“صبرى الديب” يرصد دمار “داعش” فى “كوبانى” السورية

70% من المباني مدمرة والألغام ما زالت تهدد السكان

 

عشرات الألغام لم تنفجر مازالت تهدد حياة السكان

والمجتمع الدولى يرفض إعادة إعمار المدينة

لا توجد كلمات يمكن أن أصف بها حجم وبشاعة الدمار الذى حل بمدينة “كوبانى” السورية، التى تقع على الحدوية مع تركيا، نتيجة لعمليات التخريب وقذائف الهاون، والعمليات الانتحارية، والسيارات المفخخة،  التى قامت بها مليشيات “داعش” خلال فترة احتلالها للمدينة، إلى جانب ما شهدته المدينة من قصف جوى من طائرات قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ومواجهات العسكرية التى دارت طوال 4 أشهر كاملة بين قوات سوريا الديمقراطية، والمليشيات الإرهابية.

70% من المبانى مدمرة

فبمجرد دخولك إلى مشارف مدينة “كوبانى” التى تبلغ مساحتها نحو 7 كيلومترات مربعة، فانك لا تحتاج إلى مجهود لتدرك حجم الدمار والخراب الذى حل بنحو 70% من مبانى ومنشاءات المدينة، بشكل حول المنازل على طول رؤى العين إلى أطلال، حيث تكتظ شوارع المدينة على الجانبين بألاف المنازل المهدمة والمهجورة، وأكوام ضخمة من التراب والكتل الخرسانية، والسيارات المدمرة، لدرجة وصلت، أن برنامج الأمم المتحدة لتطبيقات الأقمار الاصطناعية “أونوسات” رصد وجود أكثر من 5375  مبنى بالمدينة ما بين مدمر بشكل كامل، أوجزئى، أو تصدع بشكل كامل، أو أصيب بأضرار جسيمة، إلى جانب وجود أكثر من 1000 حفرة كبيرة، سببها سقوط القذائف والصواريخ في وسط البلدة ومحيطها بشكل المباشر.

وعلى الرغم من الجهود التى تقوم بها الإدارة الذاتية لمدينة كوبانى، والتابعة لمجلس سوريا الديمقراطى، من جهود ـ على قدر الإمكانيات والموارد المتاحة ـ لاصلاح ما أفسدته “داعش” والمواجهات، إلا أن أمر إعادة إعمار “كوبانى” قد يحتاج إلى سنوات، لإزاله مخلفات الحرب، وإصلاح ما تم تدميره فقط من البنية التحتية للمدينة، وهو ما يمكن أن تدركة من الكم الهائل الخراب، السيارات المدمرة، والتى يحمل الكثير منها شعار “داعش” خاصة فى القسم الجنوبى الشرقى الشرقي المحاذي لـ “تلة مشته نور” و “سوق الهال” والذى تم تدميره بشكل شبة كامل، مع منطقة وسط المدينة التى يصل حجم الدمار فيها إلى نحو 90% خاصة فى مناطق الأحياء الوسطى، والمربع الأمني، وتجمع المدارس، والأحياء الجنوبية، وخاصة “حارة الكروم” وبعض الأحياء الشمالية كـ “حارة الحاج رشاد”.

خراب

ويقول “مظفر عابد” ابن مدينة “كوبانى” أن حجم الدمار الذى حل بالمدينة يتراوح بشكل متفاوت بين 40 و70 فى المائة بين الأحياء، حيث تعرضت عدد من أحياء المنطقة الشرقية ووسط المدينة، لدمار واسع، نتيجة للكم الهائل من السيارات المفخخة التى فجرها عناصر داعش، والتى وصلت إلى نحو 27 سيارة كانت جميعها محملة بعشرات الأطنان من مادة “تي أن تي” شديدة الانفجار، وسقوط أكثر من 110 قذيفة هاون أطلقها التنظيم على البنايات بشكل مباشر، إلى جانب تفجير عشرات الانتحارين لانفسهم وسط البنايات والتجمعات، وهو ما وسع من حجم الدمار بتلك الأحياء.

ويؤكد “مصطفى مراد” من أبناء مدينة “كوبانى” أن ما وسع من حجم الدمار بالمدينة أيضا، تلك الضربات الجوية المتلاحقة من طائرات قوات التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة المريكية، التى نفذت مايزيد عن 600 غارة على المدينة فقط، خلال الشهور الـ 4 التى استغرقتها عملية تحريرها،وهى الظروف التى دفعت ما يصل إلى 200 الف منى سورى أغلبهم من أبناء “كوبانى” إلى الفرار من جحيم الموت الذى كان يلاحقهم فى كل متر مربع من مدينة كوبانى ومحيطها، وعلى الرغم من عودة عدد كبير من سكان المدينة بعد طرد مليشيات “داعش، وبدء عمليا إعمار جزئية إعتمادا على امكانياتهم الذاتية، أو تحويلات أبنائهم فى الخارج، إلا أن الجزء الأكبر منهم مايزال ينتظر عودة عمليات الإعمار بجهود دولية إلى شوارع المدينة.

الغام لم تنفجر

ويرى “على مهدى” من أبناء “كوبانى” انه على الرغم من عودة الحياة بشكل جزئى إلى المدينة، إلى أن الحياة بها مازالت تحفها العديد من المخاطر، وذلك نتيجة للكم الكبير من الألغام والعبوات التى لم تنفجر، والتى غالبا ما تتواجد وسط حطام وركام المنازل الذى تعج به الشوارع على الجانبين، مشيرا أن “لجنة احصاء المبانى المدمرة بالمدينة” قد أكدت إلى أن ما يزيد عن الـ  45% من إجمالي المنازل المدمره بالمدينة، سقطت نتيجة لالغام وعبوات ناسفة، وهو ما أدى أيضا إلى تدمير 50% من البنية التحتية للمدينة سواء من “كهرباء وماء وشبكات صرف صحى وشوارع وارصفه ومدارس وحدائق” وغيرها،

ويشدد “هادى مدنى” من أبناء كوبانى، انه بحسب تقديرات المنسقية العامة لإعادة إعمار كوباني، فقد أدت الحرب إلى تدمير مايزيد عن 50% من البنية التحتية للمدينة، إلى جانب تدمير 8 مدارس بشكل كامل من اجمالى 20 مدرسة بالمدينة، وتدمير مستشفى المدينة الوحيد، مع تدمير كامل لمؤسسة الكهرباء والتموين والمالية والمحكمة، مع كامل المربع الأمني ومبنى البلدية.

ويشير مدنى، ان هناك تحسن جزئى فى احوال شبكات الكهرباء والماء، وأصبحت سكان المدينة يستمتعون بوجودهما لعدة ساعات يوميا بشكل متقطع،  إلا ان الأحياء التي تقع على أطراف المدينة مازالت تعاني من بنية تحتية مدمرة بالكامل، وانعدام لشبكات الصرف الصحي، وتزداد معاناة الأهالي بشكل كبير في فصل الشتاء، نتيجة للأمطار التي تؤدي إلى تراكم المياه والطين في شوارع بشكل كبير.

المجتمع الدولى فى “غيبوبة”

ويقول مسئولون مقربون من مجلس سوريا الديمقراطى، انه بعد تقييم نسبة الدمار من قبل المهندسين والفنيين الذين كلفتهم الإدارة الذاتية في كوباني، وبدعم من بعض الخبراء من منظمات دولية، تم عقد مؤتمرين حول إعادة إعمار “كوباني” أحدهم عقد في مدينة “ديار بكر” بتركيا، والآخر في مدينة “السليمانية” بإقليم كردستان العراق، إلا انهما لم يخرجا بشىء، ومازال المجتمع الدولة فى معزل عن المأساة التى تعرضت لها المدينة، والتى حلت بأهل كوبانى، على الرغم  من إعلان المسئولون بالمدينة عن مخطط لإعادة إعمار الأحياء المدمرة، ومخططاً أخر لبناء مدينة جديدة جانب المدينة القديمة، بحيث يتم اٌبقاء على نحو 40% من المدينة المدمره كمتحف مفتوح، يحكى ما تعرضت له “كوبانى”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق