صبرى الديب يكتب من مخيم اللاجئين بالرقة: “داعشيات فى مخيمات اللاجئين السوريين”

“لعنه الله على الحرب، والسلطة، والمناصب، والكراسى، ومن يتنازعون من أجلها” والتى عاقبت السوريين “الأمنيين” وحولتهم – دون ذنب – من مواطنين يمتلكون منازلهم وأراض وأعمال، إلى  “لاجئين” مشردين، يعيشون فى خيام لا آدمية، ينتظرون أن تحن عليهم جمعية أو منظمة بوجبة، أو غطاء، أو كساء، وسط  ظروف جوية غابة فى القسوة، وهجوم لا يرحم من العقارب والثعابين،  التى تهدد حياتهم وحياة أبنائهم ليل نهار.

للأسف، هذا هو الواقع الحى والمؤسف لنحو 14 ألف لاجىء سورى، يعيشون فى مخيم “عين عيسى” للاجئين السوريين، والذي يبعد نحو 5 كيلو مترات شمال شرق مدينة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة، بشمال سوريا، بعد أن ضاقت بهم الدنبا، واضطروا إلى الهروب من وحشية ميلشيات داعش، وشراسة المعارك، وهجمات القصف الجوى، والعربات المفخخة، والتى حولت منازلهم إلى أطلال.

 

“2700 خيمة”

مخيم كبير وضخم، يضم 2700 خيمة، أقامه مجلس محافظة الرقة فى نوفمبر عام 2016، بالتعاون مع عدد من المتطوعين فى بداية الامر، إلا أنه مع زيادة عدد اللاجئين مع زيادة العمليات العسكرية، دخلت عدد من منظمات الاغاثة الدولية، ونجحت فى تحويل أرض المخيم فى ذلك الوقت من السواد إلى البياض، وتأهيل الحمامات، ومد الخيام بالاف المطارح الاسفنجية، والبطاطين.

ومع زيادة أعداد النازحين اضطرت سلطات المخيم إلى استأجر أرض مجاورة بمبلغ يصل إلى ب 400 الف ليرة شهريا، لإجراء توسعات تستوعب الأعداد الكبيرة من النازحين، والذى وصل طبقا لما ذكرة “جلال عساف” الرئس المشترك للمخيم، إلى 38 ألف نازحا فى يوم واحد، الأمر الذي دفع سلطات المخيم إلى تقسيمة إلى 3 مخيمات، منهم مخيم خاص بنساء ميليشيات داعش.

“ظروف حياتية صعبة”

ورغم الظروف والمعاناه النفسية الرهيبه التى أدت بهؤلاء النازحين السوريين إلى اللجوء إلى تلك المخيمات،  إلا أنهم جميعاً يعيشون فى ظروف حياتية تفتقد إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة،  حيث لا تحتوى كل الخيام سوى على”سجادة متواضع، وعليها عدد من الطرحات الاسفنجية والبطاطين، وموقد غاز بسيط، وادوات مطبخ قليلة وسيئة للغايه”.

وتقول “شيرين موسى” الرئيس المشترك للمخيم، إن مجلس الرقة المدنى يقدم للمخيم يوميا 6 الاف ربطة خبز، إلى جانب قيام منظمة”السرياليم الدولية” بتقدم وجبة غذاء يوميا لكل اللاجئين بالمخيم، تحتوى على لحم أو دجاج، مع أرز أو مكرونة، يتم توزيعها يومياً على الجميع دون استثناء أو تمييز، إلى جانب حصة شهرية من المواد الغذائية تقدمها منظمة “المودة” التابعة البرنامج الغذاء العالمي، لكل عائلة بالمخيم، تحتوى على 10 كيلو أرز،  و كيلو عدس، و6 لترات من الزيت، و5 كيلو بسلة، تصل فى مجموعها، تصل فى مجموعها إلى 171 طنا من المواد الغذائية.

كما تقدم منظمة “القبة الدولية” إلى كل عائلة بالمخيم سلة منظفات شهرية، تحتوى على عبوات من”مساحق المنظفات والشامبو وكريم الحلاقة ومعجون الأسنان واكياس لجمع القمامة.

 

“فرص عمل”

كما توفر سلطات المخيم نحو 275 فرصة عمل شهرية، فى أعمال النظافة بالمخيم، يتم توزيعها بشكل شهرى على عدد من شباب وفتيات المخيم، لمدة شهر واحد لكل مجموعة،  حيث يحصل العامل على مقابل يصل إلى نحو 450 دولار فى الشهر مقابل العمل، إلى جانب توفير 1300 فرصة عمل يوميا فى الحقول المجاورة للمخيم، بأجر يومى يصل إلى 3000 ليرة فى اليوم الواحد، أى ما يوازي 7.5 دولارا.

كما توفر سلطات المخيم بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية،  خدمات صحية وتعليمية محدودة للغايه للاجئين.

