الرئيس الأحمق

لا أعتقد أنه مر علي العالم حاكما، وهبة الله من الحماقه والعجرفة وسلاطة اللسان والجهل السياسي، مثل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي لا يعي حتى الآن قدر وحساسية المكان الذي يشغلة، ويصر على الانزلاق إلى مناطق، وتفاهات، وخلافات، لا تتناسب ووضعة كحاكم لواحدة من القوى الكبرى في العالم.

فخلال حفل الأوسكار في العام قبل الماضي، تسأل مقدم الحفل “جيمى كيميل” مازحا عن سر غياب “ترامب” عن متابعة الأوسكار، وامسك بهاتفه وكتب تغريدة عبر حسابه الشخصى على موقع “تويتر” قالا: “ما الحال ترامب” فرد عليه الرئيس الأمريكى بتغريدته في الحال قائلا: “لدى بلد أديره يا حمار” .

وفي أغسطس الماضي، وصف ” ترامب” الموظفة السابقة بالبيت الأبيض “أوماروسا مانيجولت نيومان” ب “الكلبة” بعد أن اتهمته في كتابها “المعتوه” بالادلاء بتصريحات مهينه للأمريكيين الأفارقة والأقليات الأخرى، فخرج “ترامب” بتغريدة على” تويتر” قائلا : (عندما تعطي إنسانة دنيئة مخبولة باكية، فرصة، وتوفر لها وظيفة في البيت الأبيض، أظن أن ذلك لا يجدي، لقد أحسن “الجنرال جون” كبير موظفي البيت الأبيض بإقالة هذه “الكلبة” بسرعة).

وفي نوفمبر الماضى دخل الرئيس الأمريكي حربا كلامية مع الصحفي “كارل برنستين” الذي كشف فضيحة “وترجيت” التى أطاحت بالرئيس نيكسون، وذلك بعد أن نشر “برنستين” تقرير يتعلق بقضية المحامى السابق لترامب “مايكل كوهين” فخرج الرئيس الأمريكي ووصف “برنستين” ب”القذر، والأحمق، والمنحط الذي ختلق قصصا من وحي خياله.

كما لم يستطع “ترامب” كبح جماح غضبه، خلال مؤتمر صحفي عقد بالبيت الأبيض في أواخر العام الماضي، وأخذ يكيل الاتهامات إلى مراسل شبكة سي إن إن “جيم أكوستا” بعد أن وجهه إليه سؤال عن خسارة اغلب المرشحين الجمهوريين، وتتطرق لملف فضائحه الجنسية، فنفجر “ترامب” قائلا: “يجب أن تخجل من نفسك، وعلى سي إن إن نفسها أن تخجل من توظيفك لديها، إنك كاذب وتختلق القصص، وشبكته الإخبارية تضلل الشعب الأمريكي وتزيف الحقائق”.

ولم تقتصر حماقة “ترامب” على الصحفيين والشخصيات العامة، بل امتدت إلى العديد من الرؤساء والدول، ففي أبريل الماضي، سب الرئيس السوري “بشار الأسد” على خلفية الهجوم الكيميائي الذي وقع على منطقة الغوطة الشرقية، وقال على حسابة الشخصي على موقع “تويتر”: (إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وروسيا وإيران يتحملون المسؤولية عن دعم”الحيوان الأسد” والثمن سيكون باهظا، لو عبر الرئيس أوباما خطه الأحمر الذي رسمه على الرمل، لانتهت الكارثة السورية منذ وقت بعيد، ولولى” الحيوان الأسد” في غياهب التاريخ).

كما وجه سيلا من السباب لرئيس كوريا الشمالية في أكثر من مناسبة، ووصفة بالرجل المجنون الذي يملك سلاحا نوويا، وسخر من وزنه الزائد، ووصوله إلى الحكم فى سن مبكرة.

ووصف “ترامب” دول “هاييتى والسلفادور والدول الأفريقية” ب “حثالة الدول” وهاجم المملكة العربية السعودية في أكثر من مناسبة، ​لدرجة انه قال تغريدة : “السعودية لا تملك سوى الألسنة والتخويف، إنهم جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة” ​كما وصف المملكة بـ”البقرة الحلوب” معتبرا أنها ذهبا ودولارات تحت الطلب الامريكي، وطالبها بدفع ثلاثة أرباع ثروتها كبدل عن الحماية التي تقدمها القوات الامريكية لها داخلياً وخارجياً.

السقطات المتكررة للرئيس الأمريكي، دفع “نانسي بيلوسي” رئيسة مجلس النواب الأمريكي، إلى الانحياز للنائبة المسلمة من أصل فلسطيني بالكونجرس الأمريكي “رشيدة طليب” ضد حملة الانتقادات التي طالتها منذ أيام، بعد أن وجهت كلمة مسيئة ل “ترامب” حيث خرج “بيلوسي” مؤكدة إن ما قالته “طليب” ليس اسوء مما يقوله “ترامب”

للأسف، أن الرئيس الأمريكي لا يتعامل مع الدول والرؤساء والشخصيات العامة بمنطق رجل الدولة، الذي تحكمه أعراف دبلوماسية وبروتوكوليه، بل بمنطق “البلطجي” الذي يصعب التنبؤ بردود أفعاله، مما جعل الجميع يتعاملون معه على أنه “حاله” تحتاج إلى “دراسة نفسية” أكثر منها سياسية” وقد تنهي دورته الرئاسية بكوارث لا يعلم مداها إلا الله.

الوسوم
إغلاق