مدير مكتب BBC بالقاهرة: أدركت صدق السيسي حين قال إن الإعلام المصري لا ينقل كلامه بأمانة

كتب : تامر إبراهيم

قالت صفاء فيصل،  الرئيس إن كان يتفق معها أن انتقاد السلطة والحكومة يصب في نجاح وتحسين الأداء في النهاية، فرد الرئيس ممازحًا العاملين في الإعلام المحلي، قائلًا: “يا ريتهم حتي بينقلوا عني صح، أنا بأقولهم أهو كلامي وبرده مش بينقلوه مزبوط”، وتابع الرئيس بالقول إنه يتمني أن ينقل عنه الإعلام المصري ما يقول بأمانة.

دعيت للمشاركة في لقاء عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في مصر، على هامش منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، وخلال تلك الجلسة طرحت على الرئيس سؤالين حول شؤون الإعلام في مصر.

وأوضحت أن سؤالها الأول كان عن قدرة وسائل الإعلام في مصر على أداء دورها في ظل التشريعات والقوانين التي صدرت في الآونة الأخيرة والتي فى ظاهرها تنظم عمل الإعلام بينما هي في الحقيقة هدفها التقييد والمنع، على حد تعبيرها، فبدأ السيسي الرد عليها بالتأكيد على أنه متابع جيد للمحتوي الذي تقدمه BBC.

وأشارت إلى أن السيسي أستكمل حديثه للرد على السؤال، إذ قال الرئيس إن الإعلام الأجنبي يعالج القضايا بعيون غربية تناسب المجتمعات التي يُبث منها وأن الظروف التي تمر بها مصر مختلفة، فمازحته فيصل قائلة: “كل الفريق في القاهرة مصريين مية في المية يا ريس”.

وأضافت صفاء أن الرئيس طالب بأن تُعالج القضايا بأسلوب أكثر شمولية وضرب مثلًا على ذلك بقضية إصلاح التعليم التي يتم تناولها من جانب واحد، هو جانب الانتقاد أو جانب المعارضة، فعقبته سريعًا بالقول: “إننا نحاول الوصول للمسؤولين الحكوميين ولكننا في معظم الأحيان نواجه بالصد أو رفض الحديث إلينا”.

وأشارت مدير مكتب BBC بالقاهرة أن الرئيس رد على فرض القوانين والتشريعات التي تخص الإعلام، موضحة إن الرئيس أوضح إن الاعلام لم يقم بالدور المنوط به على مدى الثلاثين عامًا الماضية فى مصر، مشيرًا إلى إن الاعلام عامة والأجنبي خاصة، أعطى انطباعًا بأن خروج الرئيس من المشهد السياسي بعد ثورة 25 يناير، سيحل كل المشكلات فى مصر وهو ما اتضح أنه غير صحيح.

وكشفت فصيل أن ثاني سؤال لها كان في شكل ملاحظة عن منتدى شباب العالم الذي يروج لقيم الاختلاف وثقافة التعددية، بينما المراقب للشأن المصري يلاحظ أن هناك صوتًا واحدًا هو صوت السلطة، فيما يقابل أي صوت مخالف بالتشكيك والتخوين، على حد وصفها.

وألمحت فيصل أن الرئيس أشار إلى أن الاعلام يترك الساحة لوسائل التواصل الإجتماعي للقيام بدور سلبي وأن الفكر التنويري والثقافة يجب أن توازي الإجراءات الأمنية في مواجهة الإرهاب، وأن تحديث الخطاب الديني أصبح ضروريًا أكثر من أي وقت مضى وأنه ينبغي إصلاح منظومة التعليم لتقبل التعدد والاختلاف.

لم يرق جانب من الحديث للكثيرين من العاملين فى الإعلام المحلي، ورغم أن الجلسة كانت مخصصة لحوار الرئيس مع وسائل إعلام أجنبية، استغل البعض الفرصة لتوجيه انتقادات لـBBC التي وصفوها بأنها تعالج فقط حقوق الإنسان التي تخص من وصفوهم بالإرهابيين، كما حمل البعض الآخر على ما وصفوه بالتغطية المنحازة والسلبية.

وأختتمت  أنه في صباح اليوم التالي، وفي طريق عودتها من شرم الشيخ إلى القاهرة، طالعت أصداء الحوار في عدد من وسائل الإعلام المحلية، فأدركت تمامًا مغزى ما قاله الرئيس “ياريتهم بينقلوا عني اللي بأقوله صح”، حيث أكتشفت أن الاعلام المحلي نقل عن الرئيس بشكل خاطئ ولم يكن دقيق فيما نقله عن الرئيس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق