• بحث عن
  • يوم على مائدة إفطار كباريه في شارع الهرم: “ربنا يكتبلنا ثوابه” (فيديو)

    عبدالله أبو ضيف

    شفق في السماء يوحي بالغروب، قرآن يتلى في شاشات التلفاز وعلى النواصى والمساجد، روائح الأطعمة الشهية تملأ نفوس الصائمين صبرًا بإفطار حافل بالخيرات، ولافتة تمتد على امتداد الرصيف مكتوب عليها بخط أحمر واضح “كباريه” في شارع الهرم، يزينها صورًا لمطربين وراقصات يعملن على مدار العام، أسفلها مائدة تتسع للعشرات من المارة والمغتربين والعمال ينتظرون سماع الآذان للإفطار.

    دقت السادسة، حيث يعمل صاحب المكان على تجهيز المائدة: “اتفضل.. اتفضل”، بينما يبدأ آخرون في التدفق على المائدة التي أصبح عمرها 5 سنوات منذ قرار من شرطة السياحة منع تقديم وتناول الخمور والمشروبات الكحولية في المنشآت السياحية للمصريين، لتشمل كافة أيام المناسبات الدينية احتراماً لمشاعر المسلمين.

    أصحاب الميكروبصات والمغتربين كانوا أول الناس وصولا إلى المائدة الشهيرة، المساعدة في وضع الأكل من السيدة زوجة صاحب المائدة طريقتهم المثلى في كسب الثواب والأجر، حسبما قال صاحب المائدة نفسه في حديثه: “اقعد الأول ناخد الثواب وشوف شغلك بعدها”، بينما يجلس الجميع تمتعًا بصوت القرآن الذي يخرج من إذاعة القرآن الكريم التي تخرج من مكان تحضير الطعام حيث الكباريه نفسه.

    يوم على مائدة إفطار كباريه في شارع الهرم
    يوم على مائدة إفطار كباريه في شارع الهرم

    على امتداد الرصيف الموازي للكباريه المعروف، تمتد الكراسي والطاولات لتستقبل الصائمين بينما ينظر إليها من أعلى يافطة مزينة بصورًا لأبرز الراقصات والمغنيين الذين يستقبلهم الكباريه في وقت آخر من العام، فبينما يجلس أحدهم لم يتمكن من الوصول إلى منزله ف هذا الوقت للإفطار يحدق بينما يتمتم بآيات من الذكر الحكيم في صورة المطرب سعد الصغير المغني الأبرز على الصورة المواجهة للمائدة.

    “دي مائدة كبارية يا حاج.. الموضوع عادي بالنسبالك”.. سؤال أول ما يطرح على المائدة فور الجلوس عليها لأحدهم يجلس في المواجهة، .. “وإيه يعني يابني، خلي الناس تاخد الثواب حد يكره الناس تاخد الثواب”، كبار في السن وشباب ونساء ورجال في مواجهة بعضهم البعض بينما يؤذن المغرب “الله أكبر الله أكبر” ليتمم صاحب المائدة على الموجودين والنواقص اللازمة.

    طبق من الأرز والخضار مع كوب من العصير وتمور ولحم، تجدهم مرصوصين على المائدة كأسنان المشط كلما مررت عليها، الأمر نفسه في أكياس موضوعه، يبدأ الرجل في تفريقها على المارة الذين لا يسمح وقتهم في الجلوس لتناول الإفطار على المائدة مع العشارت غيرهم.

    “30 يومًا كاملة من كل عام” هدف صاحب المكان وكأنهم نهاية العالم بالنسبة له، ويرى أنه عندما تفرض فكرةٌ ما نفسها على ذهن الإنسان لكي يتقبلها، فإن جميع الجهود الواعية التي يبذلها ذلك الشخص للتصدي لها، لا تُحقق النتيجة المرجوة منها في التحرّر من تلك الفكرة، فقط العمل خلال الـ30 يومًا أما بعدها “فالأيام تلاهي”.

    قبل يوم واحد من شهر رمضان المبارك، لم يكن قرار شرطة السياحة بإغلاق جميع الملاهي الليلية وإلغاء بيع الخمور أثناء شهر رمضان الكريم، ابتداءً من مطلع الشهر وحتى غروب شمس ليلة عيد الفطر، بمثابة فاجعة لأصحاب كباريهات شارع الهرم، ففي الوقت الذي يقدم فيه هذا الكباريه مائدة شهية، يستفيد من نفس الشيء ملهى ليلي في أول شارع الهرم من شهر رمضان في العمل بتجارة الله حسبما أوفى صاحبه خلال شهر رمضان ليرفض بشكل قاطع التصوير: “دا ثواب.. واحنا مش عايزين حاجة غير الثواب”.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق