• بحث عن
  • التطور التشريعي لمواجهة العنف ضد المرأة في مصر

    يتخذ العنف ضد المرأة أشكالا متعدده تتضمن سلوكا عنيفا على وجه العمد موجه نحو المراه سواء كان معنويا او جسديا.

    والعنف ضد المرأه إما يكون عنفا جسديا او لفظيا او نفسيا او جنسيا او اقتصاديا.

    والعنف الجسدى :عاده ما يتسبب به في اغلب الاحوال الزوج او الاخ الاكبر وهو يشمل اى نوع من العنف يلحق بجسد المرأه سواء كان بالضرب او بإستخداماله كما يشتمل ايضا حاله التشكيك فى عذريتها من قبل احد افراد الاسره .

    العنف اللفظى والنفسى :. هو الذى يتضمن ممارسه توجيه الفاظ مهينه او شتائم او اى شكل من اشكال القهر مثل اجبارها على القيام بخدمه اشقائها الذكور .

    العنف الجنسي: يتخذ اشكالا عدة بدءا من التحرش الجنسى او اى تهديد جنسى للمراه وصولا الى تعرضها للاغتصاب بكافه صوره واشكاله.

    اخيرا العنف الاقتصادي: وهو منع المراه من استقلاليتها اقتصاديا والتعامل معها بنظره دونيه وسط افراد اسرتها مثل حرمانها من التعليم و العمل و عدم تأهيلها لسوق العمل و انحسار دورها فى خدمه الزوج وتربيه الاولاد.

    و تتعدد اسباب العنف ضد المراه فقد تكون اجتماعيه او نفسيه او اقتصاديه مثل تفشى الجهل فى المجتمع والاعتقاد بمعتقدات خاطئه تتعلق بالشرف و العفاف وسياده الثقافه الذكوريه والنظره الدونيه الى المراه او النشأه فى مجتمع يعتاد حالات تعنيف الابوين او اعتداء الاب على الام .

    الا ان العوامل الاقتصاديه تظل هى الاكثر تأثيرا فى توفير بيئه خصبه فى ممارسه العنف ضد المراه خاصه فى اوساط تتسم بالبطاله والفقر وهو ما يؤدى الى ممارسه ضغوط نفسيه على الطرف المعيل وهو غالبا الرجل الذى يدخل فى مواجهه مع المراه بنزعتها الاستهلاكيه.

    وبالرغم من كون حقوق المراه هى جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان الا ان الاهتمام قد بدأ بها فعليا فى مصر منذ منتصف الثمانينات وأوائل التسعينات و ذلك كرد فعل طبيعى لتنامى ظاهره الاسلام السياسى فى مصر وما مارسه من قهر وعنف ضد المراه و التعامل معها بوصفها مواطن درجه ثانيه بل والسعى الى حرمانها من ابسط حقوقها مثل حق التعليم وحق العمل وحق اختيار الزوج.

    وقد شهدت مصر منذ ذلك الحين نهوض حركات نسوية عديدة تطورت الى ظهور العديد من مؤسسات المجتمع المدنى المهتمه اساسا بالدفاع عن قضايا المراه ومحاوله ابراز حقوقها اعلاميا .

    كما ظهرت الحاجة الملجة الي اللجوء الي التمييز الايجابي لصالح المرأة بتخصيص عدد من المقاعد لها في المجالس .

    كما شهد الانتاج الفنى العديد من الاعمال التى تبرز الانتهاكات التى تتعرض لها المراه فى مصر و القاء الضوء عليها .

    وقد ادى القاء الضوء على ما تتعرض له المراة المصرية من انتهاكات علي عدة اصعدة الى اهتمام الدوله و تدخلها عقب ذلك بسلسله من التشريعات مثل تعديل قوانين الاحوال الشخصيه وانشاء محاكم الاسره ومحاوله تسهيل اجراءات التقاضى واعفائها من المصروفات فى قضايا النفقه ثم انشاء المجلس القومى للمراه و المجلس القومى للامومه و الطفوله وايضا تعديلات تشريعيه تضع ولاول مرة تعريفات محدده لجرائم العنف ضد المراه مثل جريمه التحرش و تشديد العقوبات فى مثل تلك الجرائم وتعديلات قانون العمل ومنع ختان الاناث.

    ففي عام 2000 تم ولأول مرة انشاء المجلس القومي للمرأة وهو مجلس قومي حكومي مصري منشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 90 لسنة 2000، ويتبع رئيس الجمهورية.

    واذا كانت المرأة المصرية قد حصلت على حقها في الترشيح والانتخاب في انتخابات مجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية والمحلية عام 1956 في التعديل الدستوري الذي تَبِع ثورة يوليو 1952. وذلك بعد نضال طويل واعتصام خاضته درية شفيق ورفيقاتها. وبناء عليه رشحت راوية عطية نفسها لعضوية مجلس الأمة في إنتخابات سنة 1957 عن دائرة الدقي بمحافظة القاهرة وكانت تبلغ من العمر 31 عامًا. حيث نجحت راوية ودخلت التاريخ باعتبارها أول امرأة في مصر والدول العربية كلها تنجح في الإنتخابات البرلمانية و تصبح عضو في البرلمان .

    وفي عام 1979 تم تخصيص 30 مقعداً للنساء كحد أدنى وبواقع مقعد علي الأقل لكل محافظة حيث 200 سيدة للترشيح في انتخابات 1979 وقد فازت 30 منهن  كما فزن بثلاث مقاعد أخرى وعين رئيس الجمهورية سيدتين ضمن قائمة العشرة أعضاء التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم حسب الدستور، وبهذا أصبح إجمالي النائبات 35 .

    وفي عام 2009 تم اعتماد نظام الكوتة في انتاخابات 2010 باختيار 64 نائبة.

    ثـم صـدر مرسوم بقانون بإلغاء هذا النظام وأسفرت نتائج انتخابات 2011 عـن فوز 9 نائبات فقط في البرلمان منهن اثنتين معينتين وسبع منتخبات بنسبة 1.5%. الأمر الذي يدل على تراجع تمثيل المرأة في البرلمان عدديًا .

    وبعد ثورة 25 يناير 2011 لم تقدم الأحزاب السياسية سوى أعداد قليلة من كوادرها النسائية كمرشحات في برلمان 2012 حيث لم تفز سوي سيدتين فقط وهو ما إضطر بعدها المجلس العسكري لتعيين 9 سيدات، ليصبح التمثيل النسائي في أول برلمان مصري بعد الثورة 2% .

    . وشهد الاداء البرلماني في برلمان الاخوان هجوما شرسا على حقوق المراة ومحاولات للارتاد علي بعض ما حققته من مكتسابت سياسية .

    فقد تقدم أعضاء مختلفين بالبرلمان ومنتمين لحزب النور وجماعة الإخوان بطلبات تعديل قوانين تخص حقوق المرأة، فطالب أحد الأعضاء بإلغاء قانون الخلع، وطالب آخر بتخفيض سن الحضانة إلى 7 سنوات وطالب عضو ثالث بإلغاء قوانين تجريم ختان الإناث. كما طالبت النائبة عزة الجرف (نائبة عن حزب الحرية والعدالة) بأن ينص القانون فقط على منع الختان خارج المستشفيات. كما تقدمت بمقترح لإلغاء قانون التحرش الجنسي معللة ذلك بأن النساء هن السبب في التحرش بسبب العري، وبالتالي فالمتحرش غير مخطئ. وتقدم حزب النور بمشروع قانون لتخفيض سن الزواج من 18 إلى 16 عام.

    وفي هذه الفترة احتلت مصر المركز الأول على مستوى تراجع الدول في مكانة المرأة السياسية، كما احتلت المركز 95 من بين 125 دولة من حيث وصول النساء للمناصب الوزارية، نظرا للتمثيل الهزلي بنسبة 10% فقط في الوزارة، كما احتلت مصر المركز الأخير من حيث تقلّد المرأة لمنصب المحافظ بواقع عدد (صفر) من السيدات في منصب المحافظ.

    الا انه وبعد انتهاء فترة حكم الاخوان حققت المراة تقدما ملحوظا في الممارسة السياسية .لتشغل العديد من المناصب منها تولي 8 سيدات حقائب وزارية في حكومة واحدة، كما تولت المرأة للمرة الأولى منصب المحافظ ونائب المحافظ ووجود 90 برلمانية في مجلس النواب .. وعدد لا بأس به في منصب القاضي .

    وقد تواكب مع كل ذلك نهضة تشريعية مثلت حماية للمراة المصرية ومواجهة للعنف الذى تتعرض له علي مختلف الاصعدة وذلك على النحو التالي .

    أولاً : دستور عام 2014 :

    1. وما تضمنه من نصوص في المواد (9-11-12-14-17-18-19-25-53-80-89-93-180-214) وهي حول المساواة وعدم التمييز في كافة النواحي وفي الوظائف العامة والجهات القضائية 000 وتخصيص 25% من مقاعد المجالس المحلية للمرأة .

    ثانياً : التعديلات التشريعية في قانون الأحوال الشخصية :

    1. قانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية وما نص عليه في المادة 19 من حقها في التطليق من الزواج الغير موثق إذا كان الزواج ثابتاً بأي كتابة في المادة 20 من حق الزوجة في الخلع .
    2. قانون رقم 91 لسنة 2000 بإضافة المادة 76 مكرر ثالثاً من فرض عقوبة الحبس للممتنع عن سداد دين النفقة .
    3. قانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة (كمحكمة متخصصة) .
    4. قانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة ويتبع بنك ناصر الاجتماعي .
    5. قانون رقم 4 لسنة 2005 برفع سن الحضانة إلى 15 سنة .

    ثالثاً : التعديلات التشريعية في قوانين العمل :

    1. قانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل الموحد وما تضمنه من حقوق عديدة للمرأة العاملة ولأطفالها وأسرتها وصحتها وغير ذلك .
    2. قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وما تم من تعديلات عليه وخاصة عام 2005 بإتاحة العمل بعض الوقت .
    3. قانون الخدمة المدنية لعامي 2015 و2016 .

    رابعاً : التعديلات التشريعية في قانون العقوبات :

    1. قانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973 بتغليظ عقوبات الاعتداء الجنسي على المرأة .
    2. قانون رقم 147 لسنة 2006 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973 بتغليظ عقوبة الاعتداء الجنسي على المرأة .
    3. قانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل قانون الطفل واستحداث المادة رقم 242 بوضع عقوبة لعملية ختان الإناث .
    4. المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2011 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973 بتغليظ عقوبة الاعتداء على المرأة ووضع عقوبة للتحرش الجنسي .
    5. المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 2014 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973 بتغليظ عقوبة التحرش وإضافة مادة جديدة تعرفه .
    6. قانون رقم 78 لسنة 2016 بتعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 19763 بتغليظ عقوبة ختان الإناث .

    خامساً : التعديلات التشريعية في التشريعات المختلفة :

    1. قانون رقم 154 لسنة 2004 المعدل لقانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 الذي نص على حق الأبناء للام المصرية في الجنسية المصرية .
    2. قانون الضرائب الموحد رقم 91 لسنة 2005 والمعدل بقانون رقم 11 لسنة 2013 وتخليه عن النزعة الذكورية في نصوصها واعترافه بالمرأة كعائل للأسرة .
    3. قانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وما جاء حول الزواج المبكر وتقرير عقوبة للموثق (المأذون) في حالة عقد زواج لمن لم تبلغ 18 سنة وحق الأم الحاضن في الولاية التعليمية على أبنائها وإنشاء دار للحضانة بكل سجن لإيداع أطفال السجينات وحتى بلوغ الطفل أربع سنوات وأيضاً تعديل اللائحة الداخلية للسجون بالقرار رقم 1058 لسنة 2008 وتم بوجبها زيادة مرات ومدد زيارة الطفل لأمه المسجونة .
    4. القانون رقم 64 لسنة 2010 بشان مكافحة الإتجار بالبشر .
    5. قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 والذي اشترط عدداً من المقاعد للسيدات في نظام القوائم .
    6. قانون رقم 23 لسنة 2012 بنظام التأمين الصحي للمرأة المعيلة من فرض تأمين صحي للمرأة المعيلة والاعتراف بوجودها في المجتمع .
    7. صدور حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 243 لسنة 21 قضائية بتاريخ 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادة 8 و 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 الخاص بإصدار جوازات السفر وسقوط نص المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3973 لسنة 1996 والتي كانت تشترط موافقة الزوج لإصدار جواز سفر للزوجة وحل محلها المادة الأولى من قانون إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 باختصاص قاضي الأمور الوقتية بنظر نزاعات سفر أي من الزوجين .

    وأخيرا:

    وبالرغم مما حققته المرأة المصرية من نجاحات وما حصلت عليه من حقوق تظل الازمة الحقيقية متمثلة في الثقافة المجتمعية لما بما تمثله من قيود موروثة علي حرية المراة وحقها في ممارسة حقوقها الاساسية بيسر وسهولة وتمكينها من النفاذ الي ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية.

    وهو أمر يستلزم ان تقوم كل مؤسسات المجتمع وقواه الحية بالدخول على خط المواجهة مع تلك القيود وازاحتها نحو تمكين حقيقي للمراة المصرية.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق