عيشها مرتين!

 

  • “مايكل” ظابط شرطة وزوجته “توريا” وهما الإتنين من أستراليا .. يعرفوا بعض من وهما عندهم 7 سنين والنهاردة ذكرى جوازهم السابعة.. زمان كانوا أصدقاء.. مع الوقت حبوا بعض وكانوا ناويين على الجواز.. فى 2011 حصل مجموعة حرائق متتالية فى غابات استراليا والنار وصلت لـ أماكن فيها ناس كتير.. للأسف النار مسكت فى “توريا” وحرقت 65% من جسمها!.. كف إيدها.. دراعها.. وشها.. منطقة الصدر مرورًا بالبطن ولحد القدمين .. كل ده النار أكلته وشوهته.. يعنى بمقاييس البعض مابقتش تنفع ست تانى.. وجودها على الحياة ونجاتها أساسًا كانوا معجزة.. اتحجزت فى المستشفى 5 شهور كاملين!.. “مايكل” إستقال من الشرطة لأن وظيفته كانت بتخليه يبقى بعيد عنها مدة كبيرة وإكتفى بوظيفة صغيرة لمدة 4 ساعات بس فى اليوم وباقى اليوم هو ووالدته -(حماتها)- كانوا بيبقوا مع “توريا”.. الدكاترة قالوا إن خيار التجميل كان مستحيل وإن عاشت هتعيش مشوهة وإن ده أفضل الحلول.. خفت.. إتجوزوا.. “مايكل” ما اتكسفش؟.. ماخلعش؟.. أُمه مقالتلوش سيبك منها إيه ذنبك تأخد واحدة مشوهة؟.. لأ .. ماخافش يضحى بوظيفته عشان بس يفضل جنب الإنسانة اللى بيحبها؟.. ماخفش.. طب إيه ؟.. “مايكل” بيقول لـ CNN : (أحببت عقل، جسد ، مرح و روح “توريا “.. بالفعل فقدنا جزء من جسدها لكنها تظل إمرأة كاملة بنظرى فى كل الأحوال.. بالأمس كانت على وشك الموت واليوم عاشت حياة أخرى).

 

  • من الإنبوكس:
  • أنا “شروق محمد البيلى”.. عندى 29 سنة ومعنديش مشكلة إنك تقول إسمى ثلاثى.. مخطوبة لـ شاب بحبه من سنتين.. والدى مات من 20 سنة واللحظات القليلة اللى عشتها معاه لسه مرتبطة فى عقلى لحد اللحظة دى ومش هنساها طول عمرى.. والدى كان حنين وأنا وأمى فينا نفس الطبع.. بحمد ربنا إن خطيبى كمان كده وربنا عوضنى بيه وجود الراجل فى حياتى.. من 5 سنين أمى دخلت فى دوامة من التعب الصحى بسبب مشاكل فى الكبد.. الأمور تدهورت وبقى فيه حالة ملحة لعملية ونقل جزء من كبد تانى ليها.. بدون تفكير قلت أنا هتبرع لها.. غير إن العملية خطيرة وغير إنها هتكلف فلوس كتير وده ممكن يتسبب فى تأجيل جوازى لـ فترة لا يعلمها إلا ربنا، وبرضه غير إنى أنا وهى هنفضل عايشين باقى حياتنا على أدوية معينة؛ لكن كانت المفاجأة فى خطيبى اللى إعترض ورفض وصمم إنى لو إتبرعت لـ أمى بـ فص الكبد مش هيكمل الجوازة!.. مبرره فى كده إنه خايف على صحتى وإن ده هيسيب أثر عليا فى حيوية جسمى عموماً،وشوية يقول إنه سمع إنه حرام.. لما أسأله والحل البديل إيه يرد ويقول ممكن أمى تمشى على المسكنات لحد ما نلاقى متبرع تانى مش مشكلة بس إنتى لأ.. هو إنسان طيب فى الحقيقة وكل صفاته حلوة وعظيمة عشان مابقاش ظلمته من خلال كلامى بس فى نفس الوقت مش حابة الإختيار اللى حاططنى فيه ده.. بحبه أيوا بس برضه دى أمى!.. أسيبها تموت؟.. ولا أسيبه هو؟.. ولا أنفذ الحل بتاعه؟.

 

 

  • الرد:
  • فى الأول خلينا نتكلم عن مدى حرمانية موضوع التبرع بالأعضاء نفسه.. مش ناس كتير بياخدوا بالهم من الأخبار اللى بتنشر فى الصحافة.. مع إن فيه كتير منها اللى ممكن يغير قناعة عنده؛ بس وبسبب إنه ماشفش الخبر فضل مكمل على قناعة وهو فاكر عكسها حرام أو غلط!.. السنة اللى فاتت فيه مجموعة مكونة من 12 شاب طلبة بيدرسوا الإعلام فى الكلية الكندية في التجمع الخامس عملوا حملة إسمها “عيشها مرتين”.. إيه الحملة دى؟.. الحملة بتهدف لـ وهب الحياة لأشخاص مرضى عن طريق التوصية بالتبرع بالأعضاء للمحتاجين واللى حياتهم واقفة عليها.. فكرة التبرع بالأعضاء عن طريق الوصية بعد الوفاة معمول بيها أساسًا في كتير من دول العالم ده حتى كمان موجودة في دول عربية زى السعودية لدرجة إن بقى فيها بنك من الأعضاء عن طريق الوصية كافية لإنقاذ آلاف المرضى.. الطلبة عشان يقنعوا الناس بالحملة بتاعتهم من كل النواحى كان لازم يجاوبوا على الأسئلة اللى ممكن تيجى فى بال الناس.. إيه أخبار الموضوع من الناحية الطبية والقانونية والدينية.. عشان كده عملوا مؤتمر فى المستشفى السعودي الألماني في القاهرة، وبحضور العشرات من أساتذة الجامعة والأهالي والطلاب عشان يشرحولهم إنهم جابوا كل الموافقات المطلوبة وإن الموضوع بسيط ومفيهوش مشكلة.. “دعاء سامي” طالبة جامعية وواحدة من مؤسسات المبادرة بتقول إنها كانت بتفكر هي وزمايلها في فكرة لمشروع التخرج الخاص بيهم و قرروا إنها تكون فكرة جديدة لصالح الشباب والمجتمع وتغير ثقافتهم فى الجزئية دى.. من هنا جت فكرة “عيشها مرتين”.. كانت صعوبة فكرة الوصية للتبرع بالأعضاء بعد الموت صعبة بسبب الموروثات والعقائد.. يعنى صعب تقول لواحد والده أو والدته ماتوا إنهم كانوا أوصوا بالتبرع بكليتهم مثلاً وتتوقع إنه ممكن يسلم جثة أبوه وأمه للدكاترة يعنى عشان يشرحوهم.. بس الشيخ “ياسر محمد السيد الفقى” عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف واللى كان حاضر المؤتمر  قال  إن التبرع بالأعضاء جائز بل مستحب.. قال كمان إنه إذا كان التبرع بالمال صدقة بالمال لإنقاذ فقير أو مريض أو بائس من أعظم القربات إلى الله فما بالك باللى بيتبرع بجزء من جسمه!.. برضه قال إن ده أمر محبب في الإسلام، وإن ربنا بيعتبر ده من ضمن إحياء النفس.. الجميل فى المؤتمر اللى عمله الشباب دول وأهم ميزة فيه إن كان حاضره أطباء جراحة وأساتذة قانون ومندوبين من الأزهر ووزارة الأوقاف والكل فى نهايته إتفقوا على قانونية  وشرعية التبرع بالأعضاء.
  • اللى ملوش خير فى أمه ملوش خير فى حد يا شروق.. الصحة دى فى إيد ربنا.. تقدرى تجزمى بنسبة 100% إن الموضوع هيأثر عليكى صحياً؟.. أكيد لأ.. إنتى بتعملى اللى عليكى وبتاخدى بالأسباب وبتسيبى الباقى على ربنا.. إحنا لما بنتبرع بفلوس دى أكيد حاجة بتبسط الشخص اللى إتبرعناله.. فما بالك لما تتبرعى لغيرك بحياة كاملة؟.. و دى مش أى حد.. دى أمك.. و ليه لازم إنتى اللى تختارى؟.. رأيى تزنقيه هو فى نفس الإختيار ده وتقوليله أنا أخترت أمى وفى نفس الوقت مش واقفة ضدك فى حاجة غلط أو تحتمل رأيين.. أمى مالهاش غيرى ومش هسيبها فى الموقف ده وأنا عايزاك معانا.. هو طريق واحد يا شروق يا إما هيمشيه نفرين يا إما هيمشيه 3 أنفار.. إنتى وأمك نفرين ثابتين فى أى قرار منهم.. ماتفكريش كتير وتوكلى على الله.. الترمومتر اللى بنقيس بيه معزة الناس عندنا هى قيمة الحاجات اللى ممكن نضحى بيها عشانهم وهو برضه نفس المقياس اللى بنعرف بيه غلاوتنا عندهم باللى بيضحوا بيه عشاننا.. الكاتب “سعود السنعوسى” بيقول: (التضحية الحقيقية هي أن تتخلى عن الأشياء التي لها قيمة لدينا لصالح الآخر).

 

 

 

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق