“فإنك بأعيننا”.. قصة آخر مكالمة بين الشهيد حازم مكاوي ووالدته (صور)

سيد موسى

“أنا جاي بكرة يا ماما.. مستنياك يا حبيبي”، على أمل تلك الجملة التي جاءت في آخر مكالمة تجمع حازم بوالدته، جلست الأم الستينية تنتظر عودة فلذة كبدها، والتي شاءت الأقدار له أن تكون خدمته في أقصى الشمال ببلاد الفيروز.

15 يومًا كانوا يفصلون الجندي حازم أحمد مكاوي، خريج كلية التجارة جامعة الزقازيق والذي كان يخدم في شمال سيناء، عن الانتهاء من الخدمة العسكرية حيث ينطلق لتنفيذ خطته المستقبلة، و24 ساعة فقط كانوا بينه وبين نزوله للإجازة الأخيرة، إلا أن الأقدار كانت أقوى من لهفة انتظار والدته، وأجبر من خطتته المستقبلة.

الشهيد حازم مكاوي مع أحد أصدقائه

ففي الرابعة والنصف من مساء اليوم السبت، وبينما كانت الأم في بيتها تنظر لعقارب الساعة حيث عودة طفلها الرضيع الذي بات في ريعان شبابه، وفجأة أوقفت العقارب أيادي آثمة عبثت بالأرواح لتنال من عزيمة الوطن، ليعم الحزن جميع أنحاء الجمهورية ويخم السواد على مركز أبو حماد والشرقية، وتتعالى الصرخات لتداوي أرجاء المركز.. بخبر استشهاد حازم عصر اليوم.

صديق حازم يروى كيفة استقبال خبر وفاته

يقول رضا عبد الرشيد، صديق الشهيد، لـ”القاهرة 24″، أنهم كانوا ينتظرون عودة حازم: “كننا مستنيه راجع، ومكلمنا ومعرفنا إنه خلاص نازل بكرة، ومكلم مامته والبيت معرفهم وكننا مستنيه، بس خلاص ربنا رحمه، وناوله الشهادة”.

ويضيف “عبد الراشد”، أن الشهيد، كان مشهود له، بحسن الخلق، وطيب القلب، والجدعنة والشهامة، “لو سألت أي حد عنه، صعب تلاقي اتنين بيختلفوا على جدعنته وشهامته أو طيبته، كان راجل عاش راجل ومات راجل، واللي كان بيمزه عن غيره احترامه”.

الشهيد حازم مكاوي

ويكشف صديق الشهيد، أنه كان بينه وبين الانتهاء من خدمته 15 يومًا فقط، حيث كان ينتظر للانطلاق نحو مستقبله الذي خطط له، فهو ما زال “غير مرتبط”، إلا أنهم صدموا جميعًا بالخبر الذي نزل على قلوبهم كالصاعقة، “إحنا مش مصدقين إنه استشهد”.

وأكد أن الحز يخيم على جميع أبناء المركز، سواء من يعرف “حازم” أو من لم يعرفه، والجميع في انتظار تشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير، “مئات الناس متجمعة هنا لو مكنش آلاف عشان تودع حازم.. شهيد الجنة”.

وعن استشهاده، قال رضا عبد الرشيد، إنهم لا يعلموا شيئًا، حيث أنهم تلقوا الخبر كغيرهم من المواطنين، عن استشهاد حازم، وسط أبناء الكتيبة في هجوم إرهابي على المكان الذي كان يرتكز فيه الشهداء.

 

ويقول شقيق الشهيد: “كان بيقول أنا آخر مرة هروح وارجع بالشهادة، للاسف فعلًا نال الشهادة، بس شهادة الوفاة مش الجيش، كنت بتقولنا هنزل السبت وجهز الطلعة وأنا أقولك جاهزة، وفعلًا نزلت بس مش هعرف أشوفك تاني”.

شقيق حازم

“سجدة القلب”.. جولة في صفحة حاز على “الفيس بوك”

“القاهرة 24″، كان لها جولة في صفحة الشهيد، التي انطوت صفحات حياته، والذين تبين من خلالها وكأنها صلوات ما قبل الشهادة للجندي ابن محافظة الشرقية:

من خلال إلقاء نظرة عامة على صفحة الشهيد حازم مكاوي، تعرف مدى صدق زميله، الذي أكد على علاقته بربه واحترامه، ففي مطلع يناير من العام الجاري، احتفل ببداية العام الجديد كتب على حسابه: “واجعلنا يا الله ممن سجد قلبُهم للصلاة قبل جسدهم”، وذلك بعدما ودع العام الماضي 2018، بنشر صورة لآية: “فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”.

وفي السادس والعشرون من ديسمبر من العام الماضي، عبر الشهيد عن مدى فرحته، بزيارة والديه للمدينة لأداء مناك العمرة، مرفقًا صورة وهو يحتضنهم بين ذراعيه في صورة لا تعبر سوى عن عمق حب الطفل لوالديه، كاتبًا عليها: “تروحوا وترجعوا لينا بالسلامة يا حبايب قلبي، وعمرة مقبولة إن شاء الله”.

حازم كان وسط 14 من أصدقاءه الذين كتبت له الأقدار الفوز بالشهادة، إلا أنها كانت مغايرة عما كانوا يخططون له، حيث غيرت الأقدار للأبد مصير أسرة كانت تنتظر بلهفة إلى لقاء الشهيد، أو فرحة بأحدهم أو ربما كان ينتظر أحدهما قدوم مولود جديد.

آخر صورة لحازم قبل استشهاد بساعات

قبل اشتشهاد حازم بساعات، ودع الدنيا بصورة جديدة له والابتسامة تعلو جبهته كما كانت ترافقه في حياته، ونشرها على موقع التواصل الاجتماعي “واتس آب”، مرفقًا معها تعليق: “هانت يا جيش”.

استشهاد 14 مجند وظابط في هجوم إرهابي بسيناء (بيان)

وكان العقيد تامر الرفاعي، المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، قد أعلن إن العناصر الإرهابية هاجمت أحد الارتكازات الأمنية بشمال سيناء.

وأضاف “الرفاعي”، في بيان، اليوم السبت، أن قوة الارتكاز الأمني تصدت للعناصر الإرهابية، واشتبكت معها، حيث تمكنت من القضاء على 7 تكفيريين.

وتابع المتحدث العسكري: “ونتيجة لتبادل إطلاق النيران تم إصابة واستشهاد ضابط و14 درجات أخرى، وجارٍ استكمال أعمال التمشيط وملاحقة العناصر الإرهابية للقضاء عليهم بمنطقة الحدث”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق