عن “أبو هيف” الذى لا تعرفه!

 

  • من يومين وتحديداً يوم 30 يناير كانت ذكرى ميلاد البطل المصرى “عبد اللطيف أبو هيف”.. السباح المصرى العظيم اللى كتير منكم سمعوا عنه سواء برغبتهم لو بيحبوا يتابعوا أخبار الرياضيين المشاهير أو حتى غصب عنهم لما شافوا عنه معلومتين تلاتة كانوا مكتوبين فى الكتب الدراسية فى المرحلة الإبتدائية.. جزء من إنبهارى بـشخصية البطل “أبو هيف” ماكنش بس فى إنه فى سنة 1963 أعلنوه أفضل رياضي في العالم، ولا إنه فى سنة 1967 أعلنوه أعظم سباح في العالم، ولا حتى إنه في سنة 2005 أخد لقب سباح القرن العشرين وثالث أفضل سباح في التاريخ!، ولا حتى فى عبوره بحر المانش 3 مرات.. عظمة “أبو هيف” الحقيقية غير بطولاته وإنجازاته الرياضية كانت كمان فى مواقفه الإنسانية اللى مش كتير يعرفوها واللى بتثبت ثقته اللا محدودة فى نفسه!.. زى إيه يعنى؟.. اتبرع سنة 1952 بالجائزة المادية التي فاز بيها بعد سباق نهر السين في فرنسا لأسرة السباح الفرنسي “جورج فاليري” بعد ما أصيب بشلل الأطفال.. فى سنة 1953 لما فاز “أبو هيف” بسباق المانش اتبرع بقيمة الجائزة بالكامل لأسرة السباح الإنجليزي “ماتيوس ويب” اللى كان غرق فى المانش وهو بيحاول يعبره قبله.. في سنة 1963 خرج “أبو هيف”  لسباق مونتريال الدولي فى كندا والسباق مكون من أربع فرق وكل فريق فيه سباحين اثنين بس، وكان معاه في فريقه الإيطالي “جوليوترا فاليو” ونظام السباق كان إن الأول  يعوم لمدة ساعة ثم التانى يكمل بعده لمدة ساعة تانية وهكذا بالتتابع لمدة 30 ساعة فيبقى مجموع الوقت اللى سبحه الواحد فيهم  15 ساعة بس اللى حصل  أن زميله أصيب وخرج من الميه بعد نصف ساعة بس بسبب البرودة الشديدة وتم نقله للمستشفى و فضل “أبو هيف” في الميه لمدة 29 ساعة ونصف وأنهى السباق  في المركز الأول ورغم إنه هو وحده اللى فاز بالسباق إلا إنه قسم الجائزة مع زميله الإيطالي!.. “أبو هيف” كمان اتبرع بجايزته سنة 1967 اللى حصل عليها من سباق دولي أقيم في لبنان لنادي الجزيرة اللبناني لأن النادى وقتها ماكنش قادر يدفع تكاليف إقامة الفرق المشاركة في البطولة للفندق المقيمين فيه.. مين هيعمل كده غير واحد واثق فى نفسه؟.. بالمناسبة جزء كبير من ثقة “أبو هيف” فى نفسه راجعة لـ زوجته “منار أبو هيف” واللى كانت أكتر إنسان بيشجعه ووقف جنبه خصوصاً تدريبه كل يوم من الساعه 4 الفجر!.. تقدر تفهم حجم دورها وإمتنان “أبو هيف” ليها لما كان بيتكرم من الرئيس “جمال عبد الناصر” وسأله الرئيس عن المكافأة اللى عايزها فطلب منه إن يكون فيه فى مصر أوبرا للطربيات لأن مراته وغيرها من الفنانين اللى بيغنوا غناء أوبرالى طربى محتاجين مكان يستوعب لون فنى زى ده.. من وقتها يأمر “عبد الناصر” بعمل أوبرا مصرية للطربيات!.

