شيخ الأزهر يرد على مزيفي تاريخ صلاح الدين

أكد الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، أن القدس فى العهد الإسلامى سواء قبل أو بعد الصليبيين، لم تشهد قتيلًا واحدًا باسم الإسلام، لا من المسيحيين ولا من اليهود ولا من غيرهم، وأن القدس إسلامية وفلسطين كلها إسلامية منذ عهد سيدنا عمر إلى الحملة الصليبية، ثم بعد الحملة الصليبية وظلت فى أمن وأمان وسلام حتى 1917 حين دخلها الإنجليز، ثم ذهب قائد فرنسى إلى قبر صلاح الدين الأيوبى ووقف عليه وقال: ” الآن انتهت الحرب الصليبية”، ومنذ 1917 وهى تراق فيها الدماء، ولا حل ولا سلام فى المنطقة إلا بوحدة العرب ومن ورائهم المسلمون، منوهًا إلى أن السطوة الصهيونية الإعلامية هى التى تشوه الإسلام فى الشرق والغرب، وباستخدام بعض المنتسبين لهذا الدين الذين يرهنون أقلامهم وألسنتهم لمن يدفع.

وأضاف فى حديثه الأسبوعى على الفضائية المصرية، أن الصليبين استولوا على مدن فلسطين، كلها خاصة الساحلية، لأهميتها بالنسبة للإمدادات التى كانت تأتيهم من الغرب عن طريق البحر، مبينا أن هناك ثلاث شخصيات إسلامية كان لها الفضل فى التصدى للصليبيين وطردهم من المنطقة إلى الأبد، وهم عماد الدين زنكى حاكم الموصل، الذى كان أول من فطن أنه ما لم يتحد العرب والمسلمون فلا أمل فى إخراج هؤلاء، وعمل على ضم شمال الشام إلى العراق ليطوق الصليبيين، فاستولى على إمارة الرها من أيدى الصليبين عام 1144.

وأردف: وجاء بعده ابنه نور الدين محمود بن زنكي، الذى حلم بوحدة إسلامية من النيل إلى الفرات، وكان يراها الحل الوحيد لإنهاء الحروب الصليبية، واستطاع أن يضم دمشق عام 1154بعد عشر سنوات من ضم الرها، كما أصبح حاكما لمصر، والتى كان يتنافس مع الصليبيين على حكمها؛ لأن مصر كانت تحت حكم الدولة الفاطمية التى كانت فى أواخر عهدها فى مرحلة ضعف شديد جدا، فطمع الصليبيون فى ضمها إلى مملكتهم فى الشام أو إلى مدينة القدس، لكن سبقهم نور الدين محمود واستولى على مصر سنة 1169.

وتابع الإمام الأكبر: وكان معه شريكوه، وهو عم صلاح الدين الأيوبى البطل المشهور بموقعة حطين، وهى المسمار الأكبر فى نعش الحروب الصليبية، وتقدم صلاح الدين الأيوبى بجيوشه وطوق الصليبيين بخطة ذكية، حيث استولى على المدن البحرية، وبهذا ضمن عدم وصول الإمدادات للصليبيين، وهذا القائد كان معروفًا عنه التواضع وكان يتقدم الجيوش بنفسه، والغربيون أنفسهم اعترفوا بأخلاقه فى كتبهم.

وأوضح، أن القس الغربى كولن تشابمان، يقول فى كتابه “القدس لمن؟”: “صلاح الدين استطاع أن يلقِّن البرابرة الغربيين درسًا فى الأخلاق لن ينسوه، كانوا فى أشد الحاجة إليه”، مشيرا إلى أنه يركز على ما قاله الغربيون فى امتداح هذا القائد التاريخى البطل، وما يقال الآن من كلام كاذب لا يصح أن نتوقف عنده، لأنه كلام يصدم الحقيقة، فهؤلاء يكذبون على الناس، ويدركون أنهم يكذبون، فهناك مؤرخ مصرى حديث اسمه الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور، رحمه الله، وكان أستاذًا فى كلية الآداب وهو شيخ وسيد مؤرخى الحملات الصليبية، ترك لنا تراثًا كبيرًا جدًا، للأسف الشديد لا ينشر ولا يسلط الضوء عليه، حيث كتب كتابًا عن صلاح الدين فى سلسلة اسمها “أعلام العرب”، وهو يدحض ويكشف زيف ما يقوله هؤلاء ضد صلاح الدين الأيوبي، وكل ما يقولونه يحقق خطط سياسات أجنبية.

وبين الإمام الأكبر أن أخلاق هذا البطل ظهرت بعد أن سيطر على حطين وبيت المقدس من الصليبيين، ووقع الملك وكبار قادتهم أسرى فى يده، ثم أكرم هؤلاء الأسرى، لأنه اعتمد على دين يكره سفك الدماء ولا يحلها إلا بحقها، فى حين أن الصليبيين كانوا يذبحون المسلمين وينهبون ممتلكاتهم، فقتلوا 30 ألفًا فى ثلاثة أيام، والمحزن أن ذلك تم باسم الصليب، وباسم سيدنا عيسى والإنجيل، وهم ذاهبون للاحتفال بعيد القيامة، فى الوقت الذى أكرم فيه صلاح الدين الأسرى، ومنحهم الحرية مقابل فدية تضمن الخروج الآمن، ورفع هذه الفدية عن الفقراء منهم، واستمرت المعارك، وأرسل الغرب حملات لقتال صلاح الدين الأيوبى وإنقاذ الصليبيين، فأرسلوا ثلاثة قادة كبار، كان من بينهم ريتشارد قلب الأسد، الذى لم يهزم فى أى معركة، إلا أنه لم يستطع التغلب على صلاح الدين، واتجه للصلح معه، وقضى الصلح بأن يرحلوا، لينهى بذلك صلاح الدين أسطورة الغرب، ثم توفى رحمه الله سنة 1193.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق