السينما المصرية بين الواقع والخيال 

اقترنت السينما بعالم الخيال أكثر من غيرها من الفنون، لأن السينما بالنسبة لجماهيرها هى ذلك الشباك السحرى الذى تستمر عناصره التشويقية في التطور لإعطاء صورة أفضل لخيال المشاهد وإضفاء لمسة واقعية على ما يقدم على الشاشة الفضية وإن جاز التعبير.. مرآة الواقع وسماء الخيال.

ويستطيع صناع السينما تحويل الخيال إلى واقع مرئى من خلال التعمق في الفكرة والروايات والقصص واستخدام الخدع البصرية تارة وتارة أخرى تقنيات رقمية أصعب من أن توصف واستخدام كاميرات حديثة ، وبما أننا فى مصر نفتقد نوعية أفلام الخيال العلمى التى تتحدث عن (حروب الفضاء)، أو إصابة البشرية بوباء ما كعودة الموتى للحياة، أو (الأبطال الخارقين) ، أو (مصاصى الدماء) و (المستذئبين)، او تلك التى تتحدث عن قصص ملحمية خيالية مثل (مملكة الخواتم) أو (الهوبيت) ، فإن الخيال فى السينما المصرية هو هذة النوعية من الأفلام التى تتحدث عن أشياء لم نعاصرها أو أشياء نتخيلها يتم تناولها كوميدياً مثل ( طاقية الأخفاء ) أو ( الفانوس السحرى ) أو ( أرض النفاق ) أو ( فتوة الناس الغلابة ) أو ( سمير وشهير وبهير ) وهناك بعض التجارب التى حاولت أن تقترب من الخيال العلمى بشكل جاد أكثر مثل ( قاهر الزمن ) أو ( الرقص مع الشيطان ) وهناك الأفلام الملحمية مثل ( الناصر صلاح الدين ) أو ( وإسلاماه ) وأخيراً فيلم الكنز الذى أراه من وجهة نظرى المتواضعة مثل جملة ( تعالوا لما أحكيلم حدوتة ) هذة الجملة القديمة والمحببة لدينا عندما كنا أطفالاً.. وأعتقد ان هذا ما فعله نجوم وصانعى فيلم ( الكنز ) أو هذا ما كان يسيطر عليهم عند صناعته ، وهو الفيلم الذى تستعيد معه السينما المصرية الكثير من بهائها ، لأنه ببساطة فيلم ممتع.

فيلم فى إطار وحدود المرسوم له حقق الهدف تماماً.. السينما هى فن يخاطب الشعب فى الأساس ، والفيلم الناجح هو العمل الذى يجعل مشاهده يستمتع ، أو تخرج من دار العرض وأنت تتعلق ببعض الأشياء التى أعجبتك مثل .. لقطة ، جملة ، حواراً ، أداء ممثل ، أو يضعك فى حالة نفسية مختلفة ، حيث تندمج أو تتفاعل معه ، و ( الكنز ) تتوافر فيه كل هذه العوامل ، فهو فيلم يحمل الكثير من المتعة الفنية ، من هنا أتمنى ان تتناول السينما المصرية موضوعات قيمة حتى وان كانت تدور فى اطار الخيال العلمى أو الاطار الملحمى تبرز قيمة الشخصية المصرية والمواطن العادى ، وتبرز كذلك قيمة طبقة البسطاء في المجتمع ، كما تفعل السينما الغربية التى تتحدث دائماً عن قيم ومبادئ تعلموها منا فى الأساس ونظراً لإفتقادهم لها يحاولون زرعها فى شعوبهم عن طريق الأعمال السينمائية ، و من أكثر السلبيات التى تحزننى أن بعض الأفلام والمسلسلات فى العالم ، وأيضا فى مصر ، قد تتناول حياة شخصيات معروفة ، سواء سياسية أو تاريخية أو فنية ، واجهتها إنتقادات شديدة ، خاصة من أسر هذه الشخصيات ، بعضها إعتراضا على إظهار سلبيات فى حياتهم ، وبعضها لإنفراد المؤلف وجهة الإنتاج بصياغة الأحداث دون الرجوع إلى هذه الأسر ، أو على الأقل لمؤرخين ومتخصصين فى موضوع الفيلم ، إذا كان يتناول أحداثا تاريخية ، وهذا تصرف يضمن للمشاهد أولاً ألا تقدم إليه معلومات متحيزة وبعيدة عن الحقيقة والواقع . وأنا مؤمن تماماً بمقولة آينشتاين ( الخيال أهم من المعرفه لأنه يصنعها ) وبما ان إمكانية الخيال الإنسانى لا حدود لها فى المجال الفنى لذلك أنا متعطش وأنتم كذلك بالتأكيد للمزيد والمزيد من المتعة الفنية التى تنتج عن الواقع والخيال فى السينما.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق