“رسول الإبصار!”

السيدة “إلين هانا” عندها حوالى 88 سنة.. السن ده والقصة دى موجودين فى الإعلام والصحف العالمية من 5 سنين ومش عارف بالتحديد هى لسه حتى الآن على قيد الحياة ولا إتوفت.. بس على مدار أكتر من 50 سنة ومن وقت ما كانت فى أوائل الثلاثينات من عمرها قررت “إلين” إنها تقرأ ثم تسجل بصوتها أكبر قدر ممكن من الكتب عشان تهديها فى شكل شرايط كاسيت-( ثم سيديهات بعد كده)- لـ أى شخص كفيف عشان يسمع الكتب اللى مايقدرش بسبب فقده لـ بصره إنها يقراها!.. “إلين” عملت كده بدون أى أجر نهائى وسجلت بصوتها عدد ضخم لا يمكن حصره من الكتب فى كل المجالات: (طب، هندسة، رياضة، وحتى كتب الدراسة لطلبة الجامعات والمدارس).. تصرف “إلين” ساعد آلاف الناس فى محنة فقد البصر.. وجهة نظرها فى اللى بتعمله كانت إنها شايفة إن حياة الإنسان مش عدد سنين بس؛ لكن عدد الناس اللى أثر فى حياتهم.

السيدة إلين هانا

فى سنة 1977 السيدة “لورا شولتز” الأمريكية من ولايه فلوريدا ولما كان عندها 63سنه أثارت دهشة العالم كله لما رفعت بإيديها الإتنين مؤخرة عربية ماركة (بويك) عشان تحرر ذراع حفيدها من تحت الكاوتشات مع إن عمرها ما رفعت أوزان قبل كده!.. الموضوع عمل صدى واسع وقتها لـ غرابة القصة اللى ماكنتش متناسبة مع سن الست؛ بس أهو حصل.. معظم وكالات الأنباء عملوا معاها لقاءات إحتفاءاً بالقدرة الخارقة ليها.. من ضمن المهتمين بالموضوع ده واحد متخصص بالتطوير وتنمية الشخصيه إسمه “تشارلز جافيلد” واللى لما إتكلم معاها عن الموقف ردت وهى حزينة: (إن ما يؤلمني أنني فعلت في هذا العمر شيئاً كنت أراه مستحيلاً من قبل، فما الذي يعنيه ذلك؟.. هل يعني أن حياتي كلها قد ضاعت ولم أحقق أشياء كثيرة فيها كنت أراها مستحيلة؟!).

فى سنة 2015 وقبل ما أشترك فى المسابقة الأدبية اللى نظمتها مؤسسة اليونسيف كان فيه شرط من شروط التقديم كنت شايفه تعجيزى.. المطلوب تقديم نسخة بـ لغتين من الملف اللى بيحتوى على المجموعة القصصية المقدمة.. نسخة بالعربية ونسخة بالفرنساوى.. العربى تمام.. الفرنساوى خبرتى فيه بالظبط وبدون زيادة أو نقصان زى خبرة كابتن “محمد صلاح” فى الإسكواش.. الحل؟.. مفيش غير مكتب ترجمة.. بمقارنة عدد الصفحات المطلوب ترجمتها للفرنسية -( حوالى 180 صفحة)- مع سعر الصفحة الواحدة إنت بتتكلم فى رقم كان هيشكل بمعايير وقتها عبء تقيل عليا كـ طالب مش عايز يحّمل أسرته ضغط يطلع لهم من تحت الأرض ونتيجته كمان مش مضمونة.. الشاب اللى كان بيشتغل فى مكتب الترجمة دلّنى على دكتور فى كلية آداب جامعة القاهرة إسمه د.”زين العابدين” متخصص فى اللغة الفرنسية!.. طيب بالذمة فيه دكتور وأستاذ جامعة هيرضى يترجم مجموعة قصصية لـ عيل مايعرفوش!.. فيه دكتور هيرضى يترجم أساساً!.. دى مش منطقته ولا شغلانته.. الشاب كانت وجهة نظره إنى ومادام مش معايا فلوس الترجمة يبقى مش هخسر حاجة لو جربت وإن الراجل ده معروف عنه إنه صديق للطلبة والمساحة بينه وبينهم فيها ود.. طيب ما أنا كمان مش من الطلبة بتوعه.. جرب.. جربت.. مش بصعوبة قابلت د.”زين العابدين” وكان راجل فى منتهى الذوق والشياكة اللى تليق بـ سفير فى الخارجية مش أستاذ فى جامعة وإتكلم معايا شوية وإستغربت إنه وافق يترجملى المجموعة القصصية لكن بشرط إنه يقراها الأول وتعجبه ولو حصل هيعمل لى ده ببلاش!.. حصل فعلاً ولحد النهاردة ولوقت ما هموت عمرى ما هنسى إن السبب الرئيسى فى فوز مجموعتى القصصية الأولى (عندما يموت الحلم) بالمركز الأول فى مسابقة اليونسيف عام 2006 كأفضل مجموعة أدبية لشاب فى العالم بعد ربنا سبحانه وتعالى كانت جدعنة راجل عظيم إسمه د.”زين العابدين” الأستاذ فى كلية الآداب جامعة القاهرة.

من الإنبوكس:

أنا “سلطان”.. من مدينة نصر وعندى 62 سنة.. راجل كبير مش شاب وممكن أكون فى سن والدك.. متابعك من 3 سنين وبيعجبنى اللى بتكتبه.. اللى عايز أحكيه مش مشكلة عايزة حل لكن جرس إنذار لكل إبن من واقع تجربتى الشخصية.. ممكن كمان تسميها شوية فضفضة أو عتاب.. أنا عايش لوحدى بعد طلوعى على المعاش من وظيفة أستاذ جامعى خدمت فى الجامعة أكتر من 30 سنة.. أب لـ 3 أبناء.. بنتى الكبيرة وكيلة نيابة إدارية ومتجوزة من وكيل نيابة زميلها وعندهم طفلة 7 سنين هى أول أحفادى.. إبنى الوسطانى مهندس سافر يشتغل فى الكويت من 6 سنين ومانزلش مصر من ساعة سفره وإتجوز هناك واحدة إنجليزية عايشة معاه.. بنتى الصغيرة مش بتشتغل ومتجوزة من طبيب مرموق وعندهم 3 أطفال.. أنا وأمهم الله يرحمها ربيناهم كأحسن ما يكون من تربية.. ماقصرناش فى أى حاجة لحد ما وقفوا على رجليهم وكل واحد بقاله حياته ووضعه الإجتماعى.. عتابى ليهم إن محدش منهم بيسأل عنى.. مش مفيش زيارة بس.. لأ.. مفيش مكالمات دايمة حتى.. أكتر من المكالمة بتاعت كل عيد ورمضان محدش بيسأل.. أنا متفهم إن الدنيا تلاهى وكل بنى آدم فيه اللى مكفيه؛ بس أنا أبوهم!.. لو ده يسرى على الكل ماينفعش يسرى عليا!.. وماينفعش علاقتى بـ 3 أولاد تكون 9 مكالمات روتينية فى السنة.. شىء تانى برضه أنا نفسى أشوف أحفادى.. المثل اللى بيقول (أعز الولد ولد الولد) حقيقى وأنا أتعلقت بالعيال.. مايصحش أشوف أحفادى مرة واحدة فى السنة!.. لما بعاتب أولادى بيرجعوا يسألوا عنى ويزورونى كام يوم وبعد كده تتكرر نفس المشكلة فباخد على خاطرى منهم.. لكن حتى لو أخدت على خاطرى منهم مابزعلش.. معرفش إنت عندك أولاد ولا لأ لكن لو ربنا رزقك وجربت مش هتعرف تزعل منهم.. هما واخدين حتة من القلب.. حد يعيش بدون حتة من القلب؟.. بلتمس لهم العذر لكن زعلان!.. كل يوم بقرأ أخبار عن ناس بتموت وهما عايشين لوحدهم فى شققهم ومحدش بيعرف خبر موتهم إلا لما بتطلع الريحة!.. أنا ممكن أكون زيهم وييجى اليوم اللى محدش يعرف إنى موتت غير لما أعفن!.. حالة نظرى بتسوء يوم عن يوم.. كل يوم فى النازل والدكتور اللى بتابع معاه بيقول لى إنى عايش بـ 10% بس من كفاءة عينى.. وأنا مش محتاج رأيه الطبى عشان أعرف ده ما أنا حاسس لوحدى.. ضباب الرؤية بيزيد.. بيقولوا فيه عملية تعتبر حل لحالة عينى بس مش فى مصر.. وفيه بيقولوا إنها مخاطرة وممكن أفقد بصرى بشكل كلى بعد العملية.. أوقات أكون متحمس للعملية، وأوقات لأ.. أنا معايا فلوس ومقتدر الحمدلله وممكن أسافر أعمل عملية فى الخارج لو الأمر تطلب ده.. لكن عندى إحساس بعدم الجدوى.. بقول لنفسى هو العمر باقى فيه قد إيه عشان تعملها؟.. 62 سنة!.. يعنى هعيش قد اللى عشته!.. بتيجى ليا طلبات من أقارب أو أبناء طلبة كانوا عندى زمان بالرجوع للتدريس كأستاذ متفرغ أو فى شكل كورسات خاصة للإستفادة من خبرتى فى المجال.. لكن يظل شعور الملل والزهق هو المسيطر.. زعلى أكبر من الزعل ومش كل الزعل يمكن التعبير عنه ويضاف على الزعل قلة حيلة وإحساس قاتل بالعجز والوحدة.. آسف طولت عليك بس يمكن الكتابة تكون علاج لـ حالة مستعصية.

الرد:

أنا شايف إن أول خطوة حضرتك تعملها هو الإهتمام بـ حالة نظرك الصحية.. فيه طبيب عيون من جمهورية نيبال الآسيوية إسمه د.”ساندوك روت”.. يعتبر واحد من أعظم وفى نفس الوقت أرخص أطباء العيون فى العالم!.. بيسموه بره “رسول الإبصار”.. الراجل ده سخّر كل حياته لهدف واحد فقط وهو علاج فاقدى البصر الفقراء فى آسيا وأفريقيا بالمجان.. عمل إيه؟.. إخترع تقنية جديدة لعلاج فقد البصر بنسبة 100% وعمل حاجة بيعتبروها إنجاز فىى مجال طب العيون.. التقنية دى بتعتمد على إيه؟.. بيعمل شق صغير في عين المريض ومن خلاله بيزيل المياه البيضاء وبعدها بيحط عدسة صناعية غير مكلفة فى العين والإبصار بيرجع بعد كده!.. بجد؟.. آه بجد والموضوع عمل قلبان فى العالم ويمكن لأن د.”ساندوك” مش من محبى الشهرة ماوصلتش قصته لـ كتير فى الوطن العربى وفيه جهات طبية كتير فى العالم حاربوا فكرته ومشروعه لإعتبارات تانية مش طبية.. لكن إحنا لينا النتيجة.. ممكن تبحث عن إسمه بالعربى أو الإنجليزى وتقرأ عنه كتير.. العظيم إنه بيعمل قوافل طبية مجانية بيزور فيها دول فى آسيا وأفريقيا من أواخر التسعينات لحد دلوقتى بيعالج من خلالها آلاف المرضى.. يعنى بنتكلم فى حوالى 20 سنة قوافل!.. وصل عدد اللى عالجهم لحد دلوقتى وساعدهم فى إعادة نظرهم 100 ألف مريض!.. وقته متقسم بين القوافل الطبية المجانية اللى بيعملها بيلف فيها على دول العالم وبين المستشفى الخاصة بتاعته اللى أسسها وإسمها “تيلغانغا” وموجودة فى العاصمة النيبالية “كاتماندو”.. أعتقد لو ظروف حضرتك المادية متيسرة زى ما بتقول؛ هتكون خطوة عبقرية لو تواصلت مع المستشفى وحجزت وكشفت عند د.”ساندوك”.

الطبيب ساندوك روت
الطبيب ساندوك روت

حضرتك ماقصرتش فى تربية أولادك أو معاهم.. جايز الدنيا غيرتهم لأن ده طبعها دلوقتى للأسف.. صعوبة تغيرهم ده زودت حدته عليك: الطلوع على المعاش + الوحدة بوفاة زوجة حضرتك.. بالنسبة للأولاد معندناش غير إننا ندعيلهم ربنا يهديهم للصح.. وعلى فكرة من التجارب اللى إتشافت أو الواحد قراها أو سمعها؛ الدنيا هتجيبهم لحد عندك بس هى مسألة وقت.. لكن أنا مش بفكر فيهم هما الحقيقة قد ما هاممنى أ.”سلطان” نفسه.. تانى خطوة شايف إنها تتعمل إنك تفكر في نفسك شوية.. رأيى تقبل عرض التدريس اللى جه لحضرتك.. أنا معرفش تخصصك إيه لكن واضح إنك كنت متميز فيه.. إنك ترّجع نفسك لـ حاجة كنت بتحبها ويخرج من تحت إيدك طلبة جديدة يستفادوا من علمك ده هيخليهم يفضوا شايلين فضلك عليهم عمرهم كلهم.. السعادة الحقيقية فى اللى الإنسان بيديه مش بياخده، وعُمر الإنسان ما سعادته بتقف على شخص مهما كانت درجة قربه، وفى نفس الوقت مفيش إهتمام أو محبة ينفع يتطلبوا.. وياريت ماتقولش موضوع السن ده تانى.. مين يقدر يحدد إن كان عمره إنتهى ولا لأ؟.. محدش.. فى أوروبا بيقولوا إن عُمر الإنسان بيبتدى بعد الـ 60.. حضرتك عندك 62 سنة يعنى بمعايير الغرب يادوبك لسه مولود من سنتين.. لسه قدامنا كتير أهو!.. د.”أحمد خالد توفيق” الله يرحمه قال: (الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو: لا تكن عاطلاً، لا تكن وحيداً).. المثل بيقول الناس بالناس.. عشان كده وبالمناسبة أنا وأعتقد كتير برضه من القراء اللى هيقرأوا المقال ده هنكون حابين لو إنت تحب إننا نتواصل معاك هاتفياً نسلم عليك من وقت للتانى.. لو حضرتك موافق إبعتلى رقم تليفونك وهكتبه عندى.. وقتها حقيقى إحنا اللى هنكون مديونين ليك مش العكس.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق