يدعم مليشيات إرهابية.. “القاهرة 24” يتتبع تعاقد “المالية” مع بنك مشبوه لإدارة دين مصر (مستندات)

عبدالله أبوضيف

وقعت وزارة المالية المصرية يوم الجمعة الماضي، مذكرة تفاهم مع بنك “يورو كلير”، لبدء العمل من الجانبين علي اتخاذ الخطوات التمهيدية لربط “تسجيل” إصدارات أدوات الدين الحكومية المصرية بالعملة المحلية ببنك يورو كلير، وذلك لإتاحة التعامل علي أدوات الدين الحكومية المصرية لشريحة أكبر من المستثمرين الأجانب، خاصة البنوك المركزية التي تتميز بكبر حجم وقيمة الاستثمارات التي تعمل بها وتفضيلها التعامل في الأوراق المالية الحكومية طويلة الأجل.

بروتوكول المالية

توقيع وزارة المالية بقيادة الدكتور محمد معيط، مع البنك، حسبما نشرت في بيان رسمي، لم يحدد الأسباب الرئيسية التي أدت لاختيار البنك نفسه، على الرغم من عدم وجود تعاون مسبق بين البنك والمؤسسات المصرية حسبما تتبع “القاهرة 24” لبيانات الوزارة أو المؤسسات المالية المصرية.

بالعودة عام كامل إلى الخلف، وفي منتصف شهر مارس من العام الماضي 2018، عنونت صحيفة “لفيف” البلجيكية غلافها الرئيسي بصورة القذافي وتحتها “الملايين اختفت”، لتكشف واحدة من أكبر علميات السرقة التي تمت في التاريخ، والتي كان متورطا فيها بنك “يورو كلير”.

حسب تتبع “القاهرة 24” لقصة البنك الذي وقعت معه وزارة المالية، فبدأت قصة الأزمة للبنك البلجيكي، مع قرار للأمم المتحدة، حيث  أقر مجلس الأمن من خلال لجنة مجلس الأمن الدولي المنشأة بالقرار رقم 1970 لسنة 2011 بشأن ليبيا، والمتعلّقة بتجميد الأموال الليبية في الخارج، بعد سقوط نظاظم العقيد الليبي معمر القذافي، وخاصة في بلجيكا والتي تصل فيها قيمة أموال الزعيم الليبي ما قيمته تجميد 12.8 مليار يورو في بنك “يوروكلير” (Euroclear)، و869 مليون يورو في بنك “كاي بي سي” (KBC)، و376 مليون يورو في بنك “آي إن جي” (ING)، و43 مليون يورو في بنك “بي أن بي” (BNP Paribas Fortis) في بلجيكا.

و حسب التقديرات، فقد بلغت فوائد هذه المبالغ أكثر من 4 مليارات يورو فيما اختفت عملياً من الحسابات المجمّدة مبالغ تتراوح بين 2 و 5 مليار ات يورو.

إلا أنه وعلى الرغم من قرار الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن والملزم لكل دول العالم، كان بنك “يورو كلير” الوحيد المتورط في عدم تنفيذ القرار، ليتم الكشف في عام 2018 عن تورطه في تسريب الأموال، وتم الإفراج من قبله عن الفوائد والأرباح التي عادت إلى ليبيا بمبلغ يقدر ما بين 1.5 و 5 مليارات يورو بإذن  من قبل مدير الخزانة السابق ” مارك مونباليو ” ووزير المالية.

في 2018، أعلن مجلس الأمن نفسه اختراق بنك “يورو كلير” عن اختراق قراره لعام 2011، ليتم مسائلة وزير المالية في هذا التوقيت ” يوهان فان اوفيرتفيلد ”لقد تم تحويل المبالغ إلى حسابات في البحرين وبريطانيا ولوكسمبورج بالنيابة عن المؤسسة الليبية للإستثمار والشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية وتقع على عاتق هذه الدول مسؤولية السيطرة على الوجهة النهائية لهذه الأموال”.، الأزمة الأكبر أن المؤسسات التي أكد تورطها في ليبيا على استلام هذه الأموال هي تابعة لحكومة الوفاق الوطني، والتي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس والتابعة في هذه التوقيت للمليشيات المسلحة من القاعدة وتنظيم الإخوان الإرهابي، ويعمل الجيش الوطني الليبي على دحرها عن العاصمة الليبية، في الوقت الذي اتهم فيه المتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري قطر وتركيا بدعم هذه الجماعات بشكل رسمي.

الأمر نفسه جعل مجلس الأمن يصدر بيانا قال فيه:” في ما يتعلق بأموال ليبيا المجمّدة بالخارج يبدو أن عمليات النهب تجري على قدم وساق، و أن بلجيكا عملت على التصرّف بفوائد أموال الليبيين المجمّدة بالخارج متذرّعة بكون التجميد لا يشمل الفوائد”.

بيان مجلس الأمن عن بنك يورو كلير

 

البرلمان البلجيكي بدوره أكد عدم حصوله مطلقاً على إجابات للأسئلة التي يبحث عن إجابة حولها بشكل مرضٍ ومن هنا برز اسم وزير الخارجية البلجيكي ” ديدييه رايندرز ” الذي كان لديه سلطة اتخاذ قرار بشأن هذه الأموال في ذلك الوقت ، كما يقول البرلماني ” جورج جيلكينيت ”  وفقاً لذات الموقع وفى تصريح مصور له بعد لقاء مع شبكة RTBF  .

من جهته، وصف النائب العام البلجيكي ” جورج غيلكينيت”  ما كشفت عنه التحقيقات حول إختفاء مليارات اليورو من حسابات ليبيا في المصارف البلجيكية بـ”الفضحية الكبيرة”.

النائب العام البلجيكي أعلن بحسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك “الروسية فتح تحقيقات موسعة حول إختفاء مليارات اليورو من حسابات كانت تخص ليبيا في بلجيكا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تحقق أيضا في تلك الوقائع.

وأوضح غيلكينيت في تصريحات لقناة “آر تي بي في” البلجيكية أنه اختفى من المصارف البلجيكية ما يصل إلى 5 مليارات يورو أي ما يعادل 5.6 مليار دولار أمريكي،لافتاً إلى أن هناك ما يظهر بأن بلجيكا لم تمتثل لقرار الأمم المتحدة بتجميد الأصول الليبية .

وقال إن التحقيقات مستمرة وبأنه سيطلب من حكومة بلاده تقديم توضيحات هامة بهذا الشأن، وتابع : “لدينا معلومات متقطعة حول ما تم لكن الحكومة مطالبة بتوضيح الوضع حتى لا يؤدي الأمر إلى فضيحة كبيرة وكل ما نعلمه أن هناك مئات الملايين من اليورو خاصة بليبيا تم إرسالها إلى أشخاص وجهات مجهولة داخل ذلك البلد “.

ونقلت القناة البلجيكية إن تلك الأموال الضخمة تم استخدامها خلال الفترة الماضية لتمويل الحرب الأهلية الدائرة منذ نحو 7 سنوات داخل ليبيا.

في الوقت نفسه تداول هواة ونشطاء ووسائل إعلام  مابين سنتي 2014 – 2016 صوراً من برنامج ” فلايت رادار 24 ” الذي يتتبع حركة الطيران تظهر فيها طائرة شحن بلجيكية تابعة لشركة ” أيرو ترانس ” تقوم برحلات دورية مجهولة الحمولة مابين قاعدة ” أوستند ” ومطاري معيتيقة ومصراتة.

مسار الطيران البلجيكي
مسار الطيران البلجيكي
مسار الطيران البلجيكي
مسار الطيران البلجيكي
مسار الطيران البلجيكي

تأسس بنك يورو كلير في عام 1968 كجزء من المجموعة الاستثمارية J.P. Morgan & Co”.”، يوجد فروع للبنك في أكثر من 90 دولة حول العالم، ويعتبر من أكبر البنوك في العاصمة البلجكية بروكسل، كما يعتبر فروعه في المملكة المتحدة، السويد، فرنسا، ألمانيا وغيرها من أكبر الفروع البنكية في العالم.

تورط في عام 2018 في واحدة من أكبر قضايا الفساد في العالم، وهي تسريب أموال في عام 2012 إلى الجماعات المسلحة في طرابلس المسيطرة عليها حكومة الوفاق الوطني، والتي تخوض حربا ضروس ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفه حفتر، ووقعت معها وزارة المالية المصرية بروتوكولا تربط بمقتضاه إصدار أدوات الدين بالعملة المحلية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق