بهاء الصالحي يكتب: الشعب السوري وقميص عثمان

هل هناك مايسمى بالشعب العربي إجمالًا على سبيل البديهة أم على سبيل جمع المفردات الصحيحة، وبالتالى إنه فى حال صحة المفردات فإن الجموع تكون صحيحة أو أن القاعدة الذهبية أن اللغة الواحدة ووحدة المشاعر التالية عليها بحكم المنطق الإنساني الذى دربنا عليه ترديدا بالقول أطفالًا وسماعًا من خلال وسائل الاتصال والإقناع الاجتماعي، وهو أمر مرتبط أصلًا بمعضلة القومية العربية كمفهوم براجماتي أم مفهوم إنساني مثالي، وهل هى تحقق حاجة حكام أم حاجة شعوب؟! ومن هنا السؤال هل الحاجة اقتصادية وبالتالى الأمر متعلق بقناعات صاحب القرار الاقتصادي وأين تعلم وماهى قناعاته الدينية والاقتصادية؟! وذلك على أساس أن الإنسان فى النهاية تحركه عدد من القناعات والمصالح المتعلقة بنمط التربية والانتماء الطبقي، وهنا فإن الحراك الاجتماعي الخاص بسعد زغلول مثلًا وهو ابن الشريحة العليا فى الريف أدى فى النهاية إلى الارتباط بالشريحة العليا فى المجتمع القاهري مما أدى لارتقائه سدة الحكم مما حقق حلمًا طوباويًا لدى عامة الريف، وإن كانت المحبة، لأن مفردات سعد البلاغية وقدرته على حيازة القبول الاجتماعي أدى إلى ذلك الصعود التاريخي لشخصية سعد، وإلا فلماذا لم يحظى عدلي يكن بذلك القبول على الرغم من المهارة السياسية والمهارة التفاوضية لصالح القضية الوطنية؟!

ومن هنا فإن مفهوم الشعب مرتبط عرفًا بمفهوم اللغة ولكن الأدق هو ارتباطه بمفهوم المصلحة.
لماذا هذا المدخل لمناقشة مفهوم الشعب، لأن الشعب كلمة تجسد مفهوم قميص عثمان الذي تنافس الجميع لادعاء ملكيته وهو أمر مرتبط بعدة مفاهيم منها اجتماعي مثل التماسك الاجتماعي وكذلك ثقافيًا من خلال القيم المشتركة أي مايسمى بالعقل الجمعي.

نعتذر عن المقدمة الطويلة لنطرح سؤال هام، ماهى ملامح الشعب السوري الذي يدعي الجميع التحدث باسمه، هل هم فصيل الإسلام السياسي الذي أشعل نار الفتنة وأعلن الإسلام السياسي حال توليه السلطة فى مصر قيادة الجهاد فى سوريا، وتوافق ذلك مع مصلحة دولة السعودية خاصة مع تنامي دور حزب الله اللبناني الذى فشلت الإدارة السعودية منذ اتفاقية الطائف فى احتواءه خاصة مع قدرة الحزب على فرض وجوده السياسي من خلال حربه ضد إسرائيل التى حققت نوع من التكريس العربي لها، خاصة مع التقارب الفكري مع الاتجاه المذهبي للرئيس الأسد، وذلك يعد استثمار لجو الاستقطاب الديني الذى جسده الاتجاه الديني للحنابلة، المجسدة من خلال استدعاء ابن تيمية بكل دلالات عصره السوداوية وتشابهها مع أجواء الهزيمة بعد عام سبعة وستون وهو عام تكثيف مقدمات الانهيار .

أم أن هناك فئات جديدة نجحت فى تجسيد الأمة السورية المتعددة المذاهب، وأن الحصانة المترتبة على مرارة الموت الناجم عن الاستقطاب الديني المر خاصة مع حالة السيولة الناجمة عن التسوية الدولية الناجمة عن التوافق الروسي الأمريكي الذى يشابه حالة الاتفاق الدولية التى سبقت حرب أكتوبر عام ثلاثة وسبعون.

فهل يخرج الفينق من وسط النار ليعيد للواقع التاريخي اعتباره؟!، فليس هناك أسوأ مما نحن فيه.

الوسوم
إغلاق