عرفة محمد يكتب: أسباب الحزن على رضا والشرقاوى وهند وحازم

عرفة محمد أحمد

«الصحافة أوضة وصالة».. جملة يكررها دائمًا العاملون فى بلاط صاحبة الجلالة للتعبير عن معرفة بعضهم البعض، أو الإشارة إلى القرب الشديد؛ فغالبية من يعملون فى تلك المهنة يتركزون فى القاهرة.. «العاصمة» التي توجد فيها المؤسسات الصحفية والمواقع الإلكترونية والفضائيات، أو بتعبير أخر هى «المطبخ الصحفى».

لكنى أرى أن تلك الجملة (الصحافة أوضة وصالة) تفسر حالة الحزن التي تصيبنا كلما رحل عن دنيانا زميل أو زميلة، وقتها تتحول صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى «سرادق عزاء كبير» قوامه صور للراحل أو الراحلة، أو «منشورات» تحكى ذكريات ومواقف، أو إشادات بمهنية أو رجولة، حتى «البروفايلات» الشخصية يتم استبدالها بصور «الراحلين».

حالة الحزن التى تنتابنا عند رحيل زميلة أو زميلة سببها أننا قريبون جدًا من بعضنا البعض لاسيما الشباب، «محطة الموت» التي يصل لها أحدنا تذكرنا بمعاناة الرحلة في أروقة المؤسسات الصحفية التى «تهرسنا» يوميًا، غالبيتنا تعرض لـ«قهر وظلم» هذه الكيانات، قليلون جدًا من تنطبق عليهم نظرية «حرق المراحل» فى الوسط الصحفى، أو بمعنى آخر من «وصلوا» دون تعب أو «مرمطة».

نحن (الصحفيون) قريبون جدًا من بعضنا البعض؛ لأننا «بنشيل» بعض فى الأزمات، بـ«نستلف» من بعض عند «الزنقة» فى آخر الشهر، عند المرض بنقف «كتف بكتف»، ربما يكون زميلك فى «جريدتك» أو «موقعك الإليكترونى» أسرع من أفراد عائلتك فى نقلك للمستشفى أو الاستعانة بالطبيب.

نحن قريبون جدًا؛ لأننا «بنسّيط» بعض على «السوشيال ميديا»، «بنشير» الشغل «الحلو» الخاص بزملائنا «فيلف» صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مصحوبًا بجملة: «فلان (….) لما يكتب يا جماعة.. عاش يا وحش.. تسلم إيدك».

نحن قريبون جدًا.. لأننا بنستعين بـ«الكاميرا» التى يملكها أحدنا فى التقاط صورة أو حتى تصوير مناسبة ما، ثم نبدأ «الزّن» على مالكها؛ حتى «يبعت» الصور، فيكون رده: «حاااااااااااضر هبعتهم».

نحن قريبون جدًا؛ لأننا بنسهر على «أرشيف» زمايلنا المتقدمين لـ«لجنة القيد»، نظل طوال الليل «نقص ونلزق» ونردد عبارة: «ربنا يتّمها على خير»، ونختتم هذه القصة بصور «سيلفي» فى النقابة.

أشياء كثيرة نتشارك فيها، تجعلنا نختلف عن العاملين فى المهن الأخرى؛ الأطباء والمعلمون والمهندسون، لا يعنى هذا أنّ «على رأسنا ريشة»، ولكننا نعمل على «رقعة» صغيرة.. اللى فى «الوطن» يعرف اللى فى «المصري اليوم» واللى فى «الأهرام» يعرف اللى فى «الجمهورية».. إلخ.

نعم هناك صراعات و«خناقات»؛ نحن لسنا ملائكة، ولا توجد مهنة جميع العاملين فيها «سمن على عسل».. لكن أنا أتحدث عن حالة عامة يعيشها الصحفيون الشبان الذين يواجهون تقريبًا نفس المصاعب والمشاق، سيناريو «متفصل» على الكل، لكن أحلامنا واحدة وطموحاتنا بلا «سقف»، من يحققها في حياته «نصفق» له، ومن يُدركه الموت قبل تحقيقها «نحزن» عليه.

2018 بالنسبة لشباب الصحفيين «عام الحزن»؛ نظرًا لرحيل زملاء أكفاء تركوا فراغًا فى المهنة، وأحزانًا فى قلوبنا.. ربنا يرحم رضا غنيم وأحمد الشرقاوى وهند موسى وحازم دياب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق