• بحث عن
  • فتحي سليمان يكتب عن ولد الغلابة :”يا قلة الأصل”

    “لا تصاحب القليل.. ولا تخلي القليل يصاحبك. لأنك مش هتشم منه غير ريحة نقص”، وكأن الحكمة، والدهاء، والإخلاص والحب، تجمعت في شخص واحد، رغم أن اشقائه ليس بينهم حكيم، وعائلته ليس فيهم وفيّ، أو مخلص، أو أمين، على النقيض استجمع القدر كل قواه ليحارب هذا الحكيم، وبات جميع من في الأرض يمقتونه ويواجهونه لا يريدون سوى سقوطه، (الظروف، الاشقاء، الزملاء في العمل، ومن ائتمنهم على سره وحكايته).

    رغم حرصي على متابعته، لا أجد أي منطق في أحداث مسلسل “ولد الغلابة”، الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد السقا، في دور الأستاذ عيسى الغانم مدرس التاريخ الدؤوب المجتهد المكافح، وقلة أصل اشقائه معه.

    شعوران على النقيض تمامًا، يصاحبانك حينما تشاهده، فعلى الرغم من عدم قدرتك على التعاطف مع “عيسى”، إلا أنك تتمنى في قرارة نفسك أن تنصفه أحداثه، ويسري بأوصالك وخز من السعادة، حالما نجا من مأزق سواء كان تحقيق شرطي، أو ظرف إنساني فهو الشخص الذي ظلمته ظروفه واشقائه وعائلته، وقرر أن يُكمل الدائرة السوداء، بظلمه لنفسه حينما قرر القتل والانتقام.

    من المستفز أيضًا سهولة فك لغز جريمة “الاستاذ عيسى وشريكته فرح”، باجراء بسيط جدًا وهو تفريغ المكالمات بين الاثنين، والمكالمات بين المتهم والقتيل، وبين القتيلين، وبين المشتبهين فيهما، فكيف لفريق المباحث وجهات التحقيق التي اشتبهت في المتهم الرئيسي أكثر من مرة لم تتخذ هذا الاجراء اللازم، والرسمي في نوعية تلك القضايا.

    الأكثر استفزازا في هذا العمل “قلة أصل” اشقاء “الاستاذ عيسى”، وخاصة “صفية” التي لا يلبث أن يخرج من دائرة الاتهام حتى تكيد له لتضعه فيها مرة أخرى، رغم معاناة الإثنين المشتركة وبؤسهما الواحد، وقواسمهم في الظروف والكد والنشأة.

    أن أحداث المسلسل والمآسي المركبة التي تدور كلها في فلك بطله، والمصاعب التي تواجهه ليست مقبولة من وجهة نظري، لكن الحبكة الدرامية جيدة من الناحية الفنية رغم أنه يصيبك بجرعات من الإحباط والكآبة لكونها لا تتسق مع الفطرة أو العدالة الإلهية التي تمنح شخص واحد كل مقاليد القوة وتسلبها من آخر لا يقوى ولا يملك أي شئ إلا أن يتجرع المصائب تلو الأخرى، ليُجبر على فعل أشياء تتعارض مع مبادئه، ليتوه في دومات الأزمات وتقلبه الأيام ليتحول الوديع المسالم المكافح إلى مجرم رغمًا عنه عدة مرات تنتهي بالقتل.

    ياسادة، رغم ثراء الصعيد بالمواد التي تصلح للمعالجة الدرامية والتلفزيونية، ورغم مراهنات وسباقات عتاة صناع الدراما في التهافت على إنتاج وإخراج مواد من قلب الصعيد، إلا أنه ليس بهذا السوء وهناك تقاليد وقيم وأصول لا يمكن بأي حال من الأحوال التخطي والتخلي عنها، وكما أن هناك أشرارًا، فيوجد كبار يقفون دائمًا في وجه الظلم والظالمين.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق