المعجزة السورية “الفتريا” لـ”صبرى الديب” من “السليمانية”: قتلت أكثر من 1000 داعشيا.. وعدت من الموت إلى الحياة (حوار)

أعدت أمعائى إلى بطنى بعد خروجها من كثرة الرصاص وزحفت حتى قتلت الأمير الداعشى “أبو براء الشيشانى”

الطبيب سقط مغشيا عليه بعد أن أجرى لى مجموعة جراحات استمرت 24 ساعة وشاهدنى أمشى على قدمى فى اليوم التالى

 

على الرغم من رفضها الدائم الحديث أو الظهور فى وسائل الإعلام،  إلا أن القدر وحدة جمعنى بالمقاتلة السورية الكردية البطلة “الفتريا خبط” التى أذهلت العالم ببطولاتها، خلال عشرات المعارك التى خاضها جيش سوريا الديمقراطى فى منطقة الشمال السورى، الأمر الذى جعلتها تتعرض لـ 4 إصابات خطيرة، فى معارك مختلفة، كان  آخرها الإصابة التى تعرضت لها فى معركة تحرير سد الفرات، والتى أسفرت عن إصابتها بعشرات الطلقات فى البطن والعمود الفقرى والقدم، لدرجة جعلت الأطباء يظنون أنها قد ماتت، وتم وضعها بالفعل فى ثلاجة حفظ الموتى لمدة 7 ساعات كاملة، قبل أن يكتشفون بالصدفة أنها مازالت على قيد الحياة.

وعلى الرغم من أن “الفتريا” لم تتعاف بعد من الإصابة، إلا أن وجودنا سوياً بمدينة “السليمانية” بمنطقة كردستان العراق، وتحديدا داخل فرع منظمة “ستار” التى تعد المظلة الأكبر لتجمع السيدات والفتيات فى سوريا، جعلها لا تمانع فى الحديث إلى، حيث سردت للمره الأولى، التفاصيل الكاملة للمعارك، والإصابات التى لحقت بها، وما تنوى القيام به فى المستقبل.

سألتها فى البداية عن الأسباب التى دفعتها كأنثى لحمل السلاح والقتال ضد داعش؟

لا أستطيع أن أنكر أننى قد تأثرت كثيرا بفكر وفلسفة القائد الكردى الكبير “عبدالله أوجلان” وما طرحة من أفكار عن ضرورة قيام المرأة بالدفاع عن نفسها، وصيانة وتنظيم حياتها، وتأسيس مبادئ لشخصيتها بعيدا عن أى سلطة أو تحكم من الرجل، أضف إلى ذلك ما حل ببلادنا من عدوان وتخريب من فئة تدعى الإسلام، وهم أبعد الناس بأفعالهم وتصرفاتهم عن مبادئ وفكر الإسلام السمح، وهو ما جعلنى أحمل السلاح مع الآلاف من الفتيات السوريات من خلال “قوات الدفاع عن المرأة” ونواجة العدو فى الخطوط الأمامية، جنبا إلى جنب مع “قوات حماية الشعب” المكونة من أشقائنا من الرجال.

أين ومتى كان أول تدريب تلقيتيه على حمل السلاح؟

كانت ذلك فى – مسقط رأسى – بمدينة “عفرين” السورية، فى بدايات عام 2013 عندما تم تكوين قوات “حماية المرأة” أى بعد تكوين “قوات حماية الشعب” بعامين.

ولكن البعض يصنف تلك القواتين على أنهما قوات “كردية” خالصة؟

من يقول هذا يريد النيل من الإنجازات والانتصارات التى  حققتها القوتين فى منطقة شمال سوريا، وغيرها من المناطق، فهما يتبعان بشكل مباشر لمجلس سوريا الديمقراطى الذى يضم أكثر من 40 حزبا وفصيلا من الأكراد والعرب والأشوريين، وغيرها من الأطياف السورية، التى تشارك فى القوتين بعناصر من الرجال والنساء، لدرجة أنك لا تستطيع أن تفرق بين عربى أو كردى أو أشورى أو غيرها من الأطياف السورية داخل القوتين، وجميعنا نعمل كفصيل وطنى خالص، جنبا إلى جنب تحت قيادة واحدة، لتحرير كامل التراب السورى، وأعتقد أنه من العيب التشكيك فى وطنية القوتين بعدما قدموه من انتصارات، سقط من أجلها الآلاف الشباب والفتيات من أبناء سوريا الأطهار.

 

وما هى أول عملية شاركتى بها ضد “داعش” ؟

كانت عقب إنهاء فترة التدريب،  حيث كنت أقود كتيبة، ضمن قوة، لتحرير منطقة “جزعة” بإقليم الجزيرة من قوات “داعش” التى كانت تسيطر على المنطقة، وتتحكم بمحطة كهرباء “سد الفرات” وأذكر أننى كنت فى تلك العملية أقود سيارة همر، وأطلق النار لأول مرة من سلاح “الدشكا 23 و14 ملى” ولا تتصور مدى سعادتنا بالانتصار وتحرير المنطقة من سيطرة داعش فى تلك العملية، ومدى السعادة التى عمت كامل الشمال السورى، ولازالت المنطقة حتى اليوم تخضع لسيطرتنا.

أشادت وسائل الإعلام العالمية بشجاعتك والإنجازات التى نجحتى فى تحقيقها فى كل الحروب ضد داعش، ما هى أكثر هذه المعارك ضراوة بالنسبة لك؟

بالتأكيد كانت معركة تحرير “كوبانى” التى استمرت 4 أشهر كاملة، ونجحنا فى نهايتها من تحرير كامل تراب المدينة، وتطهيرها بشكل كامل من مليشيات داعش، وفتح طريق كوبانى – تل أبيض، وذلك بعد أن سقطت منا نحو 500 شهيد و1000 جريح، إلا أننا أسقطنا من داعش أضعاف هذا العدد من القتلى والجرحى.

شعرى الطويل استفز قيادات داعش

لقد تعرضتى خلال تلك الحرب لإصابة فى القدم، ماذا كانت طبيعتها ؟

نعم لقد كنت فى تلك الحرب أقود مجموعة من الفتيات والشباب، وكنت دائما فى الخطوط الأمامية، وهو ما استفز كثيرا من قادة “داعش” لدرجة أنهم خططوا لأسرى أكثر من 10 مرات، إلا أن رفاقى كانوا يتمكنون من إنقاذى من أيديهم فى اللحظات الأخيرة.

وأذكر أنهم كانوا خلال تلك المعركة يميزوننى من خلال شعرى الذى كان طويلا للغاية، وكثيرا ما كانوا ينادوننى”يا كافرة – يا سافرة – سوف ندهس على رأسك – سوف نأخذك إلى البناية” ولذلك قاموا بمطاردتى بالسيوف فى الشوارع لعدة مرات، وعندما فشلوا فى أسرى، تم استهدافى بطلقة “بى كى سى” أسفل قدمى اليسرى، وهو ما دعا زملائى إلى إخلائى، إلا أننى بعد شهر صممت على العودة للمعركة، وكانت الأسياخ الحديدية مازالت فى قدمى، إلا أنه أمام إصرارى استجابت القيادة، وعدت إلى المعركة، حيث تم وضعى فى الصفوف الخلفية، إلا اننى لم أتحمل، وبعد أيام دخلت إلى الصفوف الأمامية، وظللت بالمعركة إلى أن تعافيت من الإصابة من تلقاء نفسى.

“ذات الـ 7 أرواح”

يصفك قادتك بـ”ذات الـ7 أرواح” بعد أن نجوتى من الموت أكثر من 20 مرة، ما هى أخطر تلك الحوادث ؟

هذا السؤال أضحك “الفتريا” كثيرا، وقالت: لا أستطيع أن اقول سوى أنها أقدار الله، فهو المنجى، إلا أننى لا أستطيع أن أنسى ذلك الانتحارى الداعشى، الذى كان يرتدى ذات زى “قوات حماية الشعب” وأخذ فى الاقتراب منا وهو ملغم بالمتفجرات، خلال معركة تحرير”ضيعة خربة بنات” بمنطقة الجاذعة، إلا أننى لاحظت وجودة شارة حمراء على زراعة، وأخبرت رفاقى أنه داعشى، إلا أننا انتظرنا إلى أن اقترب منا، وأصبح على بعد 5 أمتار فى مواجهتى، ولحسن الحظ أنه لم يكن قد جهز نفسة بعد للتفجير، فأطلقت علية النار، فلم يمت، وأخذ يطلق النار علينا، حيث أصبت ببتر فى الأصبع الأصغر من قدمى اليمنى، وهى الإصابة التى أبعدتنى عن المعارك لمدة 3 أشهر، حيث أصر الأمريكان حينذاك بحكم معرفتهم بى من خلال متابعتهم للمعارك، ومشاركتى فى العديد من المباحث معهم، على ضرورة أن يتم علاجى تم إشرافهم بشكل مباشر، حيث سافرت للعلاج بالأردن، ثم فى أربيل، ثم فى دمشق، إلى أن تعافيت بشكل كامل وعدت إلى المعركة مره أخرى.

“هكذا قتلت أبو براء الشيشانى”

كثرت الروايات عن حقيقة الإصابة الخطيرة التى تعرضتى لها فى معركة “سد الفرات” بضواحى كوبانى، والتى عدتى بعدها من “الموت إلى الحياة” مره أخرى، أريد أن أتعرف على حقيقتها متكاملة ؟

لازلت أذكر تلك المعركة بكامل تفاصيلها، حيث بدأت فى السادسة من صباح يوم 15 شباط عام 2016، وكان الجو مليىء بالثلوج والضباب الكثيف، حيث تسللت قوة كبيرة تزيد عن الـ200 داعشى فى محاولة لإبادتنا والسيطرة على المنطقة، واستمرت المعركة بشكل شرس حتى الساعة التاسعة مساء، حيث سقط خلالها 165 قتيلا من داعش، فى حين لم يسقط منا شهيد أو جريح واحد، ولأن الأرض كانت مليئة بالجثث، فقد بدأت مع رفاقى فى نقلهم جثة تلو الأخرى، إلا جثة واحدة لقيادى داعشى معروف يدعى “أبو براء الشيشانى” قررنا تركها حتى النهاية، دون أن ندرى أنه مصابا فقط ويدعى الموت، وأن بحوزته سلاح كلاشنكوف.

وبالفعل مع الانتهاء من نقل كل الجثث، بدأ الرفاق فى الانصراف والخلود للراحة، وبقيت أنا ورفيقين لإخلاء جثة “أبو براء” الذى بدأ فى الظلام يحدثنى من خلال جهاز اللاسلكي قائلا: “استسلمى أيتها الكافرة – أفضل لك أن تعودى إلى الله وتنضمى إلينا، وسوف نزوجك، ونعرفك على أمور دينك، بدلا من أن تقتلى وتموتى كافرة”.

ولكننى لم أبالى ولم أنتبه إلى أن من يحدثنى هو”أبو براء” الذى انطلقت مع رفيقاى لإخلاء جثته، إلا أنه بمجرد الاقتراب مته أطلق علينا النار من سلاح الكلاشنكوف الذى كان بجواره،  فأصابنى ب 7 طلقات أدت إلى خروج كامل أحشائى إلى خارج بطنى، فسقطت على الأرض، فى حين أصيب رفيقاى بإصابات مباشرة فى القلب أدت إلى استشهادهما فى الحال.

ونظرا لشدة الإصابة فقط سقطت على الأرض، ولدى رغبة فى الانتقام، خاصة وأننى أرى “أبو براء” على بعد خطوات منى ولا يستطيع القيام من شدة الاصابه مثلى، فحاولت الزحف لأتناول سلاحى، إلا أننى تنبهت أن أحشائى وأمعائى تزحف معى على الأرض، فقمت بإدخالها، وتناولت “شال” أحد رفيقى الشهيدين، وربطت به بطنى، إلا أن أبو براء قام فى تلك اللحظات بإصابتى بطلقتين فى ظهرى، إلا أننى ضغطت على نفسى وبدأت فى الزحف إلى أن تناولت سلاحى، وبدأت أصوبه تجاه “أبو براء” الذى كان قد بدأ فى الزحف تجاهى أيضا، إلى أن أصبح سلاحى فى رأسة، وسلاحه فى منتصف قدمى اليسرى، فأطلقت عليه النار، وأطلق هو على النار، فسقط قتيلا، بعد أن أصابنى إصابات بالغه فى البطن والعمود الفقرى والقدم.

فأمسكت بجهاز اللاسلكى وأخبرت رفاقى بإصابتى ومكانى، وغبت عن الوعى، إلى أن أدركت فجأة أن رفاقى يبكون داخل المستشفى،  ويقومون بتغسيل جسدى وتكفينى، على أننى شهيدة، وأنا أشعر ولا أستطيع الحركة أو حتى الهمس بكلمة أو إشارة.

 

“وعدت من الموت إلى الحياة”

 

وكيف عدتى من الموت إلى الحياة ؟

حينما تم إخلائى من المعركة، ظن رفاقى أننى فارقت الحياة، وظن الأطباء كذلك أيضا، فتم وضعى فى ثلاجة حفظ الموتى لمده 7 ساعات كاملة، إلى أن حضر رفاقى وهم يبكون، وأخذوا يغسلوننى، ويكفنونى، ويعطرون جسدى، وأنا أشعر بكل ما يدور من حولى، وغير قادرة حتى على القيام بإشارة، أو النطق بلفظ، فقاموا بإلباسى زيا عسكريا، ولف جسدى فى بطانية، وإدخالي إلى ثلاجة الموتى مره أخرى.

وماهى إلا دقائق حتى جاء عدد من أسر رفيقاى، وتم إخراجنا من الثلاجة مره أخرى، وإبلاغ المسئولين بالثلاجة بضرورة تجهيزنا لمراسم الجنازة فى التالثة بعد ظهر غدا.

وهنا أصابتنى رغبة فى المقاومة، وحاولت الحديث أو الحركة، إلا أنه تم إعادتنا إلى الثلاجة سريعا، وهنا فقدت الأمل فى العودة إلى الحياة.

وبعد 3 ساعات كاملة، عاد إلى الأمل في الحياة مرة أخرى، عندما حضر “فيصل أبو ليلى” قائد “مجموعة شمس الشمال” ليودعنى، وتم سحبى من الثلاجة، وأخذ القائد يبكى بشدة وهو يخاطبنى بكلمات مؤثره غير مصدق أننى قد فارقت الحياة، قائلا: “إنهضى، أنتى لا تموتى، أنتى مازلت صغيرة على الموت، أنتى ستعودين” وبالفعل أعادت لى كلمات “أبو ليلى” العزيمة فى القيام بأى إشارة أو كلمة تنبههم بأننى مازلت على قيد الحياة، إلا أنه من شدة تأثر وبكاء “أبو ليلى” قام الرفاق بإبعاده، وإدخالى مرة أخرى إلى الثلاجة، وهنا فقدت الأمل بشكل تام فى العودة إلى الحياة.

إلى أن “أبو ليلى” اندفع مره أخرى، وقام بسحبى من الثلاجة، وشدنى وأخذ بكتفى وضمنى وهو يضرب على وجهى قائلا: “أفيقى، أفيقى، أنتى لا تموتين”، وهنا استجمعت كامل قواى وقلت فى أذنه بصوت خافت وضعيف: “أنا لست شهيدة، أنا حية” فرمانى الرجل وقال لهم: “هل سمعتم أنها حية، لقد قالت أنا لست شهيدة، وأنا حية”.

فأخذوا يبكون ويقولون له أنت تتخيل، إهدء، إنها شهيدة، وأننا نعلم أنك كنت تعتز بها كثير”.

إلا اننى استجمعت قواى مره أخرى ونطقت: “أنا لست شهيدة، أنا مازلت حية”.

فقاموا بحملى سريعا إلى غرفة العمليات، حيث وضعنى الأطباء 3 ساعات كاملة تحت التدفئة لإعادة الدم إلى حالته الطبيعية، بعد أن ظللت كل هذه الفتره فى الثلاجة، ثم خضعت بعدها لعدة جراحات استمرت لمده 24 ساعة كاملة، تحت إشراف الدكتور “على والى” تم خلالها استخراج كم هائل من الرصاص من “البطن والعمود الفقرى والقدم” وتم وضعى فى غرفة العناية المركزة بين الموت الحياة.

الطبيب يسقط مغشيا عليه

 

وما حقيقة مغادرتك المستشفى بعد 24 ساعة من إجراء تلك العمليات ؟

لم أغادر المستشفى، ولكن ما حدث أننى بعد 24 ساعة من خروجى من غرفة العمليات، ووضعى بالعناية المركزة، وجدت نفسى قادرة على القيام والحركة، فقمت ومشيت، وخرجت خارج العناية، وقد تصادف لحظة خروجى مع مرور الدكتور”على والى” الذى بمجرد أن رأنى سقط مغشيا عليه، وأخذ الأطباء في إفاقته، وبمجرد أن أفاق جاء لى وبصحبته عدد من الأطباء وهو يضحك، وقال لى: “يا الفتريا، منذ أمس وأنا أرى منك معجزات لم أراها منذ عملت فى الطب قبل أكثر من 30 عاما، كيف عشتى بعد كل هذه الإصابات، وبعد أن ظللتى بالثلاجة كل هذه الساعات، وكل هذا الكم من العمليات والنزيف، لا تفسير لدى سوى أنه الله وحده هو من يحفظك”.

 

وماهى آخر تطورات العلاج لديك الآن؟

لقد أجريت منذ شهر واحد، جراحة لتركيب شبكة بالبطن، وحمدا لله تماثلت للشفاء، وأصبحت أفضل كثيراً من ذى قبل.

 

تحدث البعض عن إجادتك لأنواع معينة من الأسلحة الثقيلة فى المعارك، فأى الاسلحة تفضلين العمل عليها ؟

أفضل وأجيد العمل على جميع الأسلحة الخفيفة، والثقيلة، والقنابل، وأسلحة القنص، والمتفجرات، والألغام، مثلى مثل كل المقاتلات السوريات فى كل بقعة من بقاع المعركة.

 

وما هي انطباعاتك عن أفراد مليشيات “داعش” بحكم احتكاكك المباشر بهم؟

كما قلت لك، إنهم مسلمين بلا إسلام، فحياتهم كلها نساء واغتصاب وخمر ومخدرات وأدوية غير مشروعة، فلا تتصور مدى نظرتهم إلينا كمقاتلات، ومدى فرحتهم بأسر أى منا، لدرجة أننا فى العادى نبادل الواحد منهم بـ10 من شباب المقاتلين، إلا أنه عند عرض مبادلة أمير من أمرائهم الأسرى لدينا فى مقابل إطلاق سراح إحدى الرفيقات المقاتلات، يرفضون.

ولا تتصور ما كنا نجده فى حقائبهم عند القبض عليهم، فقد كنا نجد كل المخدرات والخمور والأدوية المخدرة، ولذلك عندما كنا نضربهم فى أجسامهم بالرصاص فلا يموتون، وكنا نضطر للتصويب عليهم فى منطقة منتصف الرأس.

كما أنهم عند موتهم لا يخرج منهم دماء مثل باقى البشر، بل يخرج منهم ماء أصفر، وأشياء سوداء قذرة.

ولا تتصور مدى بشاعة ما يدلون به من اعترافات خلال التحقيق معهم، عقب وقوعهم بالأسر، حيث يفرقون فى مستوى الحياة والمعيشة بين  العنصر العادى، والمجاهد، والأمير، وغير ذلك، لدرجة أنه قلما تجد مع عناصرهم فى المعركة سوى التمر، إلى جانب المخدرات والخمور، فى حين يعيش الأمراء حياة الترف والفجور.

 

وكم تقدرين عدد من قمتى بالفعل بقتلهم من مليشيات داعش ؟

لقد قمت دون مبالغة بقتل أكثر من 1000 داعشى منهم، خلال أكثر من 20 معركة خضتها فى مواقع متعددة على الأراضى السورية، ولكن أكثر ما كان يحزننى فى تلك المعارك، هم “الأطفال” الذين تراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما، والذين يموتون دون ذنب فى المعارك، وعند أسرهم، يبكون ويؤكدون أنه تم إجبارهم على حمل السلاح، والزج بهم على غير إرادتهم إلى الموت.

 

وما هى خططك المستقبلية بعد أن أوشكت على التعافى من الإصابة خاصة وأنت لاتزالين فى سن الـ22 عاماً؟

بالتأكيد العودة إلى الجبهة لاستكمال معارك التحرير مع رفقائى، فمنذ فترة وأنا ألح فى طلب العودة، ولكن هناك إصرار على عدم الاستجابة لرغبتى إلا بعد استكمال العلاج والتعافى بشكل كامل، وأتمنى أن يكون ذلك فى القريب العاجل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق