“لذلك يكرهوننا!”

 

  • فى ماليزيا من حوالى 5 سنين دخل واحد راجل لـ فرع من فروع سلسلة هايبر ماركت Tesco البريطانية الشهيرة -المنتشرة في ماليزيا- واشتري مشروبات وفواكه بما يعادل 7 دولار أمريكي وحاول يخرج بيهم بدون ما يدفع!.. مدير الفرع “رضوان” واللى كان بيتابع الموقف كله مع موظفين الأمن من خلال شاشات كاميرات؛ جريوا ورا الراجل قبل ما يخرج من بوابة المكان ومسكوه!.. الموضوع كان مفاجىء وغريب ومش معتاد الحدوث فى المجتمع الماليزى خصوصاً بعد الطفرة اللى حصلت هناك عندهم على المستويات الإجتماعية والحياتية من أكتر من10 سنين!.. راجل يسرق أكل وعصير!.. بعد ما الراجل إتمسك أعترف إن نيته كانت السرقة وعدم الدفع فعلاً وإنه مش ندمان ولا هينكر!.. تمام دا إنت بجح بقى.. كل الموظفين اللى فى المكان كان رأيهم إنهم يطلبوا الشرطة ويسلموا الراجل ليهم عشان القانون ياخد مجراه والراجل يتعاقب على غلطته.. “رضوان” مدير الفرع هو الوحيد اللى رفض وسط دهشة الكل!.. “رضوان”حاول يهدي الراجل وطلب منه إنه يحكيلهم سبب الفعلة بتاعته نفسها إيه.. الراجل قال إنه ساب شغله من فترة عشان يراعى مراته وأولاده التلاتة الصغيرين.. مراته أساسًا كانت تعبانة بعد ما جابت إبنهم الثالث ورعايتها محتاجة حد يفضل قاعد جنبها بشكل دائم ومستمر، ومش هى بس اللى محتاجة رعاية بس لكن طبعاً كمان أولادهم اللى لسه ما بين رضيع أو الكبير اللى عنده 5 سنين أو الوسطانى اللى عنده 3 سنين!.. الحل؟.. يحاول الراجل ينسق بين ساعات شغله وبين البيت وده كان فيه إستحالة.. من هنا جه قرار الشركة اللى كان فيها إنهم يمشوه والراجل بقى فى الشارع.. “رضوان” سمع الحدوتة كاملة وخلّى الراجل في الماركت زى ما هو وراح مع واحد من أفراد الأمن لـ بيت الراجل عشان يتأكد من صدقه.. راح وإتأكد فعلاً.. رجع “رضوان” للماركت وإدى الراجل الحاجات اللى كان هياخدها ببلاش وإداله مبلغ من المال من جيبه الخاص وكمان جاب له وظيفة فى الهايبر ماركت!.. بس كده؟.. لأ.. “رضوان” بالإشتراك مع عدد من الموظفين فى المكان تكفلوا بنفقات إلتحاق أطفال الراجل بـ المدرسة!.. القصة هزت ماليزيا لحد ما وصل صداها لـ  Tesco الرئيسية في بريطانيا، ونشرتها وكالات الأنباء العالمية.. كان من نتيجة ده إن تم تعيين “رضوان” رئيس لكل فروع Tesco فى ماليزيا!
السيد رضوان

 

  • الأستاذ “عطية عبد اللطيف” مدرس رياضيات فى مدرسة شنبارة الميمونة الإعدادية فى الشرقية.. أستاذ “عطية” كان بيرفض يدى دروس خصوصية وكان بيفضل قاعد بعد إنتهاء اليوم الدارسى لو حد من الطلبة مش فاهم حاجة عشان يشرحهالوا حتى لو هيتأخر عن بيته وأسرته!.. كان بيتصل بأهل الطلبة تليفونيًا عشان يتطمن على مستوى مذاكرة الولاد فى البيوت وكان بيكافأ اللى بيجتهد منهم بهدايا وجوايز من جيبه الخاص.. مع الوقت بقى فيه علاقة حلوة بينه وبين الطلبة إتحولت لتقدير ومحبة وشافوه مثل أعلى للنموذج اللى المفروض يكون عليه كل مدرس.. فى بداية سنة 2017 أستاذ “عطية” أتوفى.. الطلبة عرفوا خبر الوفاة وهما واقفين فى طابور الصباح.. كلهم إستأذنوا من مدير المدرسة وقرروا إنهم يخرجوا يكرموا أستاذهم قبل دفنه.. الطلبة كلهم ولاد وبنات واللى كان عددهم بالمئات؛ وقفوا على مسافة كيلو متر كامل على جانبى الطريق اللى هيمر بيه النعش بتاعه عشان يودعوه ويقرأوا له الفاتحة!.. المنظر كان مهيب ومؤثر وتم نشر صوره فى قناة العربية و فى BBC وكذا وكالة صحفية مصرية!.. إيه الدافع اللى خلّى الراجل ده فى حياته يعمل كده مع الطلبة بتوعه؟.. مهما فكرت مش هتلاقى سبب منطقى غير إنه بيحب الخير.. هل الطلبة بتوعه ممكن ينسوا اللى عمله معاهم واللى هما أساساً دللوا على إنهم مقدرينه بالموقف اللى عملوه فى جنازته؟.. أكيد لأ ومش الطلبة بتوعه بس اللى مش هينسوه لكن أخواتهم وقرايبهم وحتى كل اللى بيقرأ المقال ده دلوقتى.. ده راجل ليوم الدين سيرته هتفضل تتجاب بالخير لأن الخير مش بيجيب إلا خير.
جنازة الأستاذ عطية عبد اللطيف

 

 

  • من القصص التراثية المشهورة فى الهند إن كان فيه راجل عجوز قاعد على ضفة نهر وشاف عقرب وقع فجأة فى الميه.. العقرب كان بيخبط عشان ما يغرقش.. الراجل قرر يمد إيده اليمين عشان ينقذه.. بمجرد ما لمسه العقرب لدغه.. الراجل شد إيده بسرعة من الألم.. بعد لحظات سريعة من التحامل على نفسه من كُتر الألم مد إيده الشمال عشان ينقذه بيها.. بمجرد ما لمسه العقرب لدغه فى إيده الشمال برضه.. الراجل شد إيده التانية بسرعة من الألم برضه.. رغم كده لكن الراجل لف على إيده كذا طبقة قماش من هدومه وحاول ينزل إيده مرة كمان عشان يمسك العقرب ويخرجه من الميه.. كان فيه شاب متابع الموقف كله من قريب.. الشاب قال لـ الراجل بتريقة: (لم تتعظ من المرة الأولى ولا من الثانية! وها أنت تحاول إنقاذه للمرة الثالثة! ألا تتعلم أبداً؟).. الراجل طنش توبيخ الشاب تمامًا وركز فى محاولة إنقاذ العقرب لحد ما نجح فى كده وخرجه من الميه.. بعدها بص الراجل لـ الشاب وقال له: (من طبع العقرب أن يلدغ، ومن طبعى أن أحب وأعطف؛ فلماذا تريد أن تجعل طبعه يغلب طبعى؟).

.

 

 

 

  • من الإنبوكس:
  • أنا وهو عِشرة فوق الـ 10 سنين.. اللى يشوف “مصطفى” كان لازم يشوف معاه “ياسر”.. ولو واحد فينا بس إتشاف لوحده كان لازم الناس يسألوه عن التانى فين!.. الجامعة مع بعض.. الخروج مع بعض.. السكن فى نفس المنطقة فى شارعين ورا بعض.. كنا أخوات بجد ومش مبالغة والله.. بعد التخرج فكرت أعمل مشروع صغير يزق معايا فى الدخل شوية عشان الدنيا والأحوال تمشى.. أستقريت على الفكرة وهى مكتبة صغيرة لتصوير الورق جنب الجامعة.. كان ممكن أعمل المشروع لوحدى وهو أساساً الدخل بتاع المشروع هيبقى على قد نفر واحد يادوبك ومايستحملش يبقى فيه شركاء ولا هو عويص ومحتاج فكاكة للدرجة اللى تحتاج إتنين يبقوا فيه.. دا أنا كنت كمان خلاص إشتريت الحاجة وأجرت المكان!.. بس حال “ياسر” بعد ما كان إتجوز وبقى مسئول خلاّنى أفكر فيه يكون معايا حتى لو هنقسم الدخل اللى هييجى من ورا مكنة التصوير.. دخلّته شريك معايا بالمجهود بدون ما يدفع جنيه؛ بس كنت عايزه جنبى.. أنا كنت شايفها كده: (بدأنا كل حاجة مع بعض وهنكمل كل حاجة مع بعض).. الدنيا مشيت الحمدلله بإستثناء شوية كسل من “ياسر” لكن كنّا بنشيل بعض.. فتح جنبنا كذا محل تصوير مستندات تانيين والحال بقى يضيق فقفلنا المشروع بعد سنة وشوية.. هقعد حاطط إيدى على خدى فى البيت؟.. قلت لأ.. بعت كل دهب مراتى وأخدت مساعدة من أخويا وأشتريت عربية ملاكى بالتقسيط وعملتها “أوبر”.. قلت هشتغل عليها 8 ساعات كل يوم.. طب و”ياسر”؟.. قلت هخليه يمسك وردية معايا وأهو برضه مش غريب وعِشرة وبدل قعدته هو كمان فى البيت بدون شغل وحاله من حالى.. أنا 8 ساعات وهو 8 ساعات.. وكالعادة ماخدتش منه جنيه وإكتفيت بوجوده هو نفسه بمجهوده.. أنا بعمل إيراد يومى فى الوردية بتاعتى بتاع من 250 لـ 350 جنيه حسب ضغط الشغل.. “ياسر” رغم إن وردتيه فى وقت ذروة لكن ماكنش بيكمل الـ 100 جنيه فى اليوم بطلوع الروح!.. إكتشفت إنه بيشتغل ساعة واحدة بس فى اليوم أو ساعتين بالكتير وباقى الوقت يا بيقعده على القهوة يا فى البيت!.. طب ده يرضى مين بالذمة!.. إنت كده بتضرنى معاك.. قلت معلش يمكن لسه مش واخد على الشغلانة ومسيره هيتودك فيها.. بقينا نقسم الأجرة اليومية اللى بتيجى من العربية بالنص والعدل.. ده كان قرارى أنا وماكنش فارق معايا مين إشتغل أكتر ومين لأ.. ما هو صاحبى برضه.. مرة فى مرة بدأت الخساير تكتر.. إشى العربية مخبوطة من الجنب.. إشى مصاريف ميكانيكى بسبب حاجة بايظة.. كلها حاجات بتحصل فى الوردية بتاعته.. بعدها بالصدفة إكتشفت إنه بيأجر العربية فى أفراح ومش جايب لى سيرة إنها بتشتغل أو بتتأجر وبياخد فلوس العائد كلها فى جيبه وبيرميلى أنا الـ 100 جنيه بتوع كل يوم!.. واجهته.. أنكر.. حطيت قدامه الدليل اللى عرفت منه.. ماقدرش يقاوح.. قلت له عشان العيش والملح نفض الشركة وكل واحد فينا يروح لحاله ونفضل أخوات وحبايب.. وبعد ما حصل وعشان بحبه فعلاً أنا نفسى نِفسى إتسدت من السواقة وبطلت شغلانة “أوبر” دى وبقيت أأجر العربية فترات طويلة لشركات وكده.. جاتلى فرصة شغل فى الخليج من قريب وقدمت ورقى من خلال مكتب التشغيل اللى  فى منطقتنا وفاتحه واحد معرفة من بعيد.. قبل ما يترد عليا بالموافقة فوجئت إن صاحب المكتب بيتهرب منى!.. لما زنقته قال لى إن “ياسر” صاحبى وأخويا واللى متربيين مع بعض قال له إنى مش بتاع شغل وخوفه منى وإنى هقصر راسه بره!.. “ياسر” قال عنى أنا كده!.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. ماكلمتوش فى اللى عرفته، وعشان شكله قدام مراتى يفضل زى ما هو مارضتش أحكيلها حاجة.. بعدها جت مراته تزور مراتى فى البيت وأنا ماكنتش موجود.. طبعاً كلام ورغى الستات جاب بعضه فمراته قالت لـ مراتى إن “ياسر” كان حكالها إنى متجوز واحدة تانية!.. أقسم بالله العظيم ماحصل.. مراتى قلبت الدنيا وصدقت ما هو الكلام جاى من أقرب صاحب ليا، وحالياً هى فى بيت أبوها وطالبة الطلاق!.. أنا حياتى واقفة.. ما بين صدمتى فى صاحب عمرى اللى ماشفش منى حاجة وحشة وما بين إنى مش لاقى أجوبة على أسئلتى لكنى محتاج الأجوبة دى عشان أعرف أكمل حياتى!.. هو مين الأصح: إعمل الخير وإرميه البحر؟.. ولا خير تعمل شر تلقى؟.. و ليه حد يكون بينى وبينه كل العِشرة دى يكرهنى بالشكل ده وهو ماشفش منى غير كل خير؟.. وهى ليه الناس مهما عملت لهم بينسوا؟.. نقفل على نفسنا ومانتعاملش ولا نقابل ناس عشان نحافظ على اللى باقى مننا ولا نفتح الباب لـ وجع جديد؟.

 

الرد:

  • صالح مراتك وراضيها ووضح لها الصورة كاملة يا “مصطفى”.. لو عصلجت حاول تدخل طرف ثالث له دلال عليها من أسرتك أو أسرتها عشان يقرب وجهات النظر بينكم.. واضح إنك مش حاكيلها أى حاجة من بلاوى أخينا “ياسر”.. حطها معاك فى الصورة.. صدقنى والله الكلام لما بيخرج من القلب بيوصل للقلب وهتصدقك.. أصل السبب اللى هى عملت عشانه المشكلة من لا شىىء أهبل أوى!.. مشيت ورا كلام مرات صاحبك بدون ما تشغل دماغها.. هو اللى بيقول معلومة مش يقولها كاملة؟.. طيب عظيم أنا كنت متجوز؛ ليه ماقالوش كنت متجوز مين وفين وإمتى؟.. ما هو أى حد ممكن يقول أى كلام وخلاص.. .. مراتك بنت أصول بدليل حركة الدهب عشان تجيب العربية.. كلم عقلها وبالراحة وبالهدوء.. دى أول حاجة.

 

  • ماتندمش على خير عملته يا “مصطفى”.. إنت أو أنا أو أى حد فى أى فعل بيعمله هو بيعامل ربنا فى المقام الأول مش الناس.. بتحاول ترضى ربنا من خلال أفعالك للناس.. إعطى من يستحق ومن لا يستحق، يعطيك الله ما تستحق وما لا تستحق.. فى العموم حطها قاعدة قدام عينك إن مفيش خير بيضيع.. بيرجع وبيترد وبالمقاس.. آه صحيح مش لازم يكون بنفس الصورة لكن بيرجع.. يعنى تخّرج فلوس ترجعلك صحة.. تعمل جدعنة ترجعلك ستر.. تساعد حد ما تعرفوش فـ ربنا يبعتلك مساعدة من حد ما يعرفكش!.. تسند تتسند.. هى تربيطة متداخلة كده تفاصيلها فى إيد ربنا سبحانه وتعالى.. إنت غلطان؟.. لأ.. هو مش غلط بالمعنى الحرفى للكلمة بس هو المفروض كل حاجة تبقى بقدر.. يعنى إدى مرة وإتنين وتلاتة بس لو مالقتش مردود فيه تقدير أو حسيت أن عطاءك بيتقابل بأذى يبقى وقّف ده فوراً.. فيه تعبير أمريكى حلو بيقول: if you don’t belong, don’t be long) ).. يعنى لو محستش بقيمتك فى مكان موجود فيه أو مكانتك عند حد أقل من مكانته عندك؛إمشى.. الإستمرار بيبقى نوع من العبث وتضييع الوقت وهدر للصحة والمجهود والنفسية.. و صاحبك “ياسر” ده كان واضح فى كل تفاصيل حكايتكم إنه مش جد وشخص لا يعول عليه بأى شكل من الأشكال لا فى شغل ولا فى صحوبية.. فى الأوساط الشبابية فيه تعبير شعبى يقول لك: (فلان ده “صاحب قهوة”).. يعنى أكتر من الضحكة والهزاراية والنميمة فى سيرة الناس ماتلاقيش.. مش هتاخد منه لا وقفة جدعنة ولا بتاع.. “ياسر” كان صاحب قهوة مش أكتر يا درش.. فيه حاجات بيكون لها مليون إشارة ربانى إن سكتها سد بس إحنا اللى بنكابر.

 

 

  • هو ليه بيكرهك؟.. صديقى العزيز وأستاذى الإعلامى والكاتب الصحفى “د.محمد فتحى” كتب قبل كده عن أسباب كراهية حد لـ حد ممكن تكون إيه.. قال إن المحبة ملهاش سبب لأن لو ليها سبب هتزول بزوال السبب.. لكن الكره له مليون سبب.. شايفك أحسن منه.. حاسس إن هو أحسن منك وبالتالى ماتستحقش اللى إنت فيه.. قلت كلمة قدامه وإنت مش فى بالك أساساً بس هو أخدها على صدره.. غيرة.. حقد.. محبوب من ناس هو مش عارف يبقى قريب منهم.. طلب منك مساعدة فى حاجة وإنت سعيت بكل إخلاص وجهد عشان تعملهالوا بس محصلش نصيب فهو أعتبر ده تقصير منك.. هو غدار فعنده يقين إنك هتغدر بيه لأن المرء يرى الناس بعين طبعه؛ فيقرر إنه يعمل ده الأول.. مراته سخنته عليك.. حد من معارفكم لعب فى دماغه.. البحث عن أسباب الكراهية دايماً هترجع منه بإيدك فاضية.. ماتدورش عن إجابة سؤال: ( لماذا يكرهوننا؟) لأن فيه ملايين الأسباب اللى مفيش ولا واحد منهم ممكن يكون هو السبب الحقيقى.. المحصلة فى النهاية واحدة: فيه شخص قرر يعاديك ويشوفك وحش مهما عملت له.. إنت بتكتفى إنك عارف نفسك كويس وبتعامل ربنا.. طز فى أى حد بعد كده.. ماتوجعش دماغك بتقلبات البشر وجنانهم ونفسياتهم المتغيرة لأنك عمرك ما هتعالجهم ولا عمرهم هيخفوا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق