تقاريرتوب ستوري

حظر بيع الدواجن الحية.. مصلحة المستهلك أم “بيزنس” المزارع الكبرى؟

أعلن اليوم وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عن بدء العمل بقانون رقم 70 لسنة 2009 والذي يحظر بيع الدواجن حية، والاتجاه إلى السيطرة على السوق بفرض عقوبة تصل للحبس 6 أشهر لمن يخالف هذا القرار.

7 سنوات كانت كافية بالنسبة للمسؤولين في مصر لتنفيذ قرار جمهوري أصدره الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في مطلع مايو عام 2009، بعد إقرار مجلس الشعب له بسبب انتشار انفلونزا الطيور، وتم تفعيله حتى 2011 وتوقف عقب ثورة 25 يناير.

قصر القانون الاتجار في الطيور والدواجن الحية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الزراعة على المصرح منها بذبحه قانونًا، ويشترط أن يتم الإتجار والذبح وفق الشروط والإجراءات وفي الأماكن والمجازر التي يحددها وزير الزراعة.

وحظر القانون بيع الطيور أو الدواجن أو تدوالها أو عرضها للبيع أو تداولها أو نقلها لهذا الغرض، في المناطق والمحافظات والمدن وغيرها من وحدات الإدارة المحلية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير بالزراعة، وحدد عقوبة من يخالف تعليمات القانون بحبسه مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية لا تقل عن الف جنيه ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه، أو بأحدى العقوبتين، وتُضاعف الحكومة في حالة تكرار المخالفة.

وفي قرار وزاري حمل 941 لسنة 2009، أصدر وزير الزراعة آنذاك، أمين أباظة، اللائحة التنفيذية للقانون الذي صدر منذ أشهر، والتي جاء في مادتها الأولى إنه لا يُسمح بنقل الطيور أو الدواجن الحية بكافة أنواعها فيما عدا الكتاكيت عمر يوم من المزارع إلا أي مكان آخر إلا بتصريح من الهيئة العامة للخدمات البيطرية بعد الفحص في المعمل القومي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني وثبوت خلوها من انفلونزا الطيور.

وجاء في المادة الثانية للائحة التنفيذية إنه يُمنع منعًا باتًا تداول وبيع الطيور والدواجن الحية في مدن القاهرة والجيزة و6 أكتوبر والشيخ زايد وحلوان وحي المعادي وشبرا الخيمة والإسكندرية، والسماح بفترة انتقالية مدتها سنة لباقي المناطق حول الجمهورية للتحول التدريجي من تداول وبيع الدواجن الحية إلى تداول وبيع الطيور والدواجن المجهزة والمذبوحة من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

صناعة الدواجن تشهد أزمة كبيرة في مصر، فالعديد من القرارات الوزارية أو الرئاسية اتجهت لتخصيص العديد من أراضي الصحراء من أجل طرق باب الاستثمار في تلك الثروة خاصة وإن كانت الأرقام تُشير إلى أن حجم صناعة الدواجن في مصر يبلغ 65 مليار جنيه سنويًا ويعمل بتلك الصناعة 2.5 مليون مواطن.

على صعيد آخر كشف اليوم تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن معدل التضخم لشهر سبتمبر المنصرم، وبين التقرير انخفاض أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة -1.1% لتساهم بمقدار -0.15 في معدل التغير الشهري عن اغسطس بسبب انخفاض أسعار مجموعة الدواجن بنسبة -3.7%، هذا بالرغم من إرتفاع أسعار مجموعة اللحوم الطازجة والمجمدة بنسبة 0.2%.

وعلى صعيد معدل التغير السنوي من سبتمبر 2017 إلى سبتمبر 2018، فقط كشف التقرير عن إرتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 3.2% لتساهم بمقدار 0.47 فى معدل التغير السنوي للتضخم، بسبب إرتفاع أسعار مجموعة اللحوم الطازجة والمجمدة بنسبة 2.8% ومجموعة الدواجن بنسبة 3.8%.

القرار لقي العديد من الإعتراضات وواجه سيلًا من الهجوم، إذ رأى معارضيه إنه يضر بمصالح أصحاب المزارع الصغيرة ويخدم فقط من لديهم مجازر كبيرة وشركات قوية.

النائب إيهاب غطاطي، طالب بدوره كعضور في مجلس النواب، بضرورة الغاء هذا القرار الذي كان خطأ منذ بداية ظهوره في 2009، مشددًا على إن هذا القانون يصب في صالح شركات بعينها ممن لديها مجازر كبيرة، الأمر الذي سيُجبر أصحاب المزارع الصغيرة للوقوف بالطوابير أمام هذه المجازر والتوسل إلى أصحابها لشراء الطيور منهم بالسعر الذي ستحدده هذه المجازر كونها ستتحكم في السوق كله.

ورد غطاطي على مبررات القرار بأنه حماية للمستهلك وللدواجن من الأمراض وخاصة انفلونزا الطيور، ملفتًا أن مواجهة وباء أنفلونزا الطيور لا يمكن أن يكون على حساب صناعة الدواجن وهي أحد أهم الصناعات التي نجحت في مصر، ملمحًا إن عدد إصابات المواطنين بأنفلونزا الطيور قليل للغاية وأغلبها من تربية الطيور بالمنازل وليس من المزارع، ويمكن احتواء ظهور المرض في الطيور قبل أن ينتقل للإنسان بتحصين السلالات المنزلية.

تامر إبراهيم

محرر مهتم بالشئون الكنيسة ومتخصص فى الملف القبطي

مقالات ذات صلة