حسناء الحسن تكتب: دللوها كالخليجية أو طمئنوها كالتونسية

زرت إحدى الدول الخليجية منذ عدة سنوات متوقعة شكاوى من النساء هناك من نظام الزواج الشرعي الذي ينتج عنه زواج الرجل من أكثر من زوجة  يقطنن أحيانا في نفس الفيلا حيث تشغل كل واحدة منهن طابقا, لكني وجدتهن راضيات عن ذلك لسبب وحيد ألا وهو أنها هي أيضا تحصل على كافة حقوقها الشرعية من مهر كبير, وتأثيث الزوج لمسكن الزوجية وحده بالكامل بأفخم الأثاث, وينفق على الزوجة وبيته وأولاده ببذخ في الأساسيات والرفاهيات, ويهدي الزوجة شبكة فخمة جدا بالكيلو من الذهب الخالص, ويستقدم لها من يقوم على خدمتها من خادمة أو سائق. الأمر الذي تجد معه الزوجة أنها حصلت على كافة حقوقها الشرعية فلا تستطيع الممانعة في حصول الزوج على حقه في التعدد أو التطليق منفردا.

زرت بعدها تونس وكنت متعجبة من قبول الأزواج بمنع تعدد الزوجات إلى أن وجدت أن الزوجة التونسية في القانون تشارك الزوج في الانفاق على الأسرة وتأثيث مسكن الزوجية ولا تأخذ مهر شرعي ولا تحصل على من يقوم على خدمتها, وأن تنازل الزوج عن حقوقه الشرعية في تعدد الزوجات والتطليق منفردا هو نتاج طبيعي لتنازل الزوجة عن حقوقها في النفقة والمهر الشرعي والأثاث والخادمة (ويكفي أنها رغم اقتسام كل شيء مع الزوج إلا انها تتحمل وحدها الحمل والولادة والرضاعة  وما يستتبعهم من جراحة وهشاشة عظام وتأكل أسنان وفقر دم واكتئاب حمل).

فنظرت بحسرة على حال الزوجة المصرية التي لا هي هذه ولا تلك, فلا هي تحصل على حقوقها المادية الشرعية وتسعد وتدلل مثل المرأة الخليجية  وبالتالي يحصل الرجل على حقوقه في التعدد والتطليق منفردا, ولا هي تحصل على حقوقها المدنية في التساوي بالزوج حال عدم استطاعته أداء حقوقها الشرعية مثل المرأة التونسية وباقي نساء العالم المتحضر فتأمن وتطمئن من غدر الزوج.

وتسائلت لماذا لا يتم تقنين حصول المرأة المصرية على حقوقها بإحدى النظامين؟

  1. يكفل القانون لها وجود عقود زواج شرعية: تلزم الزوج بكافة حقوقها الشرعية من مهر مناسب –ليس 25 قرشا لأن ثمن الدجاجة اليوم 50 جنيه – ويتكفل بتأثيث مسكن الزوجية وحده, ويتحمل الإنفاق على زوجه وأولاده وحده, وعليه يحصل على كافة حقوقه الشرعية في تعدد الزوجات والتطليق منفردا وغيابيا.
  2. يكفل القانون لها زواج “النص بالنص”: المعمول به حاليا في كل ربوع مصر والذي تتنازل فيه الزوجة على كافة حقوقها الشرعية ويتقاسم فيه الزوجان كل شيء من أثاث المنزل والانفاق على الأسرة من راتبها أو ميراثها ولا تحصل فيه الزوجة على مهر شرعي, وبالتالي يتنازل الزوج أيضا على حقوقه الشرعية في تعدد الزوجات والتطليق منفردا وغيابيا.

ما يقع على الزوجة المصرية من ظلم مزدوج الاتجاه يجعل منظومة الطلاق أرحم بها من مؤسسة الزواج, مما أدى لارتفاع شديد في نسب الطلاق في مصر في الأونة الأخيرة. تتحمل المرأة المصرية مسؤوليات الزوج والزوجة معا فتجد نفسها قد ضجت بثقل الحمل من حمل وولادة ورضاعة وأعمال منزلية وكذلك تأثيث المنزل والإنفاق على نفسها والأسرة والعمل, ومع كل ذلك مهددة بالطلاق أو الزواج من أخرى في أي وقت.

الوسوم
إغلاق