الوحيد خارج الأسوار.. أين اختفي القنصل السعودي الطرف الرئيسي فى جريمة خاشقجي؟! (تحليل إخباري)

كتب عبد الحليم حفينة

منذ الإعلان عن اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وحتى قبل الإعتراف السعودي بمقتله، كان هناك حالة من الإنكار الرسمي، قادها في البداية القنصل السعودي بإسطنبول، الأمر الذي دفعه لفتح أبواب القنصلية يوم السادس من أكتوبر الماضي، أمام مراسلي وكالة رويترز، ليتجول أمام الكاميرات، قائلًا “أحب أن أؤكد أن المواطن جمال غير موجود في القنصلية، ولا في المملكة العربية السعودية، والقنصلية والسفارة تبذلان جهودًا للبحث عنه، ونشعر بالقلق إزاء هذه القضية”.

القنصل السعودى بإسطنبول

هذا المشهد الدرامي، انتهى بمغادرة القنصل السعودي إسطنبول متوجهًا إلى بلاده، قبل تفتيش السلطات التركية لمنزله، في الوقت الذي لم يغادر العتيبي مقر إقامته الذي يبعد عن محيط القنصلية بـ 600 متر، منذ مقتل خاشقي في 2 أكتوبر وحتى رحيله يوم 17 أكتوبر، بعد هذا التاريخ اختفى محمد العتيبي وانقطعت أخباره، فأين اختفى الرجل الذي قد يكون أحد الضالعين الأساسيين في جريمة القتل التي هزت العالم؟!.

العتيبي الذي تسلم مهام عمله بالقنصلية السعودية بإسطنبول في النصف الثاني من عام 2016، سبق أن شغل منصب المشرف العام على القنصلية ذاتها لتسع سنوات، وتضمنت محطات عمله بالدبلوماسية بلاد أخرى غير تركيا، حيث شغل منصب القنصل العام بقنصلية بلاده بمدينة كانو النيجيرية قبل عشر سنوات، وقبلها بعشرين عامًا عمل دبلوماسيًا بجاكرتا.

القنصل السعودى

دلائل التورط

بعد مغادرة العتيبي اسطنبول، ظهرت تسجيلات تورطه في عملية القتل، وكانت عبارة عن تسجيل صوتي للحظات الأخيرة في حياة خاشقجي، كشف عنها ديفيد هيرست رئيس تحرير موقع “ميدل إيست أي”، والتي يسمع من خلالها صوت العتيبي، وهو يقول “جر” في إشارة إلى إخراج خاشقجي من مكتب القنصل العام إلى غرفة مجاورة، بعد تعذيبه وتقطيع أصابعه.

لم تكن هذه هي التسجيلات الوحيدة التي أدانت القنصل السعودي، فقد كشفت صحيفة “يني شفق” التركية تسجيلًا آخر يظهر صوت العتيبي “افعلوا هذا خارج المكتب، ستجلبون البلاء على رأسي”، ليرد عليه صوت لم يعرف بعد صاحبه قائلا له: “إن أردت الوصول للسعودية حيًّا، فاصمت”، وتوضح التسجيلات علم القنصل بعملية التصفية، وبل وحضورها أثناء اتمامًا، ومع ذلك أنكر تمامًا أن يكون خاشقجي اختفى بالقنصلية.

الخوف من المحاكمة.. دافعًا للهروب

في الوفت الذي تضمنت قوائم الاتهام بقتل خاشقجي 18 سعوديًا، لم يكن بينهم العتيبي على أي حال، فهل كان خروج العتيبي من تركيا هروبًا من التوقيف، وبحسب أساتذة قانون دولي، فإن هناك ثغرات في القانون الدولي تتيح محاكمته، كما نصت اتفاقية فيينا استنادًا إلى المادة 41 والمادة 42 منها؛ إذ ذكرت المادة 41 في فقرتها الأولى أنه لا يخضع الموظفون القنصليون للاعتقال أو التوقيف الاحتياطي بانتظار المحاكمة، إلا في حالة الجرم الخطير، وتنفيذًا لقرار السلطة العدلية المختصة”

القنصل السعودى

وتقود هاتان المادتان إلى أن كان هناك احتمالية للقبض على القنصل السعودية في تركيا، على اعتبار أن تستره على جريمة قتل خاشقجي يعد “جرم خطير”،  وقد يكون هذا هو التفسير المنطقي لاستدعاء العتيبي إلى بلاده قبل الاعتراف الرسمي بمقتل خاشقجي داخل القنصلية، جاء جزء من عملية تأمين للعتيبي، حتى لا يقع تحت أيدي السلطت التركية.

حتى الآن لم يظهر القنصل السعودي ونحي بقصد عن الأضواء وسط تساؤلات هل ما يزال مستمر فى عمله بوزارة الخارجية ونقل إلى مكان أخر أم لا، أم تم تفنيشه من الخدمة جراء المهزلة التى حدثت، أم هل تم شراء استثمار سكوته باعتباره طرف أساسي ورئيسي فى الجريمة والشاهد الوحيد عليها خارج أسوار السجن.

 

“القاهرة 24″، تواصلت مع السفارة السعودية فى القاهرة والخارجية السعودية فى المملكة، للحصول على رد أو توضيح حول موقف والوضع القانوني للعتيبى لكن دون جدوى، لكن ربما تكشف الأيام عن جديد، قد يطال اسمه، أو ربما محاكته في ظل ما يثيره مقتل خاشقجي من مفاجآت متلاحقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق