“الفضيحة الحلال!”

المُجرم الأمريكى الأسمر “كلايد بيزلي” (Clyde Beasily) كان تاجر مخدرات ونصاب وبيضحك على ناس وياخد فلوسهم.. من كذا سنة فاتت اتحكم عليه بـ 11 سنة!.. مدة كبيرة جداً بالنسبة للقضاء الأمريكى حتى لو كانت التهمة نصب بشيكات بدون رصيد أو تجارة المخدارت وده بيوضح إن فعلاً المرة اللى إتمسك فيها كانت تقيلة، والشكاوي والبلاغات كانت كتير.. اللى حصل إن أسرته إتعرضوا لتهديدات وذل من كل الجيران اللى جنبهم بسبب جريمة “كلايد”.. لما كان الأهل بيزوروه فى السجن كانوا بيحكوله عن المضايقات اللى بقوا يشوفوها، وهو كان بيوعدهم وهو بيبكي إنه من أول ثانية بعد ما إتمسك خد قرار إنه لما يخرج مش هيتعامل ولا هيقرب من النصب ولا المخدرات تاني وكفاية اللى هيضيع من العمر.. أهله فى الأول أو فى الآخر هما أهله عمرهم ما هييجوا على إبنهم حتى لو عامل مصيبة بس كانت المشكلة فعلاً فى الجيران اللى بقوا يضايقوا أهله بشكل مبالغ فيه.. يكتبوا على جدران البيت بتاعهم أسرة النصاب بائع المخدرات فلان الفلاني.. أى حد ييجي يسكن جديد فى المنطقة يروحوا يحكوله عن “كلايد” ويحذروه من أهله!.. مع الوقت بقت عيلته كإنهم صايبهم جرب وبقوا هما كمان محبوسين مش هو بس!.. وضع مؤلم وقاسي على أى حد.. قبل ما الـ 11 سنة يخلصوا كان “كلايد” بيتفرج على التليفزيون جوه الزنزانة وبيشوف ماتش جولف.. وهو فى قمة تركيزه فى الفُرجة الدنيا مطرت ومشرف المباراة لغاها.. إتغاظ “كلايد” ودمه إتحرق لأنه كان مستنى الماتش ده والفُرجة على ماتشات الجولف فى التليفزيون هى متعته الوحيدة جوه السجن!.. قرر يخترع لعبة جديدة مايحصلش فيها الفصل البايخ ده تانى.. عدوا سنين السجن وبدأ التنفيذ أول لما خرج.. إخترع لعبة جولف الطاولة ( Table Golf) وهى لعبة ميكس بين الجولف والبلياردو بتتلعب فى مكان مقفول على ترابيزة.. بدأ يروج لـ اللعبة بتاعته.. من وقت خروج “كلايد” ولحد دلوقتى لعبة جولف الطاولة هى رابع لعبة فى أمريكا فى ترتيب شهرتها و فى ممارستها من الناس هناك.. بس ؟.. لأ .. “كلايد” وبسبب اللعبة دى بقى مليونير، ونقل أسرته نقلة تانية خالص سواء على المستوي الإجتماعي أو المادي، وتم تكريمه كذا مرة من كذا رئيس أمريكي وأغلب نجوم هوليود بقوا أصحابه!.. بعدها محدش إفتكر غلطته القديمة ولا ذلوه بيها ولا أضطروه من كتر الأحباط إنه يرجع تانى لـ سكة الغلط.. لأ.. إتعاملوا معاه بس على أساس إنه الإنسان الجديد اللى اتولد بعد السجن وبقى مبدع لعبة جديدة غيرت خريطة الرياضة عندهم.

 

كلايد بيزلي
كلايد بيزلي

الإنبوكس:

  • أنا “وليد”.. خريج كلية هندسة قسم ميكانيكا.. عندي 29 سنة.. فرصة إيجاد شغل ماكانتش بالسهولة المرجوة زى ما حصل مع كل زمايلي أو حتي الناس اللى فى سني.. شغلانة مؤقتة بتجيب شغلانة مؤقتة والإتنين بعيد عن تخصصي.. إشتغلت فى 7 شغلانات.. حتى لو جت مرة ولا إتنين حاجة فى نفس مجالي بتيجي بـ مقابل قليل جداً اللى هو يخليك تضحي وتختار حاجة مش بتاعتك ولا إنك ترمي نفسك فى دايرة إستغلال مش هتخلص.. وبعدين!.. أنا ورايا إلتزامات وعايز أخطب وأتجوز.. “شيري” وقفت معايا كتير وكانت نعم الشريكة اللى وقفت وساندت ودعمت فى أوقات حتي ماكنتش لاقي كلمة حلوة من أهلي.. أنا عندى مشكلة من وجهة نظري، وجايز تكون ميزة فى نظر باقي الناس.. أنا أسرتي ووالدي مرتاحين مادياً الحمدلله.. بس أنا مش عايزه يساعدني فى أى حاجة فى خطوبتي ولا جوازي.. ده قرار أنا واخده من ثانوي.. أصل مساعدة الأهل فى خطوات حياتك غالباً بتتحول تدريجياً مع الوقت لتدخلات تانية مش هتعرف تمنعها مادام الباب إتفتح.. هيختارولك عروستك.. هيحددوا ميعاد فرحك وشكله.. هينقوا مكان شهر العسل.. هيعترضوا على حاجات مع إنها عاجباك إنت!.. هيتحكموا لا إرادياً فى أنفاسك، وماتقدرش تقول حاجة ما إنت اللى فتحت الباب من الأول، ولو عملت كده هتبقي إبن عاق مايطمرش فيك.. (شوف شوف، جوزناه وخرجنا بره مواضيعه إزاي!).. ومش بقول ده من فراغ لكن اللى شوفته حصل مع أخويا فى جوازته لما أهلي ساعدوه خلاّنى أتعلم.. وبعدين دى فلوس أبويا.. عملها هو بشقاه وتعبه.. فين تعبي أنا وهحس إزاى بمتعة اللى هيتدفع ليا لو ماتعبتش فيه!.. أنا بتكلم بالنسبة للرجالة مش البنات.. البنت كده كده بتبقي مسئولة من راجل.. المهم إن ده قراري اللى أنا مبسوط بيه وطريقي اللى مشيته وريحني.. بعد مرحلة تعب وبحث أكتر ومرمطة فى كذا شغلانة قلت لازم نقلة تعمل فرق وتجيب فلوس.. لقيت الحل فى “الزبالة”!.. بدون إستعجال ولا تريقة إسمعني حضرتك لغاية الآخر.. عمرك سألت نفسك ليه الزبالين بيتخانقوا مع بعض ومقسمين موضوع مناطق الزبالة بينهم وبين بعض؟.. أنا سألت وعرفت الإجابة.. “الزبالة” فى مصر من أكتر المهن اللى بتجيب فلوس!.. فيه ناس شغلتها هى إعادة تدوير الزبالة وبيدفعوا فلوس كتير فى ده.. هقربلك الصورة شوية.. يعني مثلاً النايلون الشفاف اللى بيتلف بيه الأجهزة الكهربائية الجديدة تخيل إن الطن منه بـ 6500 جنيه!.. علب الكانزات الفاضية الكيلو منها بـ 20 جنيه يعني الطن بـ 20 ألف جنيه!.. أزايز الميه المعدنية البلاستيك الفاضية الطن منها بـ 4000 جنيه ويمكن أكتر!.. ورق، كارتون، زجاج.. كل حاجة من “الزبالة” ليها سعرها اللى تقدر تعرفه وتشوف مين اللى بيشتروه من على النت عادي.. الموضوع مافيهوش أى حاجة عيب.. اشتغلتها.. كنت بنزل فى الشارع بالليل متأخر عشان أريح دماغي من قلة أدب أى حد يشوفني من قرايبنا أو المعارف وكنت بلبس الكابيشو على راسى أغطى بيه وشي ومعايا شوال كبير ألم فيه اللى أقدر عليه.. بخزنهم فى مكان قريب وأرجع أعبي شوال تانى وتالت ورابع.. بعمل كده فى 5 ساعات كل يوم.. بقي دخلى حالياً من الزبالة الحمدلله حوالي 20 ألف جنيه كل شهر وجيبت واحد برضه يلم معايا وبديله مرتب حلو.. فيه ناس ممكن تشفق عليا واللى هيقول إزاى مهندس ويشتغل زبال ومعرفش إيه.. أولاً الشغل مش عيب أنا مجرد بنقل حاجة من مكان لمكان وباخد فلوس على كده، وبعدين مين قال إن الوضع ده هيستمر!.. وبرضه مين قال إنه مش هيستمر.. أنا بعمل كده عشان أعرف أتجوز وبعد كده هقرر أكمل ولا لأ.. اللى عايز أقوله إن صديق عزيز عندي أو كنت فاكر إنه عزيز استأمنته وقولتله على الموضوع.. طبعاً نصحني إن بلاش بس أنا صممت وقولتله أنا حكيت ليك على سبيل الفضفضة.. مش عارف إيه اللى خلاّه يفضحني ويروح يقول لـ أبويا اللى هو عارف كويس إن آخر حاجة هتمناها فى حياتي إنه يشم خبر عن الموضوع ده.. أبويا راجل صعب ولما عرف ماخدش وقت كتير عشان يطردني من البيت.. (إنت فضحتنا، على آخر الزمن إبني يبقى زبال).. والسبب فى كده صاحبي اللى فضح ستري.. “شيري” كلمت خالتها اللى عايشة فى عمارة بتاعتها فى منطقة بعيدة عننا وعندها شقة فى الدور الأرضي فاضية عشان أسكن فيها.. محدش وقف جنبي ولا ساعدني قدها هفضل أقولها وأكررها طول عمري.. كنا بنخرج أنا وهي نقعد فى كافيه كل 3 أيام.. بنتفق هنعمل إيه فى حياتنا وهقول إيه لأبوها لما أروح أتقدم.. واحدة جارتهم شافتنا وإحنا فى الكافيه وصورتها وراحت قالت لـ أبوها!.. أبو “شيري” حبسها فترة فى البيت وحتي لما فك عنها الحصار شوية بقي يخلّيها تخرج مع والدتها أو أختها.. جارتها كشفت سترها فى حاجة هي ملهاش علاقة بيها أصلاً وبوظت لنا حاجات كتير الله يسامحها.. مع إن نفس الست دي بنتها اللى فى سن “شيري” جت حكت لـ “شيري” من فترة عن ولد ضحك عليها وهي وقفت معاها للواد ده وجابلتها حقها منه وحطت نفسها فى مواجهته بمنتهى الجدعنة ولما قولت لـ “شيري” المفروض تبلغى أهلها عشان ياخدوا بالهم منها وماتكررهاش تاني رفضت وقالتلى: (يعني هى تستأمني وأنا أفضحها!).. وأهى النهاردة أمها عملت معاها عكس اللى هي عملته مع بنتها.. !.. كل حاجة فى حياتي أنا و”شيري” واقفة حالياً ومش عارفين الخطوة الجاية إيه بسبب الله يسامحهم جارتها وصاحبي.. مش عارف ليه فيه ناس بتستحل تفضح وتكسر ستر ربنا على غيرها!.. خلاص إنتم ملايكة وقضاة ومفيش على حد منكم أى حاجة!.. بأى حق بتحكموا على أخلاق غيركم و بتعينوا نفسكم أوصياء عليهم يعملوا إيه ومايعملوش إيه.. ممكن اللى بتتكلم عنه وتفضح ستره وسره ده يكون أحسن منك عند ربنا، وممكن ربنا يكون بيختبرك لما يحط سره قدامك هل هتعمل مع عبده زى ما ربنا نفسه بيسترك ولا هتفرط فيه.. الناس بقت مقرفة وإنعدم من جواهم معني الستر فى الصغيرة قبل الكبيرة، ومش قادرين يستوعبوا إن الدنيا دوارة وزى ما وقفوا حياة غيرهم عشان مقدروش يمسكوا لسانهم هييجي اليوم اللى حياتهم برضه تقف فيه.

 

الرد:

  • أهلاً يا “وليد”.. مقدرش ألوم عليك فى إختيارك لموضوع “الزبالة” ده، ومش عارف إيه اللى خلّاك تفتكر إني هتريق عليك.. كل واحد أجدر إنه يختار إيه يناسبه، وعايز أقول لك إني كنت مهتم جداً بالبحث ورا الموضوع ده صحفياً من فترة قريبة واستغربت فعلاً من حجم المكاسب اللى بيحققها!.
  • شايف إن اللى إنت فيه إنت و”شيري” وضع مؤقت وهيمر.. أعتقد مرواحك لوالدها وطلبك لإيدها هيخفف ضغط كتير من اللى عليها وهيثبت لهم إنك جد وشاري وداخل البيت من بابه.. أزمتك مع والدك محتاجة تدخل حد من قرايبكم يكون هو نفسه بيثق فيه عشان يسمع له.. حد يكلمه بالعقل، وبالراحة ويفهمه إنك مش عدو له.. إنت مش أكتر من شاب قرر يعتمد على نفسه ومايحملش أهله أى حاجة.. فى الظروف الطبيعية دى حاجة تدعوه للفخر بيك إنه مخلف راجل هيحافظ على اللى هو هيسيبه بعد عُمر طويل مش النفور منك.. إنت ماحطتش إيدك فى جيب حد تسرق ولا مديتها تستلف.. إنت إشتغلت، وعلى حسب كلامك حتي طبيعة شغلك محدش عرفها غير صاحبك العيل ده لأنك كنت بتحاول تراعي إنك ماتعملش إحراج لأهلك.. اللى والدك عرفه عنك مش فضيحة، ولو مصمم تسميه كده هيبقي “فضيحة حلال” مافيهاش حاجة تكسف.. نيتك بدأت خير سواء فى شغلك أو إرتباطك بـ “شيري”.. واللى بيبتدى بالخير لازم ينتهى بالخير.
  • للأسف إحنا فى مصر عندنا إزدواