“150 مللي من ماء النار!”

  • فى صيف سنة 1964 انتشرت قصة الحادثة دى فى أهم صحف ألمانيا بشكل ضخم وفى معظم الصحف الأوروبية وسببت جزء مش قليل من هزة نفسية قاسية حصلت لأغلب الألمان.. هجم 3 حرامية على بيت شخص إسمه “كارل لوك” بهدف سرقته.. قتلهم كلهم بطلقات متتابعة سريعة من البندقية بتاعته.. الغريبة إن الـ 3 حرامية كانوا جيران “كارل” اللى ساكنين فى البيت اللى جنبه!.. أثناء التحقيق والمحاكمة كانت الأمور ماشية فى إتجاه براءة “كارل” لأنه كان بيدافع عن بيته.. لكن المحقق المسئول عن القضية إكتشف بعد شهادة الشهود والجيران إن كان فيه مشاكل دايمة بين “كارل” والأخوات التلاتة دول وإنه كان دائم التهديد ليهم بالقتل بسبب المشاكل دى.. هنا بتتقلب كفة القضية للعكس وبيبقى “كارل” متهم!.. الحكم اللى كان بيواجهه وقتها هو الحبس مدى الحياة!.. بمعجزة وقبل صدور الحكم عليه بشكل نهائى بيقدر إنه يهرب من السجن.. أول مكان راح عليه هو بيته واتفق هو ومراته إنه يستخبى فى قبو البيت وإنهم يكتموا الأمر تماماً ويخفوه حتى عن ولادهم عشان الخبر ما يتسربش.. عمل كده فعلاً ولما البوليس فتش البيت مقدروش يلاقوه لأن بوابة القبو كانت بتبقى مخفية بشكل إحترافى ويستحيل حد يكتشفها.. كان نظامهم إن مراته فى آخر كل يوم وبمنتهى الهدوء تنزل تديله الأكل اللى محتاجه وتطلع تانى.. استمر الحال ده قد إيه؟.. 8 سنين كاملة!.. ماشفش فيهم النور ولا شكل السما ولا حتى ولاده، وده كان سبب فى إصابته بالربو وحساسية الصدر.. كان بيحاول على قد ما يقدر يكتم صوت الكحة بتاعته.. لحد فى يوم وبعد بعد مرور الـ 8 سنين إبنه الكبير -(بدون علم أمه)- راح بلغ الشرطة إنه بيسمع يومياً أصوات جاية من القبو.. جت الشرطة وإقتحموا القبو ولقوا “كارل” اللى إستسلم لهم بمنتهى اليسر والسهولة.. الغريب فى القصة إن “كارل” وزوجته إكتشفوا إن القضية سقطت بعد هروبه بشهرين بس لما جت والدة الـ3 حرامية بعد ما فاقت من الغيبوبة اللى حصلت لها من صدمتها بموت ولادها وإعترفت إنها شافت ولادها وهما بيخططوا عشان يقتحموا بيت “كارل” ويقتلوه.. من ساعتها والمحكمة اعتبرت دى شهادة فى صالح “كارل” .. والنتيجة؟.. خوف “كارل” من مواجهة مصيره كانت نتيجته إنه ضيع من عمره 8 سنين على الفاضى !.
كافيه كايبور

 

  • فى الهند وبشكل مُلفت ولأسباب كتير أهمها غياب القانون الرادع؛ بتنتشر جرايم الإعتداء على البنات وتشويههم بـ ماء النار!.. الشباب الولاد هناك مش كتير منهم بيستحمل فكرة إن البنت اللى مرتبط بيها تسيبه فجأة.. هو مش بيتقبل إن البُعد يكون سببه نصيب ولا غيره.. بالذوق بالعافية إحنا بدأنا وهنكمل سوا.. يا عم طيب هى مصممة تفشكل ومش طايقاك؛ إيه الحل؟.. 150 مللي من ماء النار!.. زاد من إنتشار الأمر إن سعر زجاجة ماء النار سعة 150 مللي بنفس سعر رغيف عيش فإحنا بنتكلم على حاجة تقريباً ببلاش يعنى.. بقى طبيعى لو إنت عايش هناك مايعديش عليك أسبوع إلا وتقابل بالصدفة أو تكون جار أو على صلة قرابة لـ بنت إتعرضت للموقف المؤسف ده.. فيه كافيه هندى صاحبه إسمه “كايبور” قرر إنه يدّى فرصة ويخلّى كل اللى شغالين فيه هما البنات اللى اتعرضوا لهجوم عليهم بـ ماء النار!.. الموضوع إتقابل بإستهانة من كل اللى حواليه سواء أصدقاء أو قرايب أو حتى شريكه فى المكان.. شريكه قال له إنهم بـ الخطوة دى هيكونوا بيكتبوا شهادة وفاة الكافيه وإن الحركة دى ملهاش لزمة وبتاع.. “كايبور” صمم.. شريكه صمم أكتر.. الشراكة إتفشكلت و”كايبور” إضطر يدفع لـ شريكه قيمة مشاركته عشان يخرج من المكان.. الفلوس اللى “كايبور” طلعها أثرت جداً على ميزانية الكافيه وأكلت جزء مش قليل من مدخراته هو الشخصية.. طبعاً مفيش فرصة أنسب من كده عشان “كايبور” يغير وجهة نظره وقراره ودماغه تلين بقى.. لأ.. يفضل مكمل.. الكافيه يتمرمط ويتهبد ويخسر لمدة 3 شهور متتالية.. واحدة واحدة وبالتدريج يبدأ زباين الكافيه ييجوا من كل مكان بس عشان يتفرجوا على القوة وإبتسامة الثقة اللى فى عيون البنات اللى شغالة فى الكافيه وعشان يدعموهم.. شهرة كافيه “كايبور” تتجاوز حدود الهند وتوصل لـ أغلب دول آسيا وكتير من أوروبا.. مع الوقت بقى المكان مزار سياحى ذاع صيته لحد اللحظة دى.. تفهم من تصرف صاحب الكافيه ومحاولته الإنسانية لـ إعادة دمج ناس مختلفة بسبب ظروف خارجة عن الإرادة مع المجتمع من تانى، ومن قبول البنات إنهم يشتغلوا فيه بدون ما يحبسوا نفسهم جوا دايرة حياتى خلاص إنتهت ومن ردود أفعال الزباين نفسهم اللى أقبلوا على المكان بدون حسابات معقدة؛ إن  مهما حصل ومهما كانت مصيبتك دايماً فيه فرصة إنك تعدى من أى مشكلة وكارثة بس الأول يكون فيه نية وخطوة وشجاعة للمواجهة.. أو قتل لـ “الخوف”.. بيقول “كايبور” لـ وكالة الأنباء الهندية الرسمية: ( كل ما حذرنى منه من حولى قبل تنفيذ الفكرة كان “الخوف”!.. خوف من الخسارة المادية، خوف من خسارة الأصدقاء، خوف من نفور الناس من المكان!.. لكننى كنت أرد: منذ متى بنى الخوف حياة؟).
بعض العاملات في كافيه كايبور

 

  • الشاب المصرى “موسى شعلة” عنده 32 سنة.. زيه زى ألوف ويمكن ملايين الشباب اللى شايفين الحل لكل المشاكل فى الهجرة.. بغض النظر إن وجهة نظرهم صح لـحد كبير؛ لكن بيفضل السؤال اللى بيحتل المساحة الأكبر من الدماغ وقتها بعد ما القرار يتاخد: هتسافر إزاى؟.. ولأن الخيارات شِبه منعدمة مش بيكون فيه غير سكة واحدة.. الهجرة غير الشرعية.. بيهاجر “موسى” مع مجموعة من الشباب عن طريق مركب لـإيطاليا.. بيستقروا هناك كل واحد فى مكان وشغلانة مختلفة.. قد إيه؟.. 3 سنين كاملين.. ما بين مطاردات من الشرطة أو غلاسة من أصحاب الشغل اللى بيستغلوا عدم قانونية وجوده فى البلد؛ بيخبط “موسى” يمين وشمال.. لكن ولأن فى الغربة محدش بيساعد حد؛ الحال بيضيق أكتر والدنيا بتضلم أكتر وأكتر وبعد التأكد من إستحالة الإستمرار على نفس الوضع عدد سنين أكتر بيبدأ “موسى” يفكر فى الرجوع!.. قرار مؤلم خصوصاً بعد كمية التضحيات اللى كانت مصاحبة سفره من الأصل فبدل ما يرجع معاه قرشين يرجع بـ خيبة أمل!.. قبل ما قرار الرجوع يبقى قيد التنفيذ بكام يوم وأثناء وقوف “موسى” فى واحد من محلات السوبر ماركت فى إيطاليا عشان يشترى حاجة؛ يدخل حرامى ويهدد الموظفة اللى واقفة فى الكاشير بـ سكينة ويطلب منها إنها تطلع كل الفلوس اللى فى الدرج وإلا هيدبحها!.. “موسى” كان شاهد على الموقف من بدايته ومعاه 7 زباين تانيين كانوا فى المكان.. البنت الموظفة إستجابت ودخلت فى حالة هلع وهى بتطّلع الفلوس بإيد مرتعشة من الدرج وبتحطها فى شنطة الحرامى.. شوية والهلع والرعشة بقوا عياط ونحيب منها.. الحرامى بيشخط فيها ويكرر تحذيره ليها إنها تنجز بسرعة وإلا هينفذ تهديده.. “موسى” بيقرر فجأة ورغم عدم قانونية وضعه فى البلد من الأساس إنه يهجم على الحرامى فى نفس اللحظة اللى كان بيشخط فيها فى البنت.. كان ممكن يقف يتفرج زى باقى الزباين أو يخاف ويقول يا حيطة دارينى لكن معملش كده.. بـ خبطة مباغتة وقع السكينة من إيده.. وبحركة تانية وقعه على الأرض وشل حركته وفضل واقف عليه لحد ما الشرطة وصلت!.. الجميل إن الشرطة الإيطالية كرمت “موسى” فى وزارة الداخلية عندهم وأطلقوا عليه لقب (البطل المصرى) والحكومة قررت إنه ياخد حق الإقامة بشكل فورى تكريماً وتقديراً لشجاعته!.

الشاب المصرى موسى شعلة أثناء تكريم الشرطة الإيطالية له

  • واحد صاحبى كان بيحب أخت واحد صاحبنا.. كان خجلان إنه يقول لها على أساس مايخسرش أخوها لو عرف وكمان ماكنش ضامن رد فعلها.. دى من المواقف اللى بتحس فيها إنك متكلبش بحاجات تانية غير الخطوة نفسها.. فضل يلمح لها من بعيد لبعيد سنتين بدون ولا كلمة!.. كان حاسس إن فيه مشاعر متبادلة بس فضل الحاجز النفسى موجود ومفيش جديد.. بعدها بفترة البنت إتجوزت وسافرت مع جوزها، وصاحبى إتجوز وخلف.. الموضوع إتنسى.. بعدها بفترة أكبر عرفت بشكل مش مباشر وعن طريق حد عزيز عليا إن البنت كانت بتحب صاحبى هى كمان وإنها كانت قايلة لأخوها وإنه كان مبسوط وفرحان جداً بس كانوا منتظرين خطوة عملية منه ولما اتأخر فهموا إنه مش جد أو مش عايز!.. أصله مش هيروح يقول له والنبى تعالا إتقدم لـأختى يعنى!.. وأنا عشان كنت قريب منه جداً وقتها كنت عارف إنه كان جد جداً!.. طب إيه!.. تنتهى كل حاجة قبل ما تبدأ أصلاً ويقف الموضوع بسبب تردد صديقى المبالغ فيه.. أو على وجه الدقة “خوفه”!.

 

  • فى واحد من مشاهد النهاية فى فيلم “الإنسان يعيش مرة واحدة” بطولة “عادل إمام” و”يسرا” و “على الشريف” بيدور حوار عظيم بين الثلاثى وهما راكبين القطر فى طريق العودة للقاهرة بعد العزلة الإجبارية اللى كانوا فيها فى مدينة “السلوم”

–  هانى: تلاقيك يا عم بكري نفسك القطر ده يبقي طيارة.
– بكرى: قطر..طيارة.. صاروخ حتى.. هانوصل في الميعاد اللي حدده ربنا.
–  أمل: إيه يا عم بكري .. أنت لسه خايف؟
–  بكرى: أيوه خايف.. بس مش من هريدي.. أنا خايف علشان مبسوط.. الدنيا يا ولدي ليها وشين.. أبيض وإسود.. لما تبقي بيضا قِدامك.. إفتكر الإسود عشان تسلم.. ولما تبقي سوده إفتكر الأبيض.. عشان تقدر تعيش لبكرة.
–  هانى: ده أنت مش بكر الصعيدي بقى.. ده إنت أفلاطون.. تعرف يا بكري إنك شخصية أسطورية.
–  بكرى: يا ولدي قول كلام أقدر أفهمه.
–  أمل: قصد هاني يقولك إن إنت راجل غريب.
–  بكرى: صوح.. أنا في نظر كل الناس.. جبان.
–  هانى: لا يا بكري.. إنت أشجع الشجعان.. اللي يهرب من الشر  مش جبان أبداً.

 

 

  • لو عندى أمنية واحدة بس هدعى بيها ليل نهار هتكون إنى ماضيعش وقت.. آخد قراراتى بشكل أسرع.. أحاول أنفذ اللى بحلم بيه على قد ما أقدر.. أحسم وجهة نظرى فى الناس بدرى بدرى بدون ما يتسرسب عُمر ووقت فى إكتشافهم.. العُمر بيعدى مهما طال والموت بييجى فجأة.. القرار اللي تحس إنه صعب؛ إعرف إنه صح.. الفنان “أحمد حلمى” قال فى حلقة من حلقات برنامجه (حلمى أون لاين) إن سبب تميز أفلامه الوحيد من وجهة نظره هو: ( أنا عادةً الحاجة اللى بخاف منها بعملها فورًا).. كام (شخص، حاجة، حلم، نجاح) ضاعوا من الإيد بسبب التردد ؟.. حياتك وحياة غيرك ممكن يقفوا على خوفك.. ملعون أى خوف كلبش جوانا حلم أو هدف أو كتم مشاعرنا بالفطرة فى يوم من الأيام.. ملعون الخوف اللي يرجعنا لورا أو يخلينا محلك سر.. الكاتب “برتراند راسل” قال : ( الخوف من الحب خوف من الحياة، والخوف من الحياة ثلاثة أرباع الموت).

 

 

 

 

الوسوم
إغلاق