“سبع سنين”.. كيف ساهمت “الجزيرة” في فرم “ضيوفها” استغلالًا لمصلحتها؟ (صور)

عبد الله أبوضيف

آثار فيلم “7 سنين” الذي عرضته قناة “الجزيرة القطرية”، استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الفيلم قد مر عليه أكثر من عام كامل على موافقة ضيوفه للظهور وإذاعته، وبالتالي لا تعتبر هذه الموافقة سارية لإختلاف الظروف التي تمت الموافقة خلالها، كام أنه يضرب بقواعد توفير الأمان ومراعاة ظروف الضيف عرض الحائط، ما يعرضه في ظرفه الحالي إلى أزمة اجتماعية وسياسية أو قانونية.

“أنا هقول كلمة دلوقتي بس متظهرش على الشاشة عشان لو ظهرت أمي هتعرفني، أمي كانت بتقولي دايما أنت قلبك مساكن شعبية”، ظهرت الكلمة على الشاشة خلافا للاتفاق الذي دار بين أحد الشباب المصريين ومنتج الفيلم الوثائقي “سبع سنين” ماهر عقل المذيع بقناة الجزيرة القطرية، والذي يعتبر أحد الأمثلة البسيطة لما عرضه الفيلم والقناة انتهاكا لحقوق الشخصيات الموجودة في الفيلم خلافا لقوانين ولوائح تحقيق الأمان للضيف بما لا يسمح بتعريضه للمساءلة القانونية في بلده.

الانتقادات التي وجهت للفيلم الوثائقي “7 سنين” تأتي في الوقت الذي ضم الفيلم الناشط السياسي “حسن البنا” والذي يحاكم في السجن بتهم مختلفة بينما يظهر في الفيلم وهو يعلن بشكل صريح إلحاده وعدم اعترافه بوجود الله من الأساس.

وبحسب ناشطون فإن الأمر سيعرض “البنا” إلى أزمة داخل السجن، سواء من المحيطين به من الجماعات المتشددة داخل السجن، أو غيرهم، خاصة وأن التعامل مع شخص لا يدين من الأساس لديانة ويصرح علانية بإلحاده مختلف تماما عن السجين السياسي الذي يحاوطه أهله وجماعته من كل مكان فيؤمنون له مساحة أمن أكبر.

في الربع الأول من الفيلم، يسأل المذيع ماهر عقل، “حسن البنا” بشكل مباشر، قولتلي اسمك إيه بالكامل.. فيرد حسن: اسمي “حسن البنا”، الأمر ذاته استمر كما بدأ الفيلم انتهى بالشاب “مايكل” المسيحي الذي حدثت له تقلبات نفسية وسياسية ودينية وصلت به في النهاية إلى إيمانه بعدم وجود الله من الأساس، بينما قامت الشبكة القطرية بعرضه علانية على الرغم من عدم الاستئذان أو مراعاة وجوده داخل مصر في الفترة الحالية، وما يشكل له هذا الأمر حاليا من أزمة اجتماعية وسياسية.

تدوينة عن فيلم الجزيرة

توفير الأمان للضيف أو المتحدث للإعلام يعد من أهم بنود لوائح الاتحاد العالمي للصحفيين، خاصة مع الدول التي تمر بمرحلة انتقالات سياسية أو التي لا تتمتع بالتنوع الديني الذي يسمح لها بقبول الآخر سواء اجتماعيا أو سياسيا، وهو الأمر الذي ضربت به “الجزيرة القطرية” عرض الحائط بتعريض حياة ضيوفها للخطر مستغلة حسب “نشطاء وخبراء” تواجد طواقمها بالكامل خارج مصر، وعدم تعرضها للمساءلة القانونية أو الاجتماعية من ضيوفها.

الفيلم الذي تم تصويره على الأغلب منذ أكثر من عامين في مختلف أجزاءه، تم عرضه ليلة 28 يناير من عام 2019، ليتوافق مع ذكرى أحداث نفس اليوم منذ ثماني سنوات، ليحمل اسم “تحولت السبع سنين”، ويعرض تجربة لفتيات موجودين في مصر بالفعل “إسراء، سنه” كانوا مرتدين الحجاب أو النقاب في بداية حياتهم حتى تعرضوا لمواقف أدت إلى تغير جذري في التفكير الديني بشكل لم يتوقف عند خلعهم للحجاب أو النقاب فحسب ولكن الاتجاه إلى إنكار وجود الله من الأساس.

فتقول “سنه” أحد الشابات في الفيلم، إنها كانت ضمن شابات السلفيين في مصر، فقام بعض الشباب بالاعتداء عليها داخل محطة المترو، وإجبارها على خلع الحجاب والنقاب والتحرش بها، ووقتها شعرت أن كل شيء ليس لله، وأن الله ليس موجودا من الأساس، الأمر نفسه انطبق على “إسراء” والتي شكلت الثورة منحى هام في حياتها، فقررت بعد حين أن تسير حياتها كما ترى، فلا فرضية لحجاب ولا وجود لله.

محمد ماهر عقل مذيع الجزيرة

وقال المخرج أمير رمسيس:”الحقيقة يعني معادلة فيلم الجزيرة عن الأنظمة الديكتاتورية ودورها في وصول الشباب للتطرف والإرهاب هي معادلة الإرهابيين الأولى منذ النصف الأول من القرن العشرين أو الخطاب اللي همه بيستعملوه وكالعادة تنتصر له الجزيرة، وهو خطاب يلغي كل ما ارتكب من إرهاب على يد جماعات الإسلام السياسي في أوروبا: الباتاكلان – الاستاد – شارلي ايبدو و غيرها كتير.. والحديث عن الإلحاد باعتباره حالة اكتئاب من الوضع السياسي أو يأس اصلا مش عايز ابدا على الكلام عن مدى تفاهة الفكرة.. لم تخطو الجزيرة خطوة واحدة منذ وضاح خنفر وحتى بعده في أن تصبح بوق منمق يستخدم لغة دولية للدعاية لمبررات التيار الأصولي في العالم العربي وتقديمه باعتباره : اهو ارحم من اللي بيحصل”.

تدوينة المخرج أمير رمسيس

الأهم في الفيلم الوثائقي للجزيرة، أنه عرض أجزاءا زاد من الاتهامات ضد دولة قطر، خاصة مع وجود المعد “ماهر عقل” بين صفوف الجماعات الإرهابية المسلحة والتي عرض من خلالها لقاءاته مع شباب مصريين تغيرت أفكارهم من حب الغناء والحياة إلى رفع السلاح على الجبهة ضد القوات النظامية في سوريا، وهو ما يعضض الاتهامات الخاصة باستغلال قطر لهذه الجماعات ودعمها.

والغريب أنها قامت بتغطية أوجه الشباب المنضمين للجماعات الإرهابية الذين صورت معهم، وقتالهم غير القانوني والشرعي ضد الأنظمة القائمة، في الوقت الذي عرضت أوجه وأسماء الشباب أصحاب التحولات الفكرية السلمية الموجودين داخل مصر، فيما رأه الكثيرون تعريض بحياتهم للخطر المحدق.

تدوينة عن فيلم الجزيرة

ما قامت به “الجزيرة” وما تقوم، ليس جديدا وإنما فصلا مستمرا في استغلال الأزمة لمصلحتها، ففي الوقت الذي تم القبض على عديد من ضيوفها الذين قامت بذكر اسمهم على الرغم من عدم إجازة الضيوف لذلك، يظهر مذيعوها لتجميل أوجه المتواجدين بين صفوفها من الموجودين خارج مصر، في الوقت الذي تجد الشخصيات التي كانت ضمن أفلام وثائقية مصورة منذ سنوات عرضة للفرم الاجتماعي والقانوني بسبب استغلالها لهذه المواد دون مراعاة لأبسط حقوق الضيف “تحقيق الأمان”.

فلم سبع سنين
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق