مفيش باليد حيلة

ابتسمت وعيناها تلمع فيها الدموع ثم قالت: “مفيش حاجة بايدي اديها في العلاقة دي!”، جلست بضع لحظات قبل أن تنفجر وتقول: “اشمعنى أنا بيحصل فيا كدا!”، جلست أمامها وبدأت استجمع كل ما درست في الصحة النفسية وكل ما قرأته في الكتب السماوية والأرضية حتى أجيبها.

 

 

ولكن وهي تتحدث وجدت قصة شاب مصري خمري اللون من أسرة فقيرة، تكاد شبه معدومة، والحياة أمامه تكاد شبه معدومة المعالم، لا يعرف ما تخبيء له الحياة، هل سيحقق ما تمناه وهو في حواري القاهرة أم سيرجع لأمه في مدينة “مغاغة” في المنيا محمل بخيبات الأمل والنكسات.

 

 

ولكن رغم كل ذلك أحبته سوزان الفتاة الفرنسية الكاثوليكية، ابنة العائلة الأرستوقراطية، وأصبحت هي جيشه حتى وصفها في مذكراته بالملاك الذي ظلل بجناحيه عليه هو وأبنائهم، نعم أتحدث عن سوزان زوجة الأديب العالمي طه حسين عميد الأدب العربي.

 

 

حسب حسابات البعض، ربما لم يكن طه هو الأفضل لسوزان، ولكن سوزان رآت أنه الأجدر بحبها، ونبض قلبها له هو فقط، دون غيره، رغم بالتأكيد كان هناك الكثير من الشباب يحاولون التقرب منها لحسبها ونسبها، ولكنها لم تحب سوى ذلك الشاب التي أحبت فيه طموحه رغم الظلام من حوله.

 

 

أحيان كثيرة نظن أن العلاقات قائمة على العطاء والأخذ، ولكن ذلك في حالة وجود طرفين قادرين على العطاء أمام الاخذ، ولكن أحيان آخرى، يكون أحد الطرفين لا يملك أي شيء يقدمه مقابلاً لما يأخذ، ولكن الحكمة في كيف تدير مشاعرك مع ذلك الطرف، كيف تشعره بأنك تريده هو، وليس شيئاً منه.

 

 

هذا ليس حباً أفلاطونياً أو شيئاً من هذا القبيل، ولكن علينا أن ندرك حقيقة إن في أحيان كثيرة يكون المرء غير قادراً على العطاء، نتيجة خذلان سابق، ومرارات كثيرة مر بها، أصبح يخاف أن يمنح إلا عند الإطمئنان التام، أعلم أن ليست خطيئتك أو عليك أن تكفر عما ارتكبوه من كانوا قبلك.

 

 

ولكن الحب هو الدواء الرئيسي في الحياة للأمراض النفسية، أن تشعر الإنسان أنك تقبل خوفه تقبل انطفاءه وتكون معه في تلك الحياة رغم أي مخاوف، فالحب ليس إنبهاراً بالشكل أو العقل، ولكن الحب هو المودة والرحمة التي تجعلك تقبل حقيقة كون الإنسان يخاف في أحيان كثيرة.

 

الوسوم
إغلاق