• بحث عن
  • السيطرة على ارتفاع الأسعار ذاتيا

    سؤال بسيط يشغلنا جميعا هل يمكن إيجاد آليات لكبح جماح الأسعار أم أن الحل هو أن تقوم الدولة بإقامة منافذ بيع وتوزيع للمنتجات بأسعار مخفضة!
    والسؤال الأهم هل تدخل الحكومة لتوفير سلع بأسعار مخفضة للجمهوريعنى أنه ليس لدينا آليات متاحة فى الوقت لحالى على الأقل لضبط الأسواق ومراقبة التجار!

    إذا تأملنا قليلًا فى الشأن العام سنجد أنه لا أحد يقوم بالدور الذى ينبغي أن يقوم به، بداية من فالمنتج إلى تاجرالجملة وصولا إلى تاجر التجزئة، التاجر لايبالي ببذل مجهود لتحديد سعر تنافسي يتيح له الاستمرار فى بيع سلعته دون تدخل الدولة لإجباره بتخفيض الأسعار، كما لا تقوم الجهات الرقابية بدورها فى متابعة حركة الاسواق، والأهم من ذلك كله عدم توفر معلومات استرشادية بحيث يكون المستهلك على علم بحجم جشع التاجر وبالتالى يأتى قرار المقاطعة من المستهلك مباشرة  دون أى تدخل من أى أجهزة فيجبر التاجر على ظبط أسعاره بشكل اجبارى ومباشر من المستهلك.

    ومن هنا يظهرجليًا أهمية اعلان الدولة عن أسعار جميع السلع الأساسية فى جميع وسائل الاعلام المقروء والمرئى وعلى جميع شبكات التواصل الاجتماعى بحيث يكون معلوم لجميع فئات الشعب مع الوضع فى الاعتبار كل العناصر التى قد تؤدى إلى رفع الأسعار مثل زيادة تكلفة الطاقة وبالتالى النقل، ثم تبنى حملة إلامية ضخمة لمقاطعة أى تاجر غير ملتزم بتلك الأسعار المحددة وتخصيص رقم للإبلاغ عنه حتى يتسنى للدولة أن تتخذ الاجراءات ضده.
    ومن ناحية أخرى لا تقل أهمية عن خدمة المواطنين سيكون من السهل اجبار التجار الذين لا ينتمون إلى القطاع الرسمى للدولة وبالتالى لا يخضعون لرقابة الدولة بالأساس على دفع الضرائب المقررة عليهم.

    يجب على الدولة أن تقوم بتحفيز هؤلاء على الاندماج فى القطاع الرسمى و الحصول على تراخيص لمزاولة النشاط والحفاظ على سجلات وقوائم مالية منتظمة وتسديد حق الدولة فى الضرائب. وقد تشكل الحوافز التالية نموذجًا لبعض الأفكار التى نطرحها على أصحاب الأعمال من القطاع غير الرسمى لتشجيعهم على الحصول على تراخيص مزاولة النشاط وتسديد مستحقات الدولة من الضرائب.

     

    على سبيل المثال نستطيع ان نقنع صغار البائعين بالحصول على ترخيص وإيداع أ موالهم بالبنوك بهدف الاستفادة من الخدمات المالية المختلفة التى يتيحها البنك وبذلك تحقيق سياسة الدولة فى الوصول إلى الشمول المالي، وبما أن المواطن بالفعل بدأ يلمس مبادرة من الحكومة فى تطويرالتعليم وبداية تطبيق نظام التأمين الصحي؛ فعليه أن يدرك أن له دورًا أساسيًا فى المشاركة فى مستقبل أفضل لأولاده عن طريق دفع الضرائب لتمويل استثمارات الدولة فى التنمية المستدامة

    من هنا نوضح أن الهدف من تقنين الأوضاع لكل من يبيع خدمة أو سلعة للمصريين هو بالأساس يهدف إلى إمساك سجلات توفر الدولة معلومة سعر شراء أو سعر تكلفة المنتج وكذلك سعر البيع للمستهلك؛ وبالتالي تستطيع تحديد هامش ربح مناسب ومراقبة ومتابعة الاسواق، كما يوفر ذلك مبالغ كبيرة تساوي طبقًا للبيانات الرسمية ماتحصل عليه الدولة من ضرائب حاليًا حيث تقول هذه البيانات أن الاقتصاد الغير رسمى يمثل نصف الاقتصاد الكلى.

    ان أبسط مبادئ علم الاقتصاد تقول أنه من أجل تحديد سعر للمنتج يجب توفير معلومة كافية عن حجم العرض والطلب، كما أن القرار الإقتصادى السليم يكون بالأساس مبنيًا على معلومة سليمة مكتملة. ولن يتحقق ذلك لأن نصف الاقتصاد بالنسبة لنا تنقصه الشفافية.

    فلتجعل الدولة هدف مراقبة الأسعار ومراقبة السوق والتجار مشروعا قوميا كبيرا وماعليها فقط إلا توفير المعلومات عن اسعار السلع وتوفير سبا الحصول عليها بحيث تكون متاحة للجميع حتى نستطيع بالتدريج أن نتخلص من ثقافة اعتماد الشعب على الدولة فى جميع الأمور بدون أن يقوم هو بدوره فى العمل بجدية وإتقان وبدون دفع نصيبه فى تكلفة الخدمات التى تطالب بها الحكومة، فتكون النتيجة أن الحكومة  تلجأ لتعويض إيرادات الضرائب التى من المفروض أن يتم تحصيلها من هذه الفئات إلى سد العجز المتزايد فى الموازنة عن طريق زيادة حجم الدين وبالتالي تتحمل الدولة أعباءًا ثقل لتوفير الخدمات للشعب بدلًا من توفير هذه الخدمات عن طريق دافعى الضرائب وهم المستفيدين من هذه الخدمات فى نهاية الأمر.

    لقد تعلمنا منذ الصغر أنه إذا كانت لديك الرغبة فى الحصول على شيء فعليك السعي لإدراكه وتوفير ثمنه، لذلك علينا جميعًا بالعمل وتبنى فكرالإحساس بالمسؤولية المجتمعية عن طريق التحكم فى جشع التجار بسياسة المقاطعة والابلاغ عن المخالف منهم لخدمة الدولة فى أولا ضبط الأسعار لخدمة المواطن وثانيا فى زيادة التحصيل الضريبى المستحق لخدمة الدولة.

    .

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق