“المغدور”.. تفاصيل كتاب يروى مسيرة “خاشقجي” قبل طرحه بالأسواق

كتب سيد موسى

“لسنا قضاة ولا جلادين”، اختار محمد غنيم وسماح الجمال، تلك الكلمات لتكون عنوان مقدمة كتاب “المغدور” الصادر عن دار النخبة، والذي يرصد فيه سيرة ومسيرة الكاتب السعودي جمال خاشقجي، الذي عثروا على جثته في قنصلية بلاده في إسطنبول، ومدى تلونه في العمل لصالح جهات مختلفة، في إشارة منه إلى أنه يرصد فقط الحقائق والمواقف، دون إصدار أي أحكام فهو ليس بجهة مختصة لذلك.

“القاهرة 24” علمت تفاصيل بُناء الكتاب، الذي كشف عن أن الصحفي السعودي، كان يعمل لصالح سلطات بلاده حتى سنة وكان قريب من دوائر الحكم وصناع القرار بالمملكة، باعتبار ما يمتلكه من ثروة معلوماتية ضخمة اكتسبها من العمل الميداني، وهو ما جعل وسائل الإعلام العالمية، أن تصفه بأنه “الإعلامي المقرب من مراكز النفوذ وصنع القرار في المملكة السعودية”، وكانوا يتخذون عنه تصريحات على أساس أنه يعبر عن القرار السعودي، (حسبما يقول الكاتب في مقدمة كتابه).

ويضيف الكتاب أنه تم تعينه في تلك القترة، مستشار إعلاميًا، ومن ثم انتقاله لبريطانيا ولندن وواشنطن، وحتى عودته للرياض وتوليه رئاسة تحرير جريدة “الوطن”، ويأسس قناة “العرب” الإخبارية عام 2013، وفي تلك الفترة ظهر بريقه خاصة عن طريق مقاله الأسبوعي الذي ينشر صباح كل سبت في جريدة “الجياة” اللندينة، والذي كان يعبر عن التوجهات الرئيسية للسياسة السعودية،  وروية السعودية 2030 كما أعلن عنها ولي العهد الأمبر محمد بن سلمان.

ويشير الكتاب، إلى أن الصحفي السعودي أصدر كتابين لتأييد والإشادة  بسياسات ولي العهد السعودي تحت عنوان، “سبتمبر، وربيع العرب”، وبعد فترة بدأت سنوات العثل بين “خاشقجي” والديوان الملكي بالسعودية تتلاشى شيئًا فشئ،  بعد أن بدأت ميوله تظهر بوضوح تجاه تأييده لجماعة الإخوان الإرهابية والتيارات المتطرفة في المنطقة.

في تلك الفترة تغير مسار مقالات ومحاضرات الصحفي السعودية إلى الاتجاه المعاكس تمامًا، وأخذ منعطف حاد في توجيه انتقادات مباشرة للتوجهات السياسات الرئيسية للقيادة، عبر مقالاته وتغريداته ومحاضرات له بالمملكة، ألقاها بمراكز أبحاث غربية.

واضطر تلك الأمر وزارة الخارجية السعودية لإصدار بيانًا، ذكرت فيه أن خاشقجي ليس له علاقة بالحكومة السعودية، وإن آراءه تعبر عن وجهة نظره الشخصية فقط، وفي 2017 قرر ناشر صحيفة «الحياة» خالد بن سلطان، إيقاف خاشقجي عن الكتابة نهائيًا، وغادر الأراضي السعودية وتوجه إلى “توتير” للتدوين والكتابة، ثم قرر الاستقرار في الولايات المتحدة وأخذ يكتب مقالات بصحيفة «واشنطن بوست»، واستمر يكتب بتلك الصحيفة إلى أن وقعت الواقعة الشهيرة باغتياله داخل مقر قنصلية بلاده في اسطنبول.

ويكشف الكتاب الذي من المقرر عرضه، وطباعته خلال أيام، عن تفاصيل حياة وممات الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، الذي شغل الإعلام والعالم أجمع على مدار شهور متتالية، لما شهدته حادثة مقتله من إثارة وغرابة وأحداث وتفاصيل تسربها السلطات التركية بكثير من الخبث والمكر (حسبما يصرح الكاتب)، والذي أوضح أن المغدور،  كلمة واحدة، لكن ربما تلخص قصة حياة وممات خاشقجي الغامضة، وكأن كاتبها مؤلف سيناريو فيزداد الأمر غموضًا جامح الخيال فاق أشهر كتاب الأدب البوليسي عبر التاريخ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق