حجر “الشفتشي”

بولا وجيه

سنة 1799 عسكري فرنساوي لقى حجر في منطقة رشيد وراح يبلغ القائد باللي لقاه، ووقتها الحملة قررت إنها تفهم ايه المدون على الحجر ده، واللي وقتها فهموا أنه مكتوب ب3 لغات مختلفة من خلال الأشكال، لكن مقدروش يفهموا المكتوب.

طبعاً اللي هيجي في بالك دلوقتي، أن اللي قدر أنه يفك رموز الحجر، هو شامبليون العالم الفرنسي اللي كان جاي مع الحملة، زي ما اتقالك زمان في حصة الدراسات الاجتماعية، وأنه قدر يفهم أنه مكتوب بالهيروغليفية والديموديقية واليونانية القديمة.

لكن يؤسفني أني أصدمك، أن شامبليون ده وقت الحملة، كان عيل صغير، لا عالم ولا حاجة، أيوة، شامبليون اتولد سنة 1790 يعني قبل الحملة الفرنسية على مصر ب8 سنين، وقبل اكتشاف الحجر، ب9 سنين، يعني من الأخر يستحيل أنه يكون هو اللي فك رموزه، أو فهم المدون عليه، أومال مين اللي ترجمه؟، وليه بيتقال على الحجر أن شامبليون اللي فكه!

لما الحملة الفرنسية اكتشفت الحجر احتاج كليبر أنه يفهم ايه المكتوب على الحجر، وفك رموزه، فلجأ لعالم الرياضيات الفرنسي فورييه ووقتها كون فورييه فريق من الباحثين والناس اللي ليهم علم في اللغات الشرقية القديمة، وكان من ضمنهم كاهن قبطي اسمه “يوحنا الشفتشى” واللي قبل ما يكون كاهن كان شغال مترجم فوري في منطقة الجيزة وكاتب أول في المحكمة المختصة بالشئون التجارية.

ووقتها فعلاً قدر يترجم بعض الحاجات فيها في حدود الحاجات اللي كانت متاحة قصاده في الوقت ده، وخرج من مصر وقت ما خرج المعلم يعقوب أو الجنرال يعقوب، وقت ما خرج ومعاه الفيلق القبطي واللي كان له أدوار كتير وقت الحملة الفرنسية على مصر، سواء ايجابية أو سلبية.

وبقى مقيم في شارع سان روك في باريس بفرنسا وبقى هناك كاهن مقيم، وبعدها حصل اللقاء بينه وبين تلميذه الصغير في السن والشاب الواعد ” چان فرانسوا شامپوليون”، واللي كان عنده الشغف الكبير بأنه يتعلم اللغات الشرقية القديمة والناس قالوا له روح للكاهن يوحنا هيفيدك، وفعلاً ابتدى يتعلم على ايده اللغات دي ويتقنها.

وطبعاً ده خلى شامبليون يحاول يفك رموز حجر رشيد بعد ما اتقن اللغة على ايد معلمه يوحنا الشفتشي، وحاول يربط بين الهيروغليفية والقبطية علشان يفهمها، ولكن لو جينا للحق، شامبليون مكانش أول واحد يحاول يربط بينهم ويحاول يفهمها من خلال اللغة القبطية، ولكن كان فيه راهب يسوعي أسمها اثناسيوس كرشر، وده كان الماني الجنسية حاول أنه يعمل كده قبل شامبليون بأنه يربط بين اللغتين أملاً في أنه يفهم اللغة الهيروغليفية.

وده كان من خلال كتاب كتبه سنة 1636 بيحاول يوضح فيه الترابط بين اللغتين، لكن للأسف فشل، ومقدرش يثبتها، وفضلت المحاولات من واحد للتاني، وده كان أحد المراجع اللي استخدمها يوحنا الشفتشي وتلميذه شامبليون، لحد ما فعلاً قدروا سوا يفسروا رموزه كاملة.

وعلشان نكون ناس تعرف ربنا وبتتكلم بالحق، فشامبليون مأنكرش مساعدة يوحنا الشفتشي له، بالعكس في مذكراته اللي كتبها، كان فيها خطاب بخط الايد كاتب فيه لأخوه: “إنني ذاهب إلي كاهن قبطي يسكن في سانت روش في شارع سانت هونوري وهذا الكاهن يعلمني الأسماء القبطية وكيفية نطق الحروف وإنني أكرس الآن نفسي كلية لتعلم اللغة القبطية إذ أريد أن أتقن هذه اللغة مثلما أتقن الفرنسية وأن نجاحي في دراسة البرديات المصرية سيعتمد علي إتقاني لهذه االلغة القبطية .وهو أمر ذو أبعاد كبيرة.

وكمان كان يوحنا الشفتشي أحد العلماء والمؤرخين اللي ساعدوا في انشاء مجلدات “وصف مصر” اللي اصدرتها فرنسا بتوصف فيها مصر كاملة، من خلال 20 عالم كانوا من الحملة الفرنسية أو ناس بقوا تبع فرنسا في الوقت ده وده من خلال الخطاب المؤرخ سنة 1802 واللي كان كاتبه وزير داخلية فرنسا واللي قال فيه: عرفت عن الكاهن يوحنا والتزكية التي وصلتني عنه وبأنه عالم جليل وذو سمعة طيبة ويشارك في العمل المنكب عليه العلماء العائدين من الحملة الفرنسية في مصر.

وفيه كمان أكتر من وثيقة اتكلموا عن يوحنا الشفتشي، منهم وثائق المكتبة الوطنية في باريس واللي كان فيها خطاب وزير الداخلية الفرنسي، وتوصية من عميد مدرسة اللغات الشرقية بيشيد فيها بعلم الكاهن القبطي يوحنا الشفتشي ويدعو إلي الإفادة من علمه.

واخر وثيقة اتكلمت عنه كانت بتاريخ 6 أبريل 1816 وكانت تزكية متوقع عليها من 7 علماء فرنسيين مشهورين في القرن ال19 بيتكلموا عن علمه وقد ايه إنه انسان متواضع.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق