مرصد الأزهر: المجتمع المدنيّ شريك أساسي في مكافحة التطرّف

نشر مرصد الزهر لمكافحة التطرف بيانًا يوضح فيه دور منظمات المجتمع المدني، في مواجهة التطرف والإرهاب.

وأوضح المرصد في بيانه أنه “لا شك أنَّ “المجتمعَ المدنيَّ”، أو ما يُعرفُ بـ”منظمات المجتمع المدنيّ” شريكٌ أساسيٌّ في أيّ مجتمعٍ، لا يمكنُ إغفالُ دوره المُهمّ في تنمية المجتمعات وتطوّرها”.

وأكد أن “منظماتُ المجتمع المدنيّ” هي هيئاتٌ ومؤسساتٌ اجتماعيّةٌ واقتصاديّةٌ وثقافيّةٌ ودينيّةٌ، تمارس أعمالًا تطوعيّةً هدفُها الرئيسُ خدمةُ الفرد والمجتمع، والمشاركةُ في تحقيق التنمية المستدامة. وتلتزم منظماتُ المجتمع المدنيّ في وجودها ونشاطها بمجموعةٍ من القِيَم والمعايير الأخلاقيّة والإنسانيّة، مثل: الحوار، والتسامح، والمواطنة، وتقبل الآخر، والأخوة الإنسانيّة، وغيرها. ويتمثّلُ “المجتمع المدنيّ” في الهيئات والجمعيّات التطوعيّة مثل: المنظّمات الحقوقيّة (حقوق الإنسان، حقوق المرأة، رعاية الطفل، رعاية الأسرة، الأمومة والطفولة)، والنقابات العماليّة والمهنيّة، والطرق الصوفيّة، والأندية الرياضيّة، والأندية الثقافيّة، واتّحاد الكُتّاب، والاتّحادات الطلابيّة، واتّحادات العمال، واتّحادات الفلّاحين، والجمعيّات الثقافيّة والعلميّة، والجمعيّات الخيريّة، ووسائل الإعلام والنشر غير الحكوميّة، والتي تعملُ وفقًا للضوابط التي يحدّدُها القانونُ في كلّ دولةٍ.

ومن خلال هذا السرد يستطيعُ أيُّ فردٍ أن يُدركَ بسهولةٍ مدى أهميّة منظّمات المجتمع المدنيّ في وقتنا الحالي، وتَشَّعُب الدور الذي تلْعَبُه هذه المنظّمات في جميع ميادين الحياةِ من تعليمٍ وصحّةٍ وتوعيةٍ، ونهوضٍ بالمرأة والأسرة، ومحاربةِ الفقر، والقضاءِ على الجهل والأميّة، ومجابهةِ الظواهر السلبيّة، مثل: ظاهرة أطفال الشوارع، وعَمَالَة الأطفال… إلخ، وذلك من خلال برامجَ وخدماتٍ تُقدّمُ للمجتمع، أو لبعض فئاته المستهدفة.

وانطلاقًا من أنَّ التطرّفَ ظاهرةٌ عالميّةٌ تظهرُ متى توفّرتْ لها أسبابُ الظهور، وتتطوّرُ متى توفّرتْ لها أسبابُ التطوّر، وأنَّ هذه الأسبابَ متنوعةٌ بين دينيّةٍ وسياسيّةٍ واقتصاديّةٍ، نرى أنَّ ظهورَ التطرّف في أيّ مجتمعٍ هو مسئوليّةُ المجتمعِ بأكمله، وليس مسئوليّةَ مؤسسةٍ أو جهةٍ بعيْنِها؛ لذلك لن تكونَ معالجتُه مسئوليّةَ مؤسسةٍ بعينها أيًّا كانت قوتها ومكانتها، إنَّما هو مسئوليّةُ المجتمع كلّه، يتطلَّبُ تكاتفَ جميع أفراده ونُخَبِه، وجميع مؤسّساته وهيئاتِه التي من بينها “منظّماتُ المجتمع المدنيّ”.

وخلال السطور التالية نوضح الدور الذي يمكنُ لمنظّمات المجتمع المدنيّ أن تلعبَه في مجال “مكافحة التطرّف”..

أولًا: المجتمعُ المدنيّ والعملُ التطوّعيّ:

يستطيعُ “المجتمعُ المدني” بجميع منظّماته أن يُعظّمَ من فكرة العمل التطوّعيّ، ويُعلِيَ من شأنها، ويُبرزَ أهميتَها لدى الأفراد والجهات في المجتمعات المختلفة، ويقضيَ على اللامبالاة والسلبيّة السائدتيْن تجاه العملِ التطوّعيّ لدى كثيرٍ من المواطنين.

كذلك يستطيعُ المجتمعُ المدنيُّ تشجيعَ تلاميذ المدارس المختلفة وطلاب الجامعات المختلفة والشباب من الجنسيْن، من المسلمين وغيرهم على المشاركة في العمل الخيريّ والتطوّعيّ؛ كي يوفّرَ لهم مجالاتٍ مناسبةٍ تستوعبُ طاقاتِهم الشبابيّة، وتحفظُهم من فيروس العُنف والتطرّف؛ فالأعمالُ الخيريّة والتطوّعيّة تغرسُ في نفوس الأطفال والشباب منذ الصغر تحمُّلَ المسئوليّة تجاه الآخر، وحبَّ الخير للجميع، كما تمنحُهم الفرصةَ للتعارف والحوار القائميْن على أُسُسِ التنوّعِ والتكامُلِ والاختلافِ في إطارٍ من التسامح، وتُقوّي لديهم فكرةَ الأخوة الإنسانيّة، وتُشعرهم بالمسئوليّة المجتمعيّة وأنَّهم جزءٌ من المشروع الإنسانيّ كلّه، يتأثّرون بما يَحلُّ به من مشاكلَ، وأنَّهم جزءٌ أيضًا من الحلّ، وليسوا فقط مجرد أعضاء في المدرسة أو الجامعة التي يتعلّمُون فيها، أو المدينة أو القريةِ التي يعيشون فيها.

أيضًا فالعملُ الخيريُّ والتطوّعيُّ يُخرجُ الشبابَ من إطار الماديّةِ الطاغية، الذي طغى على كلّ شيءٍ في عالمنا المعاصر، ومِنْ ثمَّ يتعوّدُ الطفلُ والشابُّ على أنَّ هناك الكثيرَ من الأعمال والواجبات التي ينبغي أن يقومَ بها دون الحصولِ على مقابلٍ ماديّ، وهنا تتربَّى فيه صفةُ العطاءِ والتسامح.

ثانيًا: المجتمعُ المدنيُّ ومحوُ الأميّة ومحاربةُ الجهل

لا شك أنَّ الجهلَ من أهمّ أسباب التطرّف والوقوع في براثن الجماعاتِ المتطرّفة، وخصوصًا تنظيم داعشَ الإرهابيّ الذي فتح أبوابَه أمام الجميع دون النَّظر إلى مستوى علميٍّ أو دينيٍّ مُعيَّنٍ، فالفيْصلُ عند التنظيمِ هو مبايعةُ زعيمِه “أبو بكر البغدادي”، ومن هنا تأتي أهميّةُ التعليمِ وغرس حبِّ القراءة والاطّلاع والتفكير النقديِّ القائمِ على إِعمالِ العقل فيما يُقرأ ويُسمع لدى الأفراد والمجتمعات خصوصًا الشباب.

ويستطيعُ المجتمعُ المدنيُّ أن يلعبَ دورًا كبيرًا ومُهمًّا في محاربة الجهل ومحو الأميّة بالتعاونِ مع المدارس والجامعات، وتشجيع طلاب الجامعات خصوصًا طلاب كليّات التربية على عمل بحوثٍ ميدانيّةٍ ومشاريعَ تَخَرُّجٍ في مجال محو الأميّة وتعليم الكبار. وقديمًا كان محوُ الأميّة من الأنشطة والمجهودات التطوّعيّة التي يقومُ بها الطلاب والمدرسون والموظفون؛ لتوظيف طاقاتهم وشغل أوقات فراغهم.

كذلك يستطيعُ المجتمعُ المدنيُّ بالتعاون مع المتخصصين من المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف – القضاءَ على “الأميّة الدينيّة” لدى البعض، والتي تُعدُّ من أهمّ أسباب التطرّف، وانتهاج العنف والإرهاب؛ لأنَّ الفهمَ الخاطِئَ أو التفسيرَ الخاطِئَ لنصوصنا الدينيّة الغنيَّة والثريَّة يُمثّلُ عامِلًا مشتركًا عند جميع التنظيمات المتطرّفة، ويعتمدون عليه في استقطاب الشباب؛ لذلك ينبغي إعدادُ مشاريعَ ومبادراتٍ خاصةٍ بالتوعيّة الدينيّة، يُنَظّمُها المجتمعُ المدنيُّ، ويُرَوّجُ لها الإعلامُ، ويُستعانُ فيها بعلماءِ الأزهرِ الشريف.

لذلك يمكنُ القولُ: إنَّ المشاركةَ في العمل الخيريّ والتطوّعيّ في الصِغرِ جزءٌ مُهمٌّ للوقاية من التطرّف في المستقبل، وعاملٌ مساعدٌ للشباب على تقويةِ الانتماء؛ لذا ينبغي على منظمات المجتمع المدنيّ – وكذلك المساجد والكنائس والمدارس والجامعات ومراكز الشباب ومعسكرات الكشافة- تشجيعُ الأطفالِ والشبابِ وتدريبهم على المشاركة في العمل الخيريّ والتطوّعيّ؛ وبذلك نكونُ قد ضربنا بسهمٍ في مساعدة الفقراء والمحتاجين ولبَّيْنَا جزءً من احتياجاتهم، ومن ناحيةٍ أخرى نغرسُ في نفوس شبابنا القِيَمَ الدينيّةَ والإنسانيّةَ الكفيلةَ بحمايتهم من أصحاب الفكر المتطرّف.

وما أحوج عالمِنا اليوم إلى العمل الخيريّ والتطوّعيّ؛ حيث يوجد به 2 مليار فردٍ يعانون من الفقر، و753 مليون يعيشون في فقرٍ مُدقع أو تحت مستوى خطّ الفقر، وذلك وفقًا لتقريرٍ أعدَّته منظمةُ “مبادرات التنميّة” الإنمائيّة الدوليّة، ونشرته بمناسبة “اليوم العالميّ للعمل الإنسانيّ 2018م”

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق