رفقا بالفقراء يا حكومة

لا أدري السبب وراء التصميم الغريب من الحكومة المصرية، على المضي في برنامج الإصلاح الاقتصادي، طبقا للبرنامج الزمني الذي أعلنته في عام 2016. دون مراعاة لما تحمله المواطن الفقير من أعباء معيشية ثقيلة خلال السنوات الثلاثة الماضية، على الرغم من أن البرنامج ليس بـ«قرآن» ويمكن تأجيل بعض خطواته لبعض الوقت، تضامنا مع الفقراء الذين تحملوا تبعاته الثقيلة على «مضض» دعما لما تقوم به الحكومة من إصلاحات خلال الفترة الماضية.

 

فمنذ أيام، طرح البنك الدولي وثائق القرض الذي ستحصل عليه مصر بقيمة «مليار دولار» لدعم الجيل الثاني من برنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي وقعته الحكومة مع البنك في 9 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي تضمن تعهدات حكومية واضحة بتطبيق «زيادات جديدة على أسعار الوقود والكهرباء» دون مراعاه لحساسية التوقيت، وتبعية القرارات على ارتفاع كل أسعار كل السلع في مصر.

 

ورغم تقديري الكامل لكل ما تتبعه الحكومة من إجراءات صعبة لإصلاح منظومة الاقتصاد المصري، وهي الإجراءات التي ترددت كل الحكومات في العهود السابقة في الإقدام عليها، إلا أن المبررات التي ذكرتها وثائق البنك، والتي تضمنت استراتيجية الحكومة لتبرير الحصول على القرض، جاءت في مجملها مجرد «كلام مرسل» وغير مقنع، ولا يهم المواطن من قريب أو بعيد، بما فيها إقدام الحكومة على تبسيط إجراءات دفع الضرائب، وتقليل خطوات إنشاء الشركات، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وغيرها من الإجراءات التي وردت في «وثائق البنك» خاصة أنها إجراءات من الطبيعي أن تقوم بها الحكومة، للنهوض بالخدمات والاستثمار في البلاد، ولا دخل لها بالاقتراض من البنك الدولي أو غيره من الجهات الخارجية.

 

ولعل أغرب ما جاء بالوثائق، ويحتاج بالفعل إلى توضيح من الحكومة، أنها ادعت أنه سيكون للقرض، وما سيتبعه من إجراءات، مردود مباشرة وغير مباشرة، يتفاعل بشكل مختلف على المدى القصير والبعيد علي «رفاهية المواطن» بما سيتيحه من فرص عمل للفقراء والفئات الأولى بالرعاية، وهو «كلام» بعيد تماما عن الواقع، لأن قيمه القرض بالكامل لا يمكنها خلق ولو واحد في المائة مما تحدثت عنه الوثائق من فرص عمل أو رفاهية للمصريين.

 

أؤكد أن حكومة المهندس «مصطفى مدبولي» في حاجة إلى التريث، وإعادة النظر من جديد في أمر «قرض البنك الدولي» وما سيلزم به مصر من إجراءات ستحمل المواطن الفقير مزيد من الأعباء، وما سيتبعه من مردود سلبي على أسعار كل السلع في مصر، خاصة أنها تأتي في توقيت ما زال فيه المواطن المصري يئن من الارتفاع الكبير في أسعار كل السلع والخدمات منذ البدء في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي قامت خلالها الحكومة برفع أسعار الوقود على 3 مراحل، ولم يتبق سوى مرحلة أخيرة سيتم بموجبها رفع الدعم بشكل كامل عن أسعار الوقود.

 

أتمنى أن تعيد الحكومة النظر في القرض وما سيتبعه من إجراءات، ولا سيما أن البرنامج الزمني لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ليس بـ«قرآن» ومن الممكن تأجيل بعض خطواته لبعض الوقت، خاصة أن ما تقوم به الحكومة يهدف في الأساس لصالح المواطن الفقير، الذي تحمل خلال السنوات الماضية تبعات هذا البرنامج الثقيلة دون أدنى اعتراض، تضامنا مع ما تقوم به الحكومة من إصلاحات اقتصادية، وأن المسؤولية السياسية والاجتماعية تحتم على الحكومة التي جاءت من أجل الإصلاح، ضرورة تحمل مسؤوليتها في عدم الإضرار بالمواطن الذي تبنت برنامج الإصلاح الاقتصادي من أجلة، وعدم إرهاقه بالمزيد من الأعباء.

الوسوم
إغلاق