تعذيب ومنع من الدواء.. “ماثيو هيدجز” يكشف كواليس سجنه بتهمة التجسس في الإمارات

كتب : تامر إبراهيم

أجرت صحيفة “تايمز البريطانية”، حوارًا صحفيًا مع طالب الدكتوراه البريطاني، ماثيو هيدجز، الذي أفرج عنه مؤخرًا بعفو رئاسي إماراتي، بعد سجنه والحكم عليه بالمؤبد على خلفية اتهامه بالتجسس على الإمارات العربية المتحدة لصالح دول أخرى.

وروى “هيدجز” تفاصيل وجوده داخل السجون الإماراتية، موضحًا أن المدة الزمنية التي قضاها في سجن أبو ظبي كانت حبسًا انفراديًا وأجبر على التوقف المفاجئ عن تناول دوائه الذي كان يُعطى له بجرعات خطيرة، قائلًا: “لقد كنت خائفًا للغاية وفي حالة نفسية يرثى لها”.

وأضاف الشاب البريطاني، إنه كان يجبر على الوقوف أيامًا كاملة ورجلاه مكبلتان بالأغلال وكان يخضع للاستجواب لأكثر من 15 ساعة في المرة الواحدة خلال محنته التي استمرت ستة أشهر.

وتحدث هيدجز عن مصابيح زنزانته الفلورسنت التي تسببت له في نوبات صداع نصفي متكررة، واختار الجلوس في الظلام لأكثر من 23 ساعة في مايو وكان يضيئها فقط وقت تناول الطعام.

وكشف هيدجز وزوجته دانييلا تيجادا في حوارهما مع “تايمز”، أن الإمارات طلبت منه أن يكون عميلًا مزدوجًا، وأن يسرق معلومات من وزارة الخارجية البريطانية، على حد قولهما، موضحًا إن الخارجية البريطانية رفضت مشاركة المعلومات مع زوجته عن مكان وجوده طوال ستة أسابيع بعد احتجازه، بحجة أن هذه المعلومات محظورة بموجب قوانين حماية البيانات، وأضاف أن الخارجية البريطانية لم تستجوبه منذ عودته إلى بريطانيا.

وقال هيدجز إنه لا يزال لا يدري لماذا استهدفته السلطات الإماراتية بعد قضاء أسبوعين في البلاد في إطار بحثه في أطروحته للدكتوراه عن التركيبة الأمنية بعد الربيع العربي، موضحًا أن المحققين أخبروه أن مصادر مجهولة قد حثتهم على التحقيق معه، وهو لا يعتقد أن أيا من الباحثين الذين أجروا معه مقابلات كان مسؤولا، ويعتقد أيضا أنه كان مراقبًا خلال أسبوعين قبل اعتقاله، وأن هاتفه كان مراقبًا أيضًا.

وأشار هيدجز إلى أنه بعد أن أرغم تحت الضغط على توقيع اعتراف باللغة العربية، التي لم يكن يتحدثها، شهد ضده صديق إماراتي قديم، مبينًا أن ذلك جعله يشعر بخيبة أمل لرؤية صديق قديم يتآمر عليه، متابعًا: “في مثل هذا البلد يمكن أن يحدث ذلك لأي شخص.. وكان بإمكانهم أن يهددوه بعدد من الخيارات”.

وتابع هيدجز: “هل أنا غاضب منهم؟ أعتقد أنني أشعر بالشفقة عليهم حقًا”، ناصحًا حكومة بلاده بتقييم قيمها، متسائلًا: “هل تقدم بريطانيا التجارة والمال وأي شيء آخر على القيم التي تدافع عنها؟”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هيدجز هُدد بترحيله إلى سجن عسكري خارجي حيث سيتعرض للضرب. وقال “لقد عشت باستمرار في خطر داهم كأنما كان سيف ديموقليس معلقًا فوق رأسي طوال الوقت، وهو ما أبقاني في حالة توتر دائم”.

وذكرت تايمز أن هيدجز، وهو طالب بجامعة دورهام البريطانية، اعتقلته سلطات الأمن في مطار دبي في مايو الماضي، وبعد احتجازه وإكراهه على الاعتراف تحت الضغط بمزاعم التجسس لصالح بريطانيا، حكم عليه بالسجن مدى الحياة في الشهر الماضي، وتم إطلاق سراحه قبل تسعة أيام بعد تدخل وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت.

الوسوم
إغلاق