“بلومبرج”: الطريق مازال مفتوحا أمام البنك المركزي المصري لخفض الفائدة

محمد السيد

قالت وكالة بلومبرج الاقتصادية الأمريكية، إن الطريق أمام البنك المركزي المصري لا زال طويلا لخفض اسعار الفائدة بعد الزيادات الكبيرة التي أقرها في السابق ليحافظ على استقرار الجنيه المصري وليكبح التضخم الذي تسارع عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وذلك بالرغم من استقرار نمو الأسعار منذ ذلك الحين، إلا أن التضخم شهد تسارعا للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى 14.4 % في فبراير، على خلفية ارتفاع أسعار الأغذية.

وأشارت إلى أن مصر واحدة من الدول القليلة التي ما زالت قادرة على خفض تكلفة الاقتراض الرسمية، حيث قامت غانا والهند بخفض أسعار الفائدة بشكل غير متوقع في الأشهر الأخيرة، كما قام البنك المركزي النيجيري بخفض سعر الفائدة، بشكل مفاجئ وللمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات بمعدل نصف نقطة مئوية.

تابعت:” من المرجح أن تشهد مصر وهي الدولة العربية الاكبر من حيث عدد السكان “موجات تضخمية” في الأشهر المقبلة تزامنا مع بداية شهر رمضان وعطلة العيد التي تليه، وإعادة تسعير البنزين 95 أوكتين في أبريل المقبل، وذلك وفقًا لإسراء عبد المجيد، المحلل الاقتصادي الأول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية.

وقالت عبد المجيد: ” على الرغم من أن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم كان مدفوعًا بشكل أساسي بالبنود التي تتسم بتذبذب اسعارها، إلا إننا نرى أن التضخم الأساسي قد ارتفع أيضًا” ، وتتوقع أن يبقي المركزي على أسعار الفائدة ثابتة.
يقول زياد داود ، الخبير الاقتصادي المختص بالشرق الأوسط :”التنبؤات متقاربة، لكننا نتوقع أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بدلاً من ان يقوم بخفضها من جديد، كما أن الارتفاع المفاجئ في التضخم الشهر الماضي من شأنه أن يرجح الكفة نحو التثبيت”.

ان ارتفاع الجنيه المصري يساعد في التحكم في ضغوط زيادة الأسعار. ويتم تداول الجنيه المصري – أفضل العملات أداءً في الشرق الأوسط – هذا العام بالقرب من أقوى مستوياته منذ عامين، حيث ارتفع أكثر من 3.5 في المئة مقابل الدولار منذ بداية عام 2019.

وتستفيد العملة المصرية من اقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين بالعملة المحلية، حيث زادت تدفقاتهم لتصل إلى 15.8 مليار دولار في فبراير، وهو ما قدم للمسؤولين في مصر بعض التعويض عن موجات البيع التي شهدتها الأسواق الناشئة في العام الماضي والتي أدت إلى خروج نحو 10 مليارات دولار من مصر.

وتقول رضوى السويفي، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة في القاهرة: “ستنخفض أسعار الفائدة لدعم إستراتيجية السيطرة على الديون ونظرا لأن المستثمرين الأجانب لا يزالون مهتمين بدرجة كبيرة بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية، وذلك في ضوء تحسن سعر الصرف الحالي وجاذبية التجارة في أدوات الدين المصرية”.

وهناك حاجة أيضًا إلى وجود عملية تحفيز نقدي تهدف الى إنعاش النمو بين الشركات المصرية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بعد أن تراجع النشاط التجاري في القطاع الخاص غير النفطي في مصر في فبراير ليلامس أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2017.

ومما يدعم الدافع الى مزيد من خفض أسعار الفائدة، الحاجة الى التحرك قبل الجولة الجديدة من تقليل الدعم الحكومي على أسعار الوقود قرب نهاية السنة المالية الحالية في 30 يونيو.

وقال جيسون توفي ، الخبير الاقتصادي بشركة Capital Economics: “إن التضخم الأساسي المستقر نسبياً وقوة تدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب رأينا بأن البنك المركزي المصري قد يرغب في تيسير السياسة النقدية قبيل خفض الدعم المرتقب، مما يعني أن خفض سعر الفائدة يبدو الاختيار المرحج حدوثه”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق