• بحث عن
  • بـ”ربع جنيه مخ”!

     

    • فيه راجل مصرى أصيل إسمه “إبراهيم حمدتو”.. وهو عنده 10 سنين أتعرض لحادثة فقد على أثرها إيديها الإتنين ودراعاته!.. كان ممكن الحادثة تنهى حياته قبل ما تبدأ وإحنا إيه بقى بنتكلم عن واحد كان عنده وقتها 10 سنين بس يعنى صباح الإحباط!.. بس اللى حصل إن النهاردة “حمدتو” عنده 45 سنة وبقى بطل أوليمبى فى لعبة تنس الطاولة وجاب لـ مصر كذا ميدالية ذهب!.. بدون إيد ولا دراعات!.. بيمسك المضرب بـ بُقه ولو أى حد جدع يجاريه فى اللعب!.

     

    البطل المصرى إبراهيم حمدتو
    البطل المصرى إبراهيم حمدتو
    • المهندس السعودى “سلطان بن محمد العذل” وصفوه بره إنه يشبه العالم العبقري البريطاني “ستيفن هوكينغ”.. من حوالى 20 سنة جاله مرض (التصلب اللويحى العضلى الجانبى) وفقد بسببه القدرة الكاملة على الحركة والنطق باستثناء حركة العينين والشفتين.. كمان فقد بسبب المرض جميع حواسه ماعدا السمع والبصر والإحساس.. من سنة 2002 بيتنفس من خلال أنبوب تنفسي  متوصل بجهاز تنفس صناعي.. بياكل عن طريق أنبوب تغذية بيوصل للمعدة بفتحة!.. واجه المرض بـ حاجتين: إصرار ورضا بحكم الله.. والنتيجة؟.. قدر يوظف حاسّتي السمع والبصر الباقيين عنده فى إدارة شغله وبقى رجل بيدير بومنتهى النجاح 8 شركات وعشرة آلاف موظف وموظفة رغم فقده القدرة الكاملة على الحركة والنطق !.. إزاى؟.. بعينيه بس!

     

    سلطان بن محمد العذل
    سلطان بن محمالعذل
    • كتاب ( Until I Say GoodBye ) من أشهر الكتب مبيعاً فى العالم.. شهرة الكتاب جت بسبب إن مؤلفته “سوزان سبينسر” مصابة بالشلل الكامل فى كل أطرافها وصممت تكتب قصة حياتها الأسرية بالإضافة لـ قصتها مع الشلل عشان تكون حافز للى فى نفس حالتها عشان يتغلبوا على وضعهم الصحى واليأس اللى ممكن ينتابهم!.. طيب إيه الغريب فى كده؟.. إنها قعدت شهور طويلة تكتب فى الكتاب ده.. لأ لحظة!.. هى كتبت الكتاب إزاى وعندها شلل فى كل أطرافها؟.. كتبت الكتاب كله على جهاز الآيفون بتاعها وبـ صوباع واحد بس الىل هو إبهام كفها اليمين وهو الصباع الوحيد السليم فى كل أطرافها!.

     

    سوزان سبينسر
    سوزان سبينسر

     

    • من الإنبوكس:
    •  أنا “عبير” من كفر الشيخ.. متجوزة وعندى طفلة 6 سنين.. شغل جوزى فيه سفر يومى من بلدنا لبلد تانية بعيد عنها.. من 5 سنين ونصف جوزى عمل حادثة بالعربية اللى كان رايح الشغل فيها.. اتصلت اطمن عليه بعد ما خرج الصبح بساعتين لقيت اللى رد عليا أمين شرطة وهو اللى بلغنى الخبر.. مكنتش عارفة راح أنهى مستشفى عشان أمين الشرطة قفل الموبايل بعد مكالمتى .. كنت لسه والدة وشيلت بنتى على كتفى وجريت بيها لمكان الحادثة ودورت هناك على جوزى فى كل المستشفيات لحد مالقيته.. أكتر من 3 ساعات لف.. شايف اللى كنت فيه وأنا وحدى وبـ طولى؟.. لكن أرجع وأقول ربنا بيهون.. لحظات الخوف اللى عاشها أهل الناس اللى ماتوا أو أصيبوا من يومين فى محطة مصر مش غريبة عنى.. حرقة القلب والنار اللى بتنهش فى الدماغ من التفكير فى مصير الحبايب كنت حاسة بيها بالظبط كأنى كنت معاهم.. ربنا يكون فى عونهم ويقويهم.. جوزى طلع من الحادثة حى الحمدلله بس عشان ينقذوه عملوا بتر لـ إيده اليمين.. ده الجرح اللى مقدرش يعديه لحد دلوقتى.. هو أساس شغلته أعمال نقاشة فبيعتمد فيها على إيده اليمين.. من وقت الحادثة لدلوقتى معتمدين فى جزء كبير من دخلنا على مساعدات أخواتى أو أخواته.. مبلغ من هنا على مبلغ من هناك وأهى بتمشى.. شكلنا بقى وحش قدام أهلنا.. وأنا حاولت أشتغل دروس خصوصية لأنى خريجة أداب عربى بس مقدرتش أوفق بين بنتى والدروس وأصلاً الموضوع ماكنش جايب همه ده حيالله كلهم عيلين بس اللى كنت بديهم وبفلوس قليلة تقريباً ببلاش.. كل أصحابه إتخلوا عنه ومابقوش يسألوا خالص و ده زود الطين بلة وحالته بقت أسوأ.. مابقيناش فاهمين حكمة ربنا من المصيبة اللى حصلت لنا.. أحياناً الإيمان بيتهز مش هخجل أقول ده.. إحنا فى النهاية بشر.. وهو غلبان وقعدته فى البيت بدون شغل بتوجعه.. أغلب وقته بيقضيه على المصحف.. على فكرة من قعدته فى البيت إكتشفت إن صوته حلو فى القرآن والتواشيح.. كتير بيحط راسه على صدرى ويعيط.. بعمل اللى عليا وبهديه وبصبره عشان يقوى على اللى بقينا فيه.. بس لحد إمتى؟.. وأنا مين يصبرنى ويقول لى كلمتين يرجعونى لنفسى؟.. أنا عارفة إنك مش مضطر ولا دكتور بس محتاجة حضرتك تفكر معايا إنت وباقى الناس اللى هتقرأوا كلامى: حكمة ربنا إيه من اللى حطنا فيه ده؟

     

     

     

    • الرد:
    • أولاً هو محظوظ بوجود زوجة زيك جنبه.. أى راجل مهما كان قوى أو يبان معتمد على نفسه بتجيله لحظات ضعف ووقتها بيكون مش محتاج أكتر من حد مخلص جنبه يحتويه ويهّون عليه.. أعتقد إنك بتعملى ده كويس.

     

     

    • بصى يا “عبير”.. خلينا نفكر تفكير عملى.. بتقولى إنه صوته حلو.. إنتى قولتيها بشكل عابر بس لفتت نظرى.. أنا بعتت الأكاونت بتاعك لـ صديق بيشتغل فى شركة دعاية وإعلان إسمه “يسرى” هيبعتلك رسالة وغالباً هتيجى فى الـ other.. أنا حكيت لـ “يسرى” وهو مهتم يعمل إختبار صوتى لـ جوزك ولو خامة صوته حلوة هيتعاون معاه فى تسجيل أدعية عشان شهر رمضان ومين عارف يمكن تكون دى خطوة مهمة بكره وبعده.. دى سكة.. سكة تانية كمان هتتواصل معاكى على الإنبوكس “د.فدوى” من إسكندرية وهى مهتمة بتأهيل الناس اللى فقدوا إيدهم فى حوادث أو عجز جزئى.. بتعرف تتعامل نفسياً من خلال المركز بتاعها مع الحالات دى وبيعملوا عندها إعادة تأهيل لأخواتنا المصابين وكمان بيكون فيه تدريب ليهم على إستخدام إيدهم التانية السليمة.. هى عندها خبر بالقصة كلها وهتقوم باللازم وماتشيليش هم أى حاجة.

     

     

    • حكمة ربنا ولا أنا ولا غيرى يقدر يعرفها.. إحنا بنتعاطى مع السر ورا حكمة ربنا فى المواقف الصعبة باليقين إنه مش بيعمل غير الخير لينا.. حبيت أكتبلك نماذج كتير فى بداية المقال عشان تشوفى إن اللحظات اللى كانت تبان نهاية لأصحابها كانت فى الأصل تعديل مسار من ربنا لـ خلقه عشان حياتهم تتغير حرفياً.. ربك اللى بيرسم الطريق وإحنا بنمشى عليه.. لكن ماينفعش مثلاً يحطنى فى طريق وأفضل واقف فيه بدون ما أتحرك!.. هحكيلك على موقف غيّر نظرتى شوية للأمور ومتأكد إنه من وقت حدوثه من 5 سنين و لـ حد يوم وفاتى هيفضل محفور بتفاصيله وجُمله فى ذاكرتى.. بعد وفاة والدى الله يرحمه فى 2014 كنت قافل على نفسى لمدة شهرين كاملين.. حزن على إكتئاب على إحساس مقبض إنى بقيت فجأة لوحدى وبدون سند.. زاد من الإحساس ده برضه إنى كان جوايا يقين إنى قصرت فى حقه قبل وفاته بسبب وجودى فى الشغل فى القاهرة ونزولى إسكندرية أجازات على فترات متباعدة مرة كل شهر ونصف ولا حاجة.. آه يمكن حاولت أعوض ده بعد إكتشافنا لطبيعة مرضه ثم وجودى بعدها جنبه لـ 6 شهور متتالية من بداية رحلة العلاج اللى إنتهت بالوفاة لكن فضلت مستمرة عندى نغزة تأنيب الضمير.. ولأن مفيش شغل هيفضل فاتح باب الأجازة لأجل غير مسمى، ولأن زى ما كل اللى حواليا كانوا بيقولوا إن الدنيا لازم تمشى؛ قررت وتحت ضغط وإلحاح أرجع الشغل.. سافرت القاهرة بالليل على أساس أتواجد فى المكتب من تانى يوم الصبح.. سافرت وحالتى النفسية تحت الصفر وتقدر تفهم ده بسهولة لما تعرف إنى كنت مربى دقنى وشعر رأسى طويل والقميص كمان كان آخر زرارين فيه مقفولين بالعكس.. أصلاً لبسى كان متكرمش وماكونتش مهتم لا بـ مكواة ولا غيره.. وصلت القاهرة وكنت عايز أتحرك من محطة رمسيس لـ 6 أكتوبر وعشان الوقت متأخر أخدت تاكسى.. السواق وكعادة سواقين التاكسيات المصريين وبسبب طول المسافة؛ حب يتسلى وينكشنى ويفتح معايا كذا حوار بس أنا كنت بقّفل فى الكلام.. فشلت معايا محاولاته إنه يعزم بيسجارة أو يشّغل أغانى على الـ mp3، ومرة فى مرة حس إنى مش متجاوب معاه وإن حالتى هتفضل كده مهما قال أو عمل أو نكش.. سكت شوية ومرة واحدة وبدون ما يبص عليا قال: (بص.. مهما كان اللى قارفك سيبك و فكك و الله يا باشا من أى حاجة.. عارف.. أنا بنتى عينيها إتصفت من أسبوعين لما كانت بتلعب تحت البيت عشان دخل فيها سيخ حديد ومصاريف علاجها خلّتنى مدفعتش قسط التاكسى الشهر ده.. بس ولا الهوا.. والله ضاربها صرمة و بقول الحمد لله و ضحكتى من الودن دى للودن دى.. حتى الولية فى البيت بتقول عليا مجنون و راكبنى عفريت.. أنا مش معتوه ولا حلوف.. بس عارف مش هاممنى ليه؟.. عشان أنا قد أى حاجة ربنا يحطنى فيها.. مهما حطنى فى أصعب من كده مليون مرة أنا قده وهعديه.. أصل بالمفهومية كده و بـ ربع جنيه مخ؛ لو مكنتش قده ماكنش هيحطنى فيه من أساسه!.. مش هو قال فى كتابه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾.. خلاص يبقى والله هتعدى.

     

     

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق