ملك الكاشف تكشفكم جميعًا

جاءت ملك الكاشف لتكشف لنا أنه قد حان الوقت كي يتحدث المجتمع المصري عن ما يسمي باضطراب الهوية الجندرية وهو تشخيص يطلقه أطباء وعلماء النفس على الأشخاص الذين يعانون من حالة من اللا ارتياح أو القلق حول نوع الجنس الذي ولدوا به.

إن تشخيص اضطراب الهُويَّة الجندرية المذكور في كل مراجع الطب النفسي العربية والعالمية: هو خلل يولد به الإنسان وكانوا يُرجعون سببه إلى البيئة أو التربية .

ولكن مع التقدم الطبي اتَّضح أن هناك ما يسمى بـ(الخطوط الجندرية) أو (الجنسية) بالمخ وهي المسؤولة عن تعريف وشعور المخ بالجندر الذي ينتمي إليه، وهو ما يسمى بالهُويَّة الجندري، وقد توصَّل العلماء إلى أن هذه الخطوط تكون مختلفةً في هؤلاء المرضى؛ بحيث يشعر الإنسان منذ ولادته أنه ينتمي للجنس المعاكس لجنسه التَّشريحي.

وتبيَّن أن هذا الاختلاف يرجع إلى اضطراب في (الهرمونات) التي يتعرَّض لها الجنين “قبل” الولادة، مما يؤثِّر على (جِيناته)، وعليه يؤثر على الخطوط الجندرية بالمخ، فيبدأ اضطراب الهُويَّة الجندرية.

وأثارت ردود الفعل وما حملته من تباين حول ملك الكاشف ما بين متعاطف أو شامت.. وقد اندهشت جدا من حالة الشماتة الواضحة التى وصلت إلي حد المطالبة بانتهاكها والتعدي عليها داخل محبسها.

عرفت ملك الكاشف من خلال برنامج للصديق الإعلامي معتز الدمرداش في برنامج 90 دقيقة علي قناة المحور منذ حوالي ثلاث اعوام وتعاطفت معها ومع حالتها ثم علمت أنها تقيم بمنطقة حدائق القبة (محل اقامتي) وتواصلت معها محاولا تقديم أي دعم معنوي أو قانوني.

روت لي ملك الكاشف ما تتعرض له من انتهاكات من الجميع ونظرة أسرتها لها ونظرة المجتمع من حولها وذلك التنمر الواضح الذى وصل الي حد سبها اثناء سيرها بالشارع بل وقذفها بالحجارة من قبل بعض الشباب.

ملك الكاشف التى خاصم عقلها جسدها ورفض الاعتراف بهذا الجسد كذكر والتى حاولت الانتحار مرتين مرة بعد اعتداء مجموعه من الشباب عليها بأن قامت بقطع شرايين يدها وتم انقاذها وكان ذلك منذ ما يزيد عن عام.. ومرة ثانية منذ حوالي 6 اشهر بإلقاء نفسها من البلكونة لتصاب بكسور وتجري عمليات جراحية.

ولمن لا يعلم فإن ملك الكاشف اتبعت كافة الخطوات العلمية والقانونية لتصحيح النوع (تصحيح وليس تغيير) وهذا هو الاسم الذي يتم اطلاقه علي اللجنة القانونية المشكلة لإجراء عمليات تصحيح النوع بنقابة الأطباء والتى يدخل فيها تشكيلها ممثلين عن الأزهر والكنيسه ويقوم بمتابعة حالتها وعمليات تصحيح نوعها أستاذ من أمهر وأشهر الأطباء المتخصصين في مثل هذه الحالات وهو الدكتور هاشم بحري ويتم علاجها بمستشفي الحسين الجامعي التابعة لجامعة الأزهر.

إذا فملك ليست شاذة جنسية ولا تمارس الشذوذ الجنسية مثلما يعتقد البعض وما تفعله ليس حراما من الناحية الشرعية ولا مجرما من الناحية القانونية ولا عيبا من الناحية الإخلاقية.

كما ان عمليات تصحيح النوع تتم بمستشفي القصر العيني وهى من أعرق وأهم المستشفيات الجامعية في مصر وهو ما يعنى اعتراف رسمي من الدولة بعمليات تصحيح النوع.. إلا أنه يظل اعترافا منقوصا.

ويبقي السؤال إذا: فلماذا كل هذا التنمر الذي تتعرض له ملك الكاشف ومن المخطئ في هذه الحالة؟!

الإجابة بالطبع أن المجتمع كله هو المخطئ وهؤلاء اللذين تعمدوا (لأسباب معلومة) الخلط بين الشذوذ الجنسي واضطراب الهوية الجندرية هم من يتحملون النصيب الأكبر من الخطأ واللوم.

وجاء القبض علي ملك الكاشف ليوضح حالة فراغ تشريعي في القوانين المصرية تدفع هي فقط ثمنه – فملك الثابت بأوراقها الثبوتيه انها ذكر سيتم حبسها مع الرجال وهو ما يعرضها الي انتهاكات جنسية وجسدية وتنمر! وهو ما دفع العديد إلى المكالبة بعزلها وتم بالفعل عزلها في حبس انفرادي !!! ونسي الجميع أن الحبس الانفرادي عقوبة يتم توقيعها وفق لائحة السجون على المتهم الذى يرتكب مخالفة لائحية تتعلق بتنظيم أوضاع السجون وهو ما لم يحدث منها.

ولذلك أقول إنه قد أن الآوان لتنظيم حالات تصحيح النوع بقانون متكامل ينظم كافة أوضاعهم ويعالج كافة مواطن القصور التى كشفتها لنا ملك الكاشف.

وإلي أن يتم ذلك فإنني أثق في أن معالي النائب العام ونيابة امن الدولة العليا سينظرون إلى حالتها بنظرة مختلفه ويصدرون قرارهم بإخلاء سبيلها حتي تتمكن من استكمال علاجها ومتابعة حالتها الطبية.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق