جدوى “منتدى شباب العالم”

تابعت على مدار الأيام الماضية، كل الآراء التي تناولت بالنقد “جدوى” إقامة مصر لـ”منتدى شباب العالم” الذي أنهى أعماله منذ أيام بمدينة شرم الشيخ، والتي رأت جميعها انه “إهدار للمال العام” وأنه كان الاولى بـ”الرئيس والحكومة” توفير ملايين الجنيهات التي تم إنفاقها على هذا المنتدى، وتوجيهها إلى قطاعات خدمية شديدة الحساسية، وصل حجم التردي بها إلى حالة يرثي لها، مثل الصحة والتعليم.

ولأنني لست هنا بصدد الدفاع عن “جدوى إقامة المنتدى” أو “الرئيس السيسي” صاحب الفكرة والراعي الأول لتنفيذها، أو حتى “الحكومة المصرية” التي ساندت وشاركت بكل أجهزتها في كل خطوات وفعاليات المنتدى، إلا أنني أؤكد أن كل من وجهوا سهام نقدهم ل “المنتدى والرئيس والحكومة” قد جانبهم الصواب، ونظروا إلى المنتدى من الزاوية التي تستهويهم، ولم يعطوا لأنفسهم حتى الفرصة البحث عن “مصادر تمويل المنتدى” الذي لم تدفع فيه الحكومة المصرية “مليما واحدا” ولم يذكروا في هجومهم للرأي العام، ان كل الموارد جاءت من خلال الاعتماد على “رعاه” وضعوا اعلانات مؤسساتهم وشركاتهم في قاعات المنتدى ومطبوعاته، في الوقت الذي منحت فيه شركة مصر للطيران، وفنادق شرم الشيخ، وكل الشركات الوطنية التي شاركت في خدمات المنتدى تسهيلات وتخفيضات كبيرة للجنة المنظمة.

لقد كنت اتمنى ممن صوبوا سهام نفقدهم للمنتدى، أن ينظروا إلى عائده على البلاد، بعيدا عن المردود السياسي الذي لا يريدونه بخير، والاكتفاء فقط بتسليط الضوء على حالة الرواج التي شهدتها مدينة شرم الشيخ بعد الأثر الذي تركه “مجرد الشروع” في انعقاد المنتدى، وهو ما انعكس بوضوح على نسبة الأشغال بفنادق المدينه، والتي ارتفعت – بعيدا عن نزلاء المنتدى – إلى ما بين 65 و 85%، بعد أن كانت الفنادق وكل القطاعات السياحية في المدينه تعاني قبل شهرين من الآن من كساد كبير، ناهيك عن الفائده الكبيرة التي عادت على شركة مصر للطيران التي قامت بنقل 5 آلاف شاب، ومعهم الآف السائحين في رحلات داخلية وخارجية، وحالة الروج التي شهدتها كل شركات الوطنية التي عملت في القطاعات الخدمية في المنتدى، ومعها المئات من المطاعم والمقاهي وكل قطاعات الحياة بمدينة شرم الشيخ

لقد كنت أتمنى من المنتقدين، ولهم كل الحرية فيما طرحوه من آراء، أن يسألوا أنفسهم قبل توجيه سهام النقد، عن المردود الذي سيعود على مصر من وجود 5 آلاف شباب عربي واجنبي على أرضها، سوف يسافرون جميعا إلى بلادهم، ويقصون لاهلهم وذويهم عما رأوه في مصر من استقرار وأمن وأمان، وما تتمتع به شرم الشيخ من إمكانيات سياحية، وانعكاس ذلك على البلاد مستقبلا.

اليس في تأهيل وتدريب آلاف الشباب المصريين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عاما، والذي تركت لهم مؤسسة الرئاسة،  الفرصة الكامل لإعداد وترتيب وتنظيم، وتحمل مسئولية حدث بمثل هذه الضخامة، فائده ومردود على “جيل” يتم تأهيله لتحمل مسئولية القيادة في المستقبل.

ألم يسأل هؤلاء أنفسهم، عن مغزي  مردود “رساله السلام” التي وجهتها مصر للعالم، من خلال جمع 5 آلاف شباب من مختلف الجنسيات والاعراق والأديان من على أرض شرم الشيخ، انصهروا جميعا في فاعليات ونقاشات على مدار عده ايام، دون أن يخطر ببال أحدهم ما هو “دين أو جنس أو عرق” من أمامه من شباب، وغادروا جميعا المدينه، بعد اثبتوا للعالم من “مصر” أن العالم بوسعه العيش كوطن واحد في سلام، بعيد عن كل الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية المشتعله في كثيرا من بقاع العالم.

اعتقد أنه ما فعلته مصر لم يخرج عما تقوم به كل دول العالم، من دعوة وفود من الدول الأخرى للمشاركة في فاعليات سياسية وثقافية وفنية ورياضية، لما لها من مردود على كل نواحي الحياة في البلاد، ولو نظر العالم من ذات الزاوية الضيقة التي نظرتم منها علي المنتدى، لمنع كل وفود التبادل الشبابية والثقافية والفنية والرياضة، تحت دعوى “إهدار المال العام”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق