حينما يُصبح “الاسكوتر” المال والبنون.. نادية سيدة دليفري تحلم بتأسيس شركة شحن (حوار)

كتب : تامر إبراهيم

كانت الشابة نادية عبدالصمد تحلم طيلة الوقت بأن يكون لها نجاحاتها الفريدة من نوعها، فبعد أن تخرجت من كلية الأداب قسم التاريخ والآثار بجامعة الإسكندرية، عملت بمكتبة الإسكندرية ثم تركت عملها بعد زواجها لرفض الزوج فكرة عملها.

طيلة 12 عامًا كانت تحلم نادية بالبنون، ولم يرد الله هذا الأمر، فتملكها الحزن تارة واليأس تارة، وسقطت في بئر الملل من الجلوس في المنزل بلا عمل يحقق لها أحلامها التي ترجوها، فبدأت السعي خلف أي عمل يُناسبها.

تقول نادية عبدالصمد في حديثها لـ “القاهرة 24″، إنها سعت للعمل في مدارس وشركات كثيرة إلا أنها لم يُكتب لها التوفيق، فبدأت التفكير في أن يكون لديها مشروعها الخاص، وبالفعل بدأت نادية رحلتها مع “الهاند ميد” فشقت طريقها نحو مشروعها الأول، وقامت بتأسيس صفحة على “فيس بوك” وعرضت منتجاتها التي بذلت مجهودًا كبيرًا في إعدادها، ولكن الفشل أطلق رصاصة جديدة من بندقيته في صدر نادية.

السكندرية صاحبة الـ 41 عامًا لم تيأس، إذ أشارت أنها اشترت “سكوتر” منذ 3 سنوات لتنقلاتها الشخصية، وفي يوم كانت تشتري فيه أشياء أون لاين، أبلغتها السيدة التي تبيع أن الدليفري الخاص بها سيتأخر قليلًا وفور أن يعود سوف ترسل لها ما اشترته، ففورًا عرضت نادية أن تذهب لها بالاسكوتر وتجلب أشيائها كما عرضت أن تعمل معها أيضًا.

“لما قلت للست أنا هشتغل معاكي جالها صدمة وكانت فكراني بهزر”، هكذا وصفت نادية ما حدث فور عرضها العمل كدليفري، مشيرة إلى أن الأمر كان صادم في البداية ولكنها فكرت في أنها تمتلك وسيلة عمل “سكوتر” وكل العملاء من السيدات وحتى كل البائعين فلماذا لا تخوض تلك التجربة الجديدة.

وأضافت نادية أنه كان لديها حماس كبير جدًا لخوض تلك المغامرة، فناقشت زوجها للبدء في خطتها، مشيرة إلى أنه اعترض في بادئ الأمر كون العمل كدليفري غير مألوف للسيدات وصعب جدًا ولكني أقنعته، وتابعت: “ربنا بيبعت لكل إنسان رزقه على قد سعيه”.

وألمحت أول سيدة دليفري في مصر، أنها بدأت عملها في شهر مارس 2017، وحصلت على النجاح التي كانت ترجوه دومًا وأصبحت مشهورة في الإسكندرية وتغيرت حياتها إذ كانت ليس لديها علاقات كثيرة وبعد العمل كونت صداقات عديدة وتلقت تشجيعات كبيرة من أناس كثيرة.

“سيكيورتي العمارات والبوابين بيستغربوا لما يلاقوني بركن الاسكوتر وماسكة الخوذة في إيدي ومعايا الأوردر وبسألهم على ناس في العمارة”، هكذا وصفت نادية عبدالصمد رحلتها اليومية في توصيل الطلبات للمنازل، مشيرة إلى أن الناس لا يضايقونها بعد أن يعرفوا طبيعة عملها، والناس في الشارع اندهشوا في البداية من قيادة إمرأة لاسكوتر ولكن مع الوقت الأمر يُصبح عاديًا.

منذ أكثر من عام ونصف كانت تعمل نادية طوال الأسبوع ولكن منذ فترة قريبة حددت 3 أيام لعملها طوال فترة النهار، فهي تُغطي جميع مناطق كورنيش الإسكندرية وكل محطات وشوارع ومناطق ترام الإسكندرية بالإضافة إلى منطقة أبو قير.

وحول علاقتها بالاسكوتر، قالت نادية إن أول سكوتر أحضره لها زوجها كان 120 سي سي وبعد عملها بفترة اشترت سكوتر أكبر 200 سي سي، مشيرة إلى أن أول سكوتر كان اسمه نابليون والثاني اسمه كيلوباترا.

وأضافت أول سيدة دليفري في مصر، إن السبب في تسمية أول سكوتر باسم نابليون كان زيارتها لمنطقة أبو قير لتوزيع شنط رمضان، فدعت لها إمرأة هناك بالزواج فأخبرتها نادية أنها تزوجت، فدعت لها السيدة بالإنجاب وأن يرزقها الله بمثل ما رزقها حيث لديها ولد اسمه نابليون وبنت اسمها شيريهان، فضحكت نادية على اسم نابليون ولكن السيدة دعت لها أن يكون لها ابن مثله.

وعقب الانتهاء من توزيع شنط رمضان ذهبت نادية إلى الاسكوتر الخاص بها وقررت أن تسميه نابليون لأنه بمثابة ابنها، وتابعت: “هما أولادي اللي أنا بفرح بيهم وبيشاركوني كل حاجة”، هكذا عبرت نادية عن علاقتها بنابليون وكيلوباترا اللذان أصبحا مالًا وبنونًا لها.

وشددت نادية عبدالصمد أن من أحلامها أن تؤسس شركة شحن كبيرة في المستقبل بعد أن تصبح “عجوزة” كي لا تجلس في منزلها مبكرًا، ملمحة إلى أنها تحب العمل كثيرًا وتفرح به، وتأسيس شركة في الوقت الحالي قد يمنعها منه، كما أنها تحلم بشركة تُغطي كل محافظات مصر.

ودعت نادية عبدالصمد، سيدات مصر، أن يثقن بحالهن ويسعين إلى الأفضل دومًا ولا ييأسن من سوء الأحوال، مشددة على أن المرأة المصرية قوية وهناك آلاف النماذج الناجحة جدًا على كل المستويات.

الوسوم
إغلاق