 

قصة توماس العبقري

 

  • فى نصف القرن الـ ١٨ ومن أكتر من ١٦٠ سنة رجع الطفل “توماس” اللى كان عنده ٦ سنين وقتها من المدرسة ومعاه جواب مقفول من إدارة المدرسة لوالدته.. الأم خدت الجواب وقرأته قدام الولد والدموع فى عينيها: (إبنك عبقرى والمدرسة قليلة عليه وعلى قدراته، عليكى أن تعلميه فى البيت).. من وقتها قررت الأم إنها تسحبه من المدرسة وتتفرغ لتعليم إبنها بنفسها فى البيت.. تمر السنين ويظهر تفوق “توماس” شوية بشوية وتبان ملامح عبقريته اللى كانت فعلاً مش قد قدرات أى مدرسة إنها تستوعبها.. الطفل ده يكبر ويبقى “توماس إديسون” واحد من أهم المخترعين فى التاريخ واللى اختراعاته أثرت فى البشرية زى المصباح الكهربائى وآلة التصوير الفوتوغرافى!.. لحد هنا كان ممكن تكون قصة كفاح عادية إنتهت نهاية سعيدة.. لولا اللى إكتشفه “توماس إديسون” بعد كده.. لما والدته ماتت كان بيعيد ترتيب الورق بتاعها ووقعت إيده بالصدفة على الجواب بتاع المدرسة.. فتحه عشان يقرأه.. لقى الكلام اللى مكتوب كالتالى: (إبنك غبى وقدرته على الإستيعاب ضعيفة، لا فرصة له عندنا).. لا فرصة!.. وقتها فهم “إديسون” اللى حصل وإنها خبت عنه الموضوع ده من صغره وقررت تغير مصير إبنها.. والدة “إديسون” خلقت فرصة إبنها بنفسها بدون ما تلتفت لكلام ورأى إدارة المدرسة وفضلت وراه وحطت ثقتها فيه وسلطت له ضوء مبهر يشوف من خلاله ثقته فى نفسه لحد ما بقى من أفضل مخترعى البشرية.

 

  • من الإنبوكس:
  • “س” بنت دلوقتى عندها 26 سنة.. وحيدة أبوها وأمها.. “س” بتوصف نفسها إنها سمراء وشعرها خشن وجسمها كان مليان شوية فى أولى كلية-( أولى كلية هو توقيت حدوث الموقف)-.. بتقول إنها كانت إجتماعية جداً مع البنات بس كانت عارفة إنها ممكن ماتكونش فتاة أحلام أى شاب وبرضه لأنها بتتعلق بسرعة؛ فكانت بتتجنب على قد ما تقدر تحتك بالشباب عشان ماتحرجش نفسها.. أكبر حاجة بتشغل تفكيرها زى أى بنت فى سنها مع المذاكرة إنها تقف قدام المراية فتلاقى فسفوسة طلعت فى خدها فتترعب أو شعريتين تلاتة بدأوا يقعوا.. صغر سن الأب (40 سنة) والأم (35 سنة) والبنت وقتها 17 سنة كان مخلّى التلاتة أصحاب أكتر منهم عيلة وبنتهم.. فى الترم التانى فى أولى كلية وغصب عنها، ورغم المحاذير اللى كانت حاطاها لنفسها؛ “س” مشاعرها اتحركت ناحية واحد شاب أكبر منها بـ سنة.. وسيم، شيك متفوق، وبتاع بنات!.. فرص إنها تخطف قلبه كانت شِبه مستحيلة لأن الحوار محسوم لغيرها أكيد.. حاولت تلفت نظره بكذا طريقة.. تشترك فى رحلات طالعها.. فى أنشطة طلابية هو موجود فيها.. كل يوم تروح المكان بتاعه اللى بيقعد فيه فى السيكشن قبل دخول الطلبة وتسيب له جوه فى المسافة الفاصلة بين الديسك ورجل الكرسى وردة وكارت صغير عليه كلمتين حلوين بدون إمضاء.. حركة رومانسية تتناسب مع فكر السن بتاعها وقتها.. كانت معتمدة إنه هياخد باله وهيربط بينها وبين الحاجات دى من خلال نظراتها له فى كافتيريا الكلية.. الله! هما مش بيقولوا إن الحب بيوصل بدون وسيط!.. بس للأسف هو ولا الهوا.. قعدت تكرر ده كتير جداً بدون نتيجة.. جريت على أبوها وأمها وحكت لهم!.. استقبلوا الموضوع بهدوء جداً وقعدوا يفكروا معاها ونصحوها إنها تبعد عنه وتنساه لأن ده هو الصح.. رفضت وفضلت متمسكة بمحاولاتها.. الكارت بتاع كل يوم والكلمتين الحلوين.. أبوها وأمها بدأوا يشدوا عليها لما لقوا البنت رايحة فى ملكوت تانى.. “س” فضلت مصممة وبتقول أنا مكنتش رافضة مجرد عِند وخلاص بس أنا لو كنت بعدت عنه كنت هتأكد إنى مش بنت زى باقى البنات من حقى أحب وأتحب وأنا واثقة إنه هيحس قريب.. شوية وبدأت حاجة غريبة بتحصل.. جرس باب بيتهم بيرن بالليل الساعه 8 وأبوها قاعد على القهوة ومش متعودين حد يزورهم.. أمها تفتح فتلاقى ظرف مقفول مرمى على العتبة تفتحه هى و “س”  ويلاقوا جواه كارت صغير مكتوب فيه كلمتين حلوين!.. طبعاً أمها وأبوها نفخوها بنظرات الشك والريبة وضيقوا عليها الحصار بس هى كانت طايرة من الفرحة.. وقعدت تسأل نفسها أخيراً حس؟.. أخيراً اللى فى بالى حصل!.. بس ده طلع جرىء أوى!.. يبعت لحد البيت!.. كام يوم كمان لقت فى كشكول المحاضرات اللى كانت متعودة تسلفه لـ زملاتها كارت صغير جوا ظرف صغير عليه كلمتين حلوين!.. طارت أكتر وأكتر من الفرحة.. كام يوم كمان “س” لقت الست بتاعت الكانتين فى الكلية بتنده عليها وبتديها ظرف صغير مكتوب عليه إسمها فتحته لقت جواه كارت صغير فيه نفس الكلمتين!.. جالها 7 جوابات بـ 7 طرق مختلفة.. بقت تنتظر بمنتهى الشغف اللى فى الدنيا الجواب الجاى هيجيلى إزاى.. بدأ يجيلها كمان SMS  على الموبايل من رقم غريب متعرفهوش!.. قبل الإمتحانات بشوية الكلية كلها عرفت إن الولد حب واحدة تانية من نفس دفعته وإنهم هيتخطبوا بعد الإمتحانات!.. “س” اتصدمت.. بس الجوابات لسه مستمرة!.. صحيح بشكل متقطع بس لسه!.. يعنى مش هو اللى بيبعت!.. مبقتش فاهمة وإنشغلت بالجوابات اللى بقت تجيلها من الحبيب المجهول الجديد ده ونسيت تدريجياً الأخ القديم.. الفضول عمل عمايله.. بتقول بدأت أهتم بنفسى وحبيت اللى معرفوش ده بدون ما أشوفه.. مش حبيته حبيته يعنى لأ أنا حبيت حبه ليا.. الأولانى ولا كأنى عرفته.. لحد ما فى يوم حصلت حالة وفاة عندنا فماما وبابا سافروا عشان يعزوا وأنا قعدت فى البيت عشان الإمتحانات.. جه المحصل بتاع الكهربا فـ دخلت أوضة بابا عشان أجيب فلوس فتحت الدرج بتاعه لقيت نفس نوع الكروت اللى بيجيلى موجود منه مجموعة على بعضها لسه محدش إستخدمها وقلم أحمر!.. نفس اللون اللى بيتكتب بيه الكروت اللى بتجيى برضه!.. “س” قالت إنها فهمت كل اللى حصل فى لحظة.. بابا وماما عملوا كده عشان مايخلونيش أحس إنى أقل من أى بنت.. حبى ليهم تضاعف.. قررت ماقولهمش إنى عرفت وعمرى ما هقول لهم.. هما أدونى ثقة فى نفسى تتاقل بالدهب وهما مبسوطين بإنبساطى وبإنهم عملوا حاجة ردت فيا الروح.. لو كانت الجوابات بتاعتهم دى إدتنى ثقة فى نفسى 100% إن فيه حد مهتم بيا وبيحبنى؛ فلما عرفت إنهم عملوا كده عشانى من ورايا ده إدانى ثقة فى نفسى مليون %.. أنا بحبهم وعارفة إنهم مش هيقروا الكلام ده وإنى عمرى ما هينفع أقولهم إنى عرفت بس على الأقل أبقى قلتها قدام حد غيرى لأن حاسة إن حقهم عليا كل الناس تعرف إنى بعشقهم.

 

  • الرد:
  • فى البداية يا “س” خلينا نتفق على كذا نقطة.. أولاً اللى عنده أب وأم زى اللى عندك حقه مايخافش من أى حاجة فى الدنيا و فعلاً يا بختك بيهم.. ثانياً محدش هيحب أى واحد فينا قد أبوه وأمه.. ثالثاً أنا مبسوط بتفاصيل القصة اللى حصلت سواء لما قريتها أو كتبتها نقلاً عنك بس لما فكرت شوية نطت جوايا شوية أسئلة بتخلينى أحّكم عقلى شوية وأقول: طيب هو اللى حصل منهم ده صح ولا غلط أصلاً؟.. اللى أنا واثق فيه إنهم عملوا ده بدافع محبتهم ليكى وأكيد ماكنوش يقصدوا يضروكى والحمدلله إن التصرف نفسه ماجبش معاكى أثر عكسى بدليل إنك بتتكلمى عنه بإنبساط.. وعشان نكون منصفين تعالى نفكر بزاوية مختلفة.. إفرضى مثلاً إن موضوع الكروت ده كان شجعك وخلاّكى تروحى تكلميه وتصارحيه وبعد كده تكتشفى إن مش هو اللى كان بيبعت فتتصدمى، كان الوضع هيبقى عامل إزاى وقتها؟.. إنتى بتقولى إن الولد بتاع بنات وده بإعترافك إنتى يعنى هو ده اللى شدك ليه؟.. طيب ده لسه فى تانية كلية وبتاع بنات أومال لما يكبر شوية هيعمل إيه!.. يخرب بيته!.. عندى مشكلة تانية كمان مع كون إنك اتعلقتى بالكروت حتي من بعد ما عرفتى إنها مش من حبيبك الأولانى ده ومن حد مجهول!.. ده معناه إن فعلاً فيه نقطة ضعف فى الجزئية دى ومحتاجة تتقوى!.. للأسف الإحتياج بيكون باب لمشاكل كتير.. ما ينفعش حد يتذل بحواسه.. الجعان بيختار أكل غلط.. السينجل  بيحب الشخص الغلط.. العاطل بيشتغل الشغلانة الغلط.. اللي بيختار عن شبع غير اللي بيختار عن جوع، واللي عنده الحد الأدنى من الإكتفاء بيبقى ذواق.. لو جينا للصح بقي أى بنت لازم تفهم إنها ماتستمدش ثقتها في نفسها من أي شخص.. لا زميلها ده ولا غيره.. أهل بيتك بيحطوا فيكى أول بذور الثقة فى نفسك بس لازم برضه تكونى مستعدة وعارفة إن رعاية البذور دى واقعة عليكى إنتى مش هما عشان لو والدك ووالدتك كانوا جنبك المرة دي ممكن المرة الجاية مايكونوش جنبك لأي سبب!.. مفيش مخلوق خلقه ربنا ملوش لزمة .. أصل معلش تعالى نحسبها بالعقل: لو إنتى شايفة نفسك ملكيش لزمة كان ربنا هيخلقك ليه؟.. هى زحمة وخلاص ولا قِلة بشر يعنى.. كل واحد له دور معين ونصيب معين متشال لـ لحظة معينة بتبقى هى دى لقطة حياته وحياة غيره.. هتيجى إمتى؟.. جت ولا ماجتش؟.. شكلها إيه؟.. أهو هو ده اللى كلنا عايشين عشان نشوفه ونعرفه.. ديفوهات الشكل والمستوى الإجتماعى بتتصلح ومفيش حد فينا خالى من ديفوه.. على رأى “أحمد مكى” فى آخر كوبليه من أغنية فيلم “طير أنت” لما قال: (لو مالكش عازة ماكنتش اتخلقت ولا اتحسبت من الناس ولا اترزقت).

 

 

 

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق