• بحث عن
  • الأوساخ.. فصل في محاولة فهم طبيعة الأمور

    من أين يأتي كل هؤلاء الأوساخ في حياتنا؟!

    كيف ينجحون في التكاثر بهذه الدرجة المرعبة التي تجعلنا نراهم الأصل، ونرى غيرهم استثناءً مؤقتاً يثبت قاعدة سيطرتهم على مجريات الأمور لا أكثر ولا أقل ؟؟

    كيف استطاع الأوساخ اكتساب هذا القدر من التفوق والنجاح والتوغل في حياتنا بكل تفاصيلها؟؟ وكيف استطاعوا الوصول لمكانهم ومكانتهم تلك بهذه الدرجة من التحكم في مصائرنا دون حول لنا ولا قوة ؟

    تطرح الأسئلة على نفسك غالباً في لحظات الضعف، والهزيمة، والانكسار، والتراجع.

    تطرحها في لحظات الخيبة التي تشعر معها كم أنت ضئيل، لا مرئي، عابر، شفاف، لا لون ولا طعم ولا رائحة لحياتك في كنفهم، وكم هم عمالقة،قادرون على تدميرك، ولن تطالهم أبداً.

    في البداية تحاول أن تهون الأمر على نفسك.. تستخدم حيلك الدفاعية للمقاومة وأنت تتوهم أنك تستطيع مجاراتهم أو اللعب وفق قواعدهم، لكنك – فقط – تحترم نفسك.

    ستأتي بسيرتهم بشكل يبدو عفوياً، بينما عقلك الباطن هو من يتولى استحضارهم في حواراتك الذاتية، في نكاتك وإفيهاتك، في نميمتك الصباحية، في شخبطة قلمك، في أحلام يقظتك، في زلات لسانك، في تفكيرك ما بين محاولاتك لمواصلة الحياة التي يحكمونها، وخياراتك الفاشلة لقتل الوقت، والانتصار في معارك وهمية.

    لكن الأمر سيتطور – رغماً عنك – وأنت تطرح مزيد من الأسئلة في علاقاتك المتشابكة معهم على نطاق القرابة والجيرة والعمل والأماكن التي تذهب إليها لإنهاء مصالحك.

    أسئلة تتعلق بهذه المافيا التي تتشكل بنجاح وتعيد خلق مساحاتها مهما تضاءلت بفعل أوساخ أكثر قوة ليكملوا حياتهم وتكمل أنت موتك في حياتك.

    ستطرحها وأنت مستريح لتصنيف (هم) و(نحن).. أنت تعلم جيداً من (هم)، بل إنك صرت خبيراً في اكتشافهم بمجرد النظر، بمجرد ابتسامهم لك بالابتسامة الشهيرة التي – وياللعجب – تشعر معها وكأنك تشم رائحتهم، لكنك أبداً لا تستطيع الوصول لتوصيف دقيق لهؤلاء الذين تضم نفسك إليهم في (نحن)، رغم أنك تصفهم بأنهم مظلومون موهوبون ليسوا في المكان الذي يستحقوه ولم تتعامل معهم الدنيا بالعدل اللائق بهم.

    بعد قليل سيساورك الشك: هل هم الأوساخ فعلاً أم أنك أنت الفاشل الذي يلقي بأسباب فشله على شماعة من حوله، ويحلو له أن يهزمهم في هزيمة زائفة عن طريق وصفهم بالأوساخ، بينما قد تكون شريفاً ولطيفاً وموهوباً ولم تتعامل معك الدنيا بالعدل اللائق بك، لكن من وجهة نظرك أنت ودائرتك الأقرب فقط، ولو سألت غيرك، ويا حبذا لو كان من خصومك، سيعدك ويعتبرك فرداً في تنظيم الأوساخ، إن لم يعتبرك كبيرهم الذي علمهم الوساخة.

    في لحظات الشك هذه سيضربك التنظيم من جديد، لأنك لو كنت أحدهم ومنهم، لصرت معهم تحقق نفس نجاحاتهم وتصل لما يصلون إليه على طريقة زرع اللبلاب وغيره من النباتات المتسلقة.

    سيتطور الأمر معك وأنت تدرك الآن، والآن فقط، أن الأوساخ منظمون للغاية، قادرون على قبول الموائمات وتحمل أجواء وظروف مختلفة مهما كانت شديدة الصعوبة، يجيدون المشي على حبل مشدود بثقة شديدة يعرفون معها أنهم سيعبرون للجانب الآخر لأنهم حسبوا حسابات دقيقة يعجز عقلك على حسابها، بينما من تجمع نفسك معهم باعتباركم شرفاء مشتتون، متشظون، تائهون، حالمون، مثاليون لدرجة تثير الإعجاب مبدئياً قبل أن تثير التعاطف بعد قليل، ثم تثير الضحك والسخرية وسرعان ما تصل في النهاية لإثارة الاشمئزاز، لاسيما وأنت تراهم (وأنت معهم حتماً) لا يقوون على الاستمرار، مهزومون بالضرورة، ساخطون على الجميع، يلعنون من لا يعجبهم وهم يضمونه لمعسكر الأوساخ.

    هذه هي القاعدة إذن. من تظنهم شرفاء من وجهة نظرك لا يجتمعون، لا يتحدون، ولن يضموك إليهم إذا بذلت جهداً وفعلت المستحيل وجمعتهم. ستبقى هكذا لأنك لم تدرك طبيعة الأمور، ومجريات الأحداث، والجميع يراك كذلك، ويعرف مآلك، لكنك وحدك لا تريد أن ترى.

    تريد الحل ؟؟ أستطيع أن أنصحك، لكنك لن تفعل
    أستطيع أن أدعي أن الحل لمن هم مثلك، ومثلي، بسيط، لكنني سأكون كاذباً..
    أستطيع أن أردد بعض الهراءات المحفوظة على منوال:
    افتح عينيك لترى حقيقتك..
    كف عن التصنيف الفاشل الذي تتبعه لأنه سيزيدك ابتعاداً ويجعلك منبوذاً ولو حققت كل ما تظنه نجاحاً..
    اقتنع أن كل ما تفعله يحتاج لتغيير..
    لكنني لن أفعل، لأن الحل هو أنت.. الحل في الابتعاد.. الانسحاب
    ألا تحاول أن تفعل مثلهم لأنك لن تكون كذلك أبداً..
    وألا تبقى هكذا، لأنك كذلك.. ميت..
    ابحث عما يحييك.. ابحث عن نفسك التي لا تعرفها.. ” وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا”..
    أو فلتواصل لوم الآخرين وستبقى هكذا.. أكثر ما تستطيع فعله كتابة مثل هذه السطور..

    الوسوم
    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق