ليلة محاكمة الكُتاب‎

زمان وانا في تانية اعدادي، كانت بتديني مدرسة اسمها “ميس جيهان”، ميس جيهان بالنسبة للي درسوا في مدرستي بتاعة الاعدادي والابتدائي، عارفين يعني ايه ميس جيهان، يعني أكتر واحدة في الدنيا تقلل من طلابها اعتقاداً منها إنها كدا بتساعدهم ينجحوا.

بس قبل ما أحكي موقفها، لازم أحكي موقف الأول في نفس المدرسة، لما كنت لسة عيل عنده 6 سنين وفي اولى ابتدائي، لما ميس شيماء، مدرسة العربي، وقفت في مرة في نص الفصل، ورمت كراسة الإملاء في وشي، وهي بتقول: “أدي دقني لو نجحت يا فاشل في الإملاء ومبتعرفش تتهجى صح!”.

موقف ميس شيماء فضل معلق في مخي، حتى لما بدأت أكتب مقالات لمواقع وجرائد، بس يمكن الفرق دلوقتي أن نفسي أقابلها علشان أقولها، الواد اللي كان فاشل في الإملاء، دلوقتي بقى بيتقال عليه “كاتب صحفي”، وكمان بيكتب في أكبر مواقع وأهم جرايد جوا مصر وبرا مصر.

لكن المهم، ميس جيهان موقفها كان مختلف حبة، في مدرستنا دي، كنا بناخد حاجة شبه الدروس كل يوم سبت الصبح، وللأسف كانت بالاجبار إنك تاخد مع المدرسين يا أما تنسى درجات أعمال السنة كاملة.

في مرة بين الحصص قعدت علشان أكتب مقال لأول موقع بدأت أكتب فيه زمان، موقع اخباري قبطي معروف، ووقتها جت شدت الورقة من قدامي وقعدت تقرأه، وفي الآخر قالتلي فاكر نفسك أحمد رجب!، ركز يا حيوان في حاجة ليها لازمة، وقطعت الورقة!

بعدها بسنتين كنت في مدرسة اهتمت بيا جداً في مجال الكتابة، لا والكوميديا الأكبر، لما وزارة التربية والتعليم لما عملت ضمن مسابقات الكتابة مسابقة باسم الراحل “أحمد رجب” أخدت فيها المركز الأول، مع جايزة تانية عن نص “فرعون” وده كان نص شعري، رغم أن كله كان شايف وقتها إن مليش علاقة بالكتابة ككل.

وده بيخليني دايماً أقول، رغم إن حتى خدت جوايز من برا مصر، عن نصوص أدبية ليا، وأترجم ليا أكتر من قصيدة ونص، أني مش شاعر محترف، ومش شرط أكون كاتب، المهم أكون بعبر عن اللي جوايا، أو جوا الناس، الكتابة خلقت للمتعة مش لتقييد اللي بيكتب.

وده بيفكرني بـ ريهام شعبان، صاحبة الفيديو اللي كان تريند الاسبوع اللي فات، “لصاحب العيون العسلية”، الناس شافت نفسها كلها إنها أحمد شوقي، وحافظ ابراهيم، وبقوا بيقروا شعر وعاوزين يحافظوا على الشعر، أكتر من مجموعة البارودي نفسهم.

رغم إنها قالت إنها مش شاعرة، كله بيهاجم ومازال بيهاجم، وشايفين إنها عملت جريمة، رغم أن فعلاً لو بيقروا شعر، هيمر عليهم أشهر بيت لإيليا أبو ماضي، “كن جميلاً ترى الوجود جميلاً”، في الفيديو أنا فقط شوفت بنت بتعيش حالة حب معينة بتعبر عنها بثقافتها وطريقتها وكل حاجة في كيانها.

يمكن الأسلوب غريب على الناس، لكن ده مش مبرر إن نهاجم حد، أو نشوف فعلاً حد بيحاول يسعى ويجتهد في الحاجة اللي بيحبها إنه بيفسد، لأن فعلاً فيه فساد، بس مش في ريهام، ولا أي حد بيحاول ولسة بيكتشف الطريق، لكن في اللي نجحوا وبعد ما نجحوا حتى ولو على كتاف غيرهم وكأنهم “كوبرا” بيتغذوا على دم الناس وأفكارهم، بقوا بيشوهوا أكتر.

ريهام بعد الفيديو بتاعها، قررت أشوف حاجات تانية ليها، واسمعها، واقرأ ليها، اكتشفت إنها بتعمل نصوص ادبية بطريقتها، ولو كلمة أدبية بتضايق شوية ناس، ممكن نعتبرها “بتفضفض بطريقتها”، لكن طريقتها مش لازم تعجب الكل، يكفي أنها بتحاول تعبر بطريقتها.

الوسوم
إغلاق