه الإعلام.

في المقابل، ترى المعارضة وعدد من المؤسسات الدولية أن هذه الاصلاحات أضرت بدولة القانون وأدت إلى تراجع القيم الديموقراطية.

ومن ناحية أخرى، خاض أوربان أيضاً مواجهات مع الاتحاد الأوروبي خصوصاً في قضية هجرة المسلمين إلى أوربا. وقد أطلقت المفوضية إجراءات ضد بودابست خصوصاً بسبب قانون يعزز مراقبة منظمات المجتمع المدني. لكن الحزب الشعبي الأوروبي، الذي ينتمي إليه حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاتحاد الديموقراطي المسيحي، لم يتراجع يوماً عن دعمه له. وقد عبر زعيم هذه الكتلة الفرنسي جوزف دول عن أمله في فوز أوربان، معتبراً أنه “سيواصل تأمين الاستقرار والرخاء للمواطنين المجريين”.

وعلى الرغم من معارضته لتكامل معزز للإتحاد الأوروبي، لم يهدد أوربان يوماً بالانسحاب من الاتحاد ، حيث تعد المجر من الدول الرئيسية التي تستفيد من الأموال الأوروبية، التي ساهمت في انعاش الاقتصاد بعد الأزمة، التي شهدتها البلاد في نهاية سنوات العقد الأول من القرن الحالي. وقد رأى زعيم اليمين الحاكم في بولندا باروسلاف كاتشينسكي الجمعة أن “حرية الأمم وسيادتها وكرامتها مرتبطة بفكتور أوربان”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق