• بحث عن
  • “الأموال المنهوبة” في معركة قيادات البنوك

    أعتقد أن الشفافية تتطلب ضرورة تدخل النائب العام المصري، لفتح تحقيق عاجل وفوري، في الاتهامات الكارثية التي خرجت نتيجة للمعركة المشتعلة بين محافظ البنك المركزي “طارق عامر” والعضو المنتدب السابق للبنك العربي الافريقي “حسن عبدالله” والتي تتعلق بإهدار ملايين الجنيهات من “أموال مودعين” بالبنوك، وتوجه اتهامات صريحة لقيادات حالية، وسابقة.

    وبصرف النظر عن خلفيات الصراع بين الطرفين، إلا أنني أؤكد أن الاتهامات المتبادلة تحتم ضرورة تحويل الأمر برمته إلى النيابة العامة، للتحقق من صحة ما ورد في التقرير الرسمي الذي خرج عن” قطاع التفتيش والرقابة بالبنك المركزي” والذي يوجه اتهامات للعضو المنتدب السابق للبنك العربي الافريقي بإهدار 9.2 مليار جنيه، والتحقيق أيضا في المعلومات الخطيرة التي وردت بالمذاكرة التي تقدم به النائب “محمد فؤاد” لرئيس الرقابة الادارية، والتى وجهت اتهامات مباشرة لـ “داليا خورشيد” وزيرة الاستثمار السابقة “زوجة محافظ البنك المركزي” ومعها عدد من قيادات البنوك، بالتدخل لتغطية على قضية إهدار أموال عامة تقدر بملايين الدولارات.

    فقد وجه تقرير البنك المركزي لـ “عبدالله” الذي أطاح به “عامر” من منصبه في سبتمبر الماضي، اتهامات بمنح عددا من كبار عملاء البنك تسهيلات ائتمانية، واستخدام جزء منها في سداد قروض ممنوحة لهم من ذات البنك بقيمة 2.8 مليار جنيه، وبنوك أخرى بقيمة 191 مليون جنيه.

    كما اتهم التقرير العضو المنتدب السابق، باستخدام التسهيلات التي منحها للعملاء في زيادة رؤوس أموال شركات قائمة بنحو 950 مليون جنيه، وسداد قيمة شراء أراض لذات العملاء بقيمة 2.9 مليار جنيه، ومنح تسهيلات لشركات بالخالفة لقرارات تأسيسها وطبيعة نشاطها، إلى جانب منح قروض لشركة مملوكة للبنك، واستخدام جزء من تلك القروض في عقد تأجير تمويلي، ثم استخدام ذات الأموال في سداد ديون لذات الشركة، التي كان عضوا بمجلس إدارتها.

    كما اتهم التقرير المسئول السابق بالبنك العربي الإفريقي، بالحصول لنفسه وعدد من كبار المسئولين بالبنك على أموال وصلت في عام 2018 فقط إلى 5.2 مليون دولار دون وجه، وإجراء تعديلات على لائحة صندوق العاملين لصرف مستحقاته بالدولار، مما أتاح له صرف 19.3 مليون دولار لنفسه، بزيادة تصل إلى 11 مليون دولار، ليصل إجمالي ما حصل عليه من أموال دون وجه إلي أكثر من 411 مليون جنيها، في الوقت الذي قام فيه بزيادة راتبه من 55 ألفا إلى 78.8 ألف دولار، دون الإفصاح عن ذلك، في الوقت الذي أتاح لـ 7 مديرين بالحصول على ما يعادل 119 مليون جنيها “بالدولار” وبما لا يتناسب وحجم أعمالهم، وبالمخالفة للائحة البنك التي تعتمد الجنيه المصري كعملة للمرتبات.

    وفي الجانب الآخر، وجهت المذكرة التي تقدم عضو مجلس النواب “محمد فؤاد” إلى رئيس الرقابة الإدارية – والتى يقال إن عبدالله وراء تسريبها – تهما صريحة لـ”داليا خورشيد” باستغلال منصب زوجها، والضغط على عدد من المسؤولين في بنوك حكومية وخاصة، لتأجيل تنفيذ الحجز الإداري على “الشركة المصرية للهيدروكاربون” المدينة لـ 11 بنكا بمبلغ 450 مليون دولار، بعد عجز الشركة عن سداد قسطا واحدا من قروضها لأكثر من 3 سنوات، وذلك بعد تعينها ممثلا للشركة أمام البنوك، في مقابل حصولها على عمولات بلغت 275 ألف دولار، إلى جانب مبلغ 50 ألف دولار شهرياً نظير “القيام بأعمال الاستشارات” والحصول على نسبة 3% من القروض الجديدة الذي ستقوم بتسهيلها.

    كما وجهت المذكرة اتهامات مباشرة لعدد من قيادات البنوك، بالجمع بين عضوية مجالس إدارات البنوك المانحة للقروض، وعضوية مجلس إدارة شركة “مسار للاستشارات المالية” المملوكة للوزيرة السابقة.

    أؤكد أنني لا استطيع الجزم بخطأ أو صواب أي من الاتهامات الخطيرة “الكارثية” التي وجهها كلا من الطرفين للآخر، إلا أن جميعها تحتاج إلى تدخل “النائب العام” للتحقيق مع كل من ورد اسمه في التقريرين، وعرض نتائج التحقيقات بشفافية للرأي العام.

    ويارب حد يسمع، وحد ينفذ

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق