مقالات

صبري الديب يكتب: وزير الزراعة “مجاش”

إذا كانت الأمور تدار في حكومة المهندس شريف إسماعيل بتلك الطريقة، وبمثل هذا الاستهتار، فأعتقد انه لا مفر من إقالتها، واستبدالها بشخصيات تقدر طبيعية وحساسية المرحلة الخطيرة والصعبة التي تمر بها البلاد.

فمنذ أيام، ساقني القدر للإطلاع على تفاصيل واقعة فريدة من نوعها، لا يمكن أن تتكرر في دولة تتطلع للتقدم والتنمية، وللأسف، تم التكتم على تفاصيلها منذ أبريل من العام الماضي، وتحديدا عندما حضر “هان شان فو” وزير الزراعة الصيني إلى القاهرة على رأس وفد من المسئولين الصينيين، في زيارة رسمية، تم تحديد موعدها خلال زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة في يناير 2016، بهدف توقيع عددا من الاتفاقيات تضمن زيادة حجم تبادل المنتجات الزراعية المصرية إلى بكين، وتذليل العقبات التي تقف أمام المستثمرين الصينيين، وزيادة الاستثمارات الزراعية الصينية في مصر.

وبالفعل، استقبل المسئولون بوزارة الزراعة الوفد الصيني وبدأوا في تنفيذ برنامج الزيارة التى استمرت 4 أيام، شمل جولات بالمنطقة الصناعية بأكتوبر، والمنطقة الصناعية الصينية بالعين السخنة، وعدد من المزارع بطريق مصر إسكندرية الصحراوي.

وسارت الأمور بشكل طبيعي حتى اليوم الرابع والأخير من الزيارة، حيث كان مقرر إقامة حفل غذاء للوفد الصيني بفندق سميراميس، يعقبه لقاء يجمع الوفد الصينى بعدد من المستثمرين المصريين بمقر وزارة الزراعة، يعقبه لقاء يجمع الوزيرين، للاتفاق على المنتجات الزراعية المصرية التي ستقوم مصر بتصديرها إلى الصين، وبحث تذليل عدد من المعوقات التي تقف أمام المستثمرين الصينيين في مصر، على أن يتم التوقيع على اتفاقيات تشمل كل هذه الأمور عقب انتهاء المباحثات، خلال حفل عشاء يقام في ذات الليلة.

إلا أن الوزير الصيني فوجئ خلال الغذاء بكارثتين، الأولى، أن وزارة الزراعة المصرية قد ألغت لقاء المستثمرين، لأنها لم تقم بدعوة مستثمر مصري واحد للقاء، والثانية، أن الدكتور عبدالمنعم البنا وزير الزراعة المصري اعتذر أيضا عن لقاء الوفد الصينى، وسافر إلى الإسماعيلية لمتابعة جلسات مؤتمر الشباب.

وهو الأمر الذي أثار غضب الوزير الصيني بشدة، وقرر على الفور قطع الغذاء، وطلب من الوفد التحرك إلى فندق الإقامة، وطلب من السفير الصيني بالقاهرة إجراء اتصالات لترتب لقاء عاجل مع رئيس مجلس النواب المصري، لتقديم احتجاج على تصرف وزير الزراعة.

وبالفعل تم ترتيب لقاء عاجل للوزير الصيني والوفد المرافق له مع السيد الشريف وكيل مجلس النواب، تم خلاله احتواء الأمر، وإقناع الوفد الصيني بأن الوزير المصري سافر مضطرا إلى الإسماعيلية في مهمة رئاسية، وانه سيعود ويشارك فى حفل عشاء سيقام للوفد الصيني في ذات الليلة، لتدارك الأمر وإجراء المباحثات، والتوقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين.

واستجاب الوزير الصيني للضغوط، وتوجه مع الوفد المرافق إلى حفل العشاء، إلا أن المفاجأة التي أزهلت الجميع، أن وزير الزراعة المصري لم يحضر، وفضل البقاء في الإسماعيلية لمتابعة جلسات المؤتمر، واضطر المسئولون بوزارة الزراعة إلى الاتصال به تليفونيا لاحتواء الأمر، وفتح “مايك التليفون” ليتمكن المترجم من ترجمة الحوار بين الوزيرين عبر الهاتف.

وللأسف، عاد الوزير الصيني إلى بكين، بعد رحلة عمل استغرقت 5 أيام، قضى منها  أكثر من 24 ساعة طيران ذهاباً واياباً، و 4 أيام فى مصر،  أجرى خلالها مباحثات مع وزير الزراعة المصري “في مصر” عبر الهاتف، وفوض عدد من الموظفين الصينيين بالتوقيع على “اتفاقيات صورية” لم يتم التباحث بشأنها، مع عدد من موظفي وزارة الزراعة، تم توقيعها وسط أطباق الكفتة والكباب والنيفه والريش، داخل “مطعم المنوفي” بفندق سوفوتيل الجزيرة، لا لشيء سوى أن وزير الزراعة المصري فضل متابعة جلسات مؤتمر الشباب عن لقاء وزير واحدة من أكبر دول العالم، على الرغم من علمه يقيناً بالموعد الذى تم تحديده لزيارة الوفد الصينى قبل موعدها باكثر من عام، وعدم جدوى وجوده داخل جلسات مؤتمر الشباب.

وتم التكتم على كل ما دار، ومازال الدكتور عبدالمنعم البنا وزيراً الزراعة، ومازالت حكومة شرف إسماعيل تعمل، وكأن شيئا لم يكن.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

محمود هاني

صحفى مصرى متخصص فى الشئون السياسية والقضائية

مقالات ذات صلة