 

“الثعابين تهاجم المخيمات”

ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء اللاجئين السوريين فى نحو 50 مخيما تنتشر فى أغلب المدن السورية، إلا أن أكثر ما يواجههم من صعاب هو الهجوم المتواصل من الأعداد الضخمة من العقارب والثعابين، التى تهاجمهم بشكل يومى،  وتهدد حياتهم وحياة أبنائهم،  وهو ما اضطر السلطات فى اغلب المخيم ومنها “مخيم عين عيسى” إلى الاستعانة بشركات متخصصة لرش وتنظيف المنطقة،  إلا أن كل محاولات الحد من اخطار العقارب والثعابين، إلا أن محاولاتهم بأت بالفشل.

 

“مخيم الداعشيات”

ويضم “مخيم الداعشيات” بعين عيسى بمحافظة الرقة نحو 600 “داعشية” من جميع جنسيات العالم عدا “اليابان” نجحت القوات فى القبض عليهن مع اطفالهن، ووضعتهم فى بداية الأمر وسط النازحين فى المخيم، إلا أن اللاجئين السوريين بالمخيم اعترضوا على وجودهن بينهم، نظرا لاحساسهم بأنهن كانوا من الأسباب المباشرة فى لقتل الآلاف من أبناء الشعب السورى، مما أضطر سلطات المخيم إلى وضعهن فى مخيم منفضل.

وعلى الرغم من أن سلطات المخيم تقدم لهن ذات الرعاية التى تقدم لكل النازحين السوريين، إلا انهن دائمات افتعال المشاكل والمؤمرات، لدرجة أن السلطات أكتشف منذ فترة،  قيام داعشية جزائرية منهن بتصنيع حزام ناسف داخل المخيم، بالإضافة إلى قيامهن بإرسال رسائل مشفرة عبر الهاتف إلى قيادات “داعش” الأمر الذى دفع سلطات المخيم إلى تخصيص هاتف واحده لهن تخضع كل الرسائل المرسله منه للفحص قبل الإرسال.

 

“داعشيات مصريات”

ويضم مخيم “الداعشيات” فى منطقة “عين عيسى” بمحافظة “الرقة” 8 داعشيات “مصريات” تم ترحيل 4 منهن إلى معتقلات مختلفة لخطورتهن الشديدة،  وبقيت 4 منهن بداخل المخيم، تعانى إحداهن وتدعى “أم سلمة” من تدهور رهيب فى حالتها الصحية، وقد رفضت السلطات المصرية استقبالهن جميعاً، مثل كل دول العالم التى رفضت جميعا إستقبال الداعشيات اللاتى تم القبض عليهن فى سوريا، باستثناء دولة “الفلبين” التى أرسلت طائرة خاصة اقلت 14 عائلة فلبينية، ضمنت نحو 70 نساء وأطفال “داعش”.

ويحكى قيادات المعسكر، عن “داعشيه مصرية” أرسلتها السلطات إلى المخيم منذ أيام، إلا انه بمجرد نزولها من السيارة، هرولت كل الداعشيات إلى داخل الخيام، والاسراع بتغطية وجوههن، حيث أتضح أنها “اميرة داعشية” شديدة الخطورة، وتحظى بهيبة واحترام وتقدير شديدة من كل “الداعشيات” لدرجة أنها قامت فى ذات ليلة وصولها، بصناعة “كرباج” من الجلد، أخذت تضرب به النساء،  وقرار قتل داعشية جزائرية تطاولت عليها، إلا أن أمن المخيم نجح فى انقاذها من الموت فى اللحظات الأخيرة،  بعد أن تعالت أصوات الداعشيات بالتكبير والهتاف بكلمة “القصاص القصاص” وهو ما أجبر السلطات الأمنية على ترحيلها مع 3 جزائريات داعشيات إلى المعتقل.

وداخل “مخيم الداعشيات” تجد العجب، فجميعهن تزوجن أكثر مره، ومن رجال من جنسيات مختلفة، وعن قناعة،حيث أكدت لى الداعشية ” التونسية “مروة” 28 سنة،أنها تزوجت 4 رجال من جنسيات مختلفة، وأنها على استعداد للجواز من الرجل الخامس بمجرد إطلاق سراحها.

وروت الداعشية المغربية “ثرية” أنها تزوجت من مغربى وشيشانى وروسى وفلبينى، وأنجبت طفلا من كل رجل منهم، حيث تلجأ عند موت اى من ازواجها إلى مكتب الزواج التابع لداعش، وتقوم بتسجيل مواصفات الزوج الذى ترغب فى الزواج منه ” طول، قصير، أبيض، أسمر، لون العينين، والشعر” وغير ذلك من المواصفات، وابلاغها عند توافر الشروط فى الشخص المطلوب، وإتمام الزواج بكل سهولة.

وروت لى داعشية “روسية”  أنها انضمت إلى التنظيم منذ نحو 4 سنوات، وتزوجت من داعشى من طاجيكستان، وأنجبت منه طفلا يبلغ عمره الآن 14 شهراً،  وتم القبض عليها بعد قتل زوجها خلال المعارك منذ عام، وأنها ترغب فى العودة إلى بلادها، إلا أن السلطات في روسيا رفضت استقبالها مع المئات من الداعشيات الروسيات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق