“بيع الهواء”.. قصة إيقاف 20 طبيبًا دفعوا أموالًا للقنوات التلفزيونية مقابل الظهور الإعلامي

عبدالله أبو ضيف

20 طبيبا، قررت نقابة الأطباء وقفهم خلال العام الأخير، بسبب تورطهم في دفع أموال لشراء “هواء” من قنوات تلفزيونية، تؤجر بثها الخاص سواء ضمن محتوى أحد البرامج الفاعلة على مدار اليوم، أو ضمن برنامج طبي متخصص، متعدد المذيعين حسب الطبيب الذي يدفع بشكل أكبر.

إحصائية نقلها الدكتور رشوان شعبان، أمين عام مساعد نقابة الأطباء، والذي أكد أن النقابة تأن من هذه الظاهرة، والتي انتشرت بشكل كبير في العامين الآخرين، ما يجعل النقابة تتدخل بشكل عاجل بمجرد وصول شكوى ضد أحد الأطباء، وإثبات تورطه في دفع أموال للقناة مقابل الظهور خلال يومها البرامجي، خاصة وأن الأمر تسبب في الإضرار بسمعة الأطباء، مع ظهور بعض الأطباء غير ذوي الخبرة الكافية والذين تورطوا في إعلان وصفات طبية تسببت في الإضرار بمستخدميها.

ويضيف الدكتور رشوان شعبان لـ”القاهرة 24″ أن نقابة الأطباء غير مسئولة بأي حال من الأحوال عن تنظيم العلاقة بين الأطباء والقنوات التلفزيونية، وتمنع بشكل بات في لوائحها الداخلية، دفع أموال مقابل شراء البث المباشر على القنوات التلفزيونية، وهو الأمر الذي تقدمت فيه بشكوى بالفعل للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي من جهته فرض عقوبات مادية على الوسائل الإعلامية لم تكن كبيرة، وبالتالي استمرت الظاهرة.

حسب شعبان، فإن القنوات التلفزيونية أصبحت تجد في الأمر نوع من البيزنس الواسع، خاصة مع الدفع المادي الكبير الذي يتلائم مع كل قناة تلفزيونية ومستواها، فالقنوات مستويات “A B C” ، وبالتالي على هذا الأساس يتم تحديد المبلغ المالي المطلوب، إلا أن أكثر ما يثير الخوف على المهنة بشكل عام، أن هذا الأمر يفتح الباب للدخلاء والذين ليس لهم علاقة بمهنة الطب من الأساس، وتسمح القنوات المتدنية المجتوي بظهورهم بهذه الصفة على الرغم من أنهم لا يحملون أي صفة طبية.

حسب إحصائيات لتأجير الهواء للأطباء فإن:

في صدى البلد تصل الساعة إلى 16 ألف جنيه لتأجير الهواء للبرامج الطبية التلفزيونية داخل القناة، حسبما هو متعارف عليه داخل السوق الطبية الإعلامية، “15” آلاف جنيهًا مقابل العشرون دقيقة الأولى أو الثانية من البرنامج، أما العشرة دقائق الأخيرة منه، فتقدر بـ8 آلاف فقط.

برنامج طبيب البلد

الفقرة الطبية في النهار فالـ20 دقيقة تُكلف 17 ألفًا، الاستضافة مع مقدم البرنامج يتم دفع 12 ألفًا للمعد بدلًا من 20 ألفًا للقناة، وهو الامر الذي يجعل المكسب كامل للبرنامج التلفزيوني في حد ذاته، بعيدا عن المكسب لإدارة النقاة التلفزيونية، وبالتالي تلجأ البرامج إلى عمل فقرة طبية خاصة للمشاهدين، تربح منها ماديا.

برنامج طبي في النهار

قناة المحور مثلا تستضيف الأطباء في برنامج “الطبيب” بـ13 ألف جنية مقابل 25 دقيقة يتم خلالهم الإعلان عن أرقام هواتف الأطباء وعناوين عياداتهم الخاصة سواء في خلفية الديكور أو بعلامات تنوية أسفل الشاشة وكذلك برنامج “العيادة” على شاشة قناة الحياة يقوم الطبيب بالظهور فيه مقابل 15 ألف جنية في الـ 15 دقيقة وبرنامج ” الدكتور” الذي يقدمه الدكتور أيمن رشوان على قناة “القاهرة والناس” بأسعار قريبة منهم.

 

أما القنوت الأقل جودة مثل قناة “الصحة والجمال” فيصل سعر ال10 حلقات في أحد البرامج الطبية إلى 10 آلاف جنيه ويترواح سعر الساعة في القنوات الأقل جودة أمثال ” توك توك ” و” كايرو سينما ” و” LCD” ما بين ال 4 آلاف جنيه إلى 6 و7 آلاف جنيه ليتحول الأمر في مصر لمجرد تجارة وبيزنس خاص تقوم به معظم القنوات.

وفي هذا السياق، أكد جمال شوقي رئيس الشكاوي في المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام، أن المجلس يفتح بابه للجميع لعرض الشكاوى للمخالفات الإعلامية التي تحدث على الشاشات، لدراستها وفرض عقوبات مناسبة تؤدي لعدم تكرار نفس الخطأ مرة آخرى، وفي حال تكرارها تزداد العقوبة، حيث وصلت إلى الإغلاق الكامل لبعض القنوات في بعض الاحيان، بعد تكرار نفس الاخطاء التي تم التنبيه على إدارة هذه القنوات عليها.

ويضيف شوقي أن قناة مثل “LTC” تتصدر هذه القائمة مع قناة “الحدث اليوم” على سبيل المثال، حيث تزداد فيهما معدلات المخالفات الإعلامية، ومن ضمنها بالطبع موضوع استئجار البث لصالح البرامج الطبية، والتي تقدم بشكوى عنها نقابة الأطباء، وطالبت بالرقابة وفرض عقوبات عليى القنوات التي تسمح لأطباء يقومون بهذا العمل بالظهور عليها، خاصة مع وجود شكاوى من المرضى بالإضرار بهم نتيجة وجود وصفات طبية خاطئة.

ويلجأ الأطباء إلى هذا النوع من الظهور الإعلامي، بسبب الربح السريع الذي يعود عليهم في عياداتهم الخاصة، خاصة وأن المواطن المصري بشكل عام رهين لشاشات التلفاز، ومن السهل توجيهه بشكل كبير، حيث يستمر بث البرامج الطبية والفقرات الطبية في أغلب البرامج على القنوات في الفترة الصباحية حتى الظهيرة، وبالتالي تضمن مستوى تأثير اكبر على ربات البيوت واللذين يتابعون هذه البرامج للحصول على وصفات طبية لأمراضهن أو لمرض لدى أحد أفراد المنزل.

ولم تكن هذه النوعية من البرامج فقط التي صبت تلقيها أموال مقابل خروج المنتسبين لمهنة الطب من خلالها والحصول على الشهرة، وإنما العديد من القنوات ذات محتويات مختلفة تقوم بنفس الأمر ومنها قنوات الأغاني والأفراح على سبيل المثال والتي تتيح إذاعة أغاني او مناسبات شخصية للأفراد مقابل مبلغ مالي متفق عليها بينهما، دون وجود رقابة واضحة من المؤسسات الغعلامية المختصة بتنظيم الإعلام.

الدكتورة سميرة الدغيدى، رئيس مجلس إدارة شركة “ميديا آبل”، المتخصصة فى إنتاج البرامج الطبية، تعتبر المتهمة الأكبر في تنظيم خروج الأطباء على القنوات التلفزيونية، خاصة وأنها مالكة لقناة “LTC” أيضا، ردت في تصريحات صحفية سابقة بخصوص الأمر، حيث رفضت اتهام هذه البرامج بـ”السبوبة”.

وأضافت أن الصحة عنصر هام جداً لدى الإنسان، وأن هذه النوعية من البرامج أهم من التوك شو، لكنها تُعامل معاملة الدرجة الثانية من قبل مسئولى القنوات، ومن الضرورى أن تكون (نمبر وان) أسوة بالدول الأوروبية.

وأكدت “الدغيدى” أن هذه البرامج تُحقق نسب مشاهدات عالية جداً، ومسئولو القنوات غير مدركين ذلك، موضحة أن أسباب الاهتمام بالصحة الجنسية والتجميل فى البرامج، ترجع إلى حرص المرأة على الاهتمام بمظهرها الخارجى، حتى وإن كان ذلك على حساب صحتها، ونفس الأمر بالنسبة للرجال الذين يهتمون بالصحة الجنسية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق