دراما رمضان “مميكنة”

“إحنا في زمن المسخ” .. عبارة قالها النجم عادل إمام في فيلمه “عمارة يعقوبيان”، عبرت عن كل ما هو أت من أحداث على كافة الأصعدة.
وسطر الموسم الرمضاني هذا العام أولى حروف “المسخ الفني”، دراما رمضانية مهلهة اعتمدت على تقليل الميزانيات وضخ الإعلانات وتوفير نفقات النجوم والنجمات.
خلت الدراما الرمضانية هذا العام من الطابع المصري، واعتمدت كل ما هو غربي بين فورمات أجنبية صريحة وفورمات دون ذكر اسمها، وقليل من الاجتهاد المصري المهتريء، حتى صارت النهايات تحرق بسذاجة من خلال تطبيق الفورمات الأصلية على السيناريو المصري.
لم تكن ميكنة الإبداع في الصالح العام، بل تسببت في تدمير الصورة العامة للدراما المصرية على مستوى الوطن العربي، وظهرت الدراما الخليجية واللبنانية لتتصدر المشهد، مبتعده عن حيك المكائد والاحتكار وتقليل الميزانيات واجتهدت لدعم الفن فقط مهما بلغت تكلفة تنفيذه.
كان احتكار ما يزيد عن ٧٠٪؜ من دراما رمضان هذا العام لشركة إنتاج واحدة، أثر سلبي على المحتوى المقدم مع سعي الشركة للاستحواذ على أكبر قدر من السوق الفني، وتعطيل العمل بباقي شركات الإنتاج دون سبب واضح، وأدى غياب الكثير من المنتجين والنجوم عن الدراما الرمضانية لظهور أبطال “بلاستيك ” في بعض الأعمال الدرامية ورصيدهم الفني مجموعة من المتابعين على وسائل التواصل الإجتماعي.
ولَم يدرك صاحب اليد الطولى بالدراما هذا العام، أن المشاهد لم يعد مجرد متلقي بل صار مشارك في صناعة الحدث، وهو من أسقط دراما رمضان من حساباته، وذهب ليستعيد ذكرياته عن الفن المصري من خلال شاشة “ماسبيرو زمان”.
إلا أن احتكار الشاشات تجاوز إلى حجب مواقع المشاهدة، وغلق منافذ اليوتيوب وخلق منصة رقمية لا جدوى منها مثل “واتش أت”، فكل ما يريده إثبات قدرته على تحقيق أعلى ربح للدولة وأنه قادر على تحويل (التراب لدهب)، دون أدراك منه أنه حول الفن المصري إلى نكته سخيفة على آلسنة المشاهدين العرب.
ومن الاحتكار والحجب إلى الدراما النظيفة، دراما خالية من الأحداث والإبداع حتى تخرج ملائمة لمشاهدي قنوات “الكارتون” وليس لمشاهدين ذوات العقول الناضجة، وكأن الفن صار سبه أو مهنة تنتهك شرف الإنسانية، حتى صار الفن والعاملين به “شماعة” يعلق عليها كل من هب ودب أخطائه، فوجب معاقبتهم وتقليل أجورهم وتقويض فنهم، وكأن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يتقاضى مثلما يتقاضى براد بيت، ليرفع عن الفنان صفته وأنه صاحب الترويج للعمل، وأن ما يتقاضاه مقابل أضعاف ما تتقاضاه شركات الإنتاج من إعلانات وبيع نسخ أعماله لقنوات آخرى اعتمادا على نجوميته، فلابد من إدراك أن الفن والفنان ليس ضمن ملكيات الدولة بل ملكية خاصة للجمهور فقط.
ما حدث هذا العام لم يحل أزمة الدراما، بل حول الأزمة إلى كارثة، ولَم يحقق الأرباح الطائلة بل حقق سمعة سيئة لهوليود الشرق، ليبقى التساؤل من يقف وراء هذا العبث الفني؟! .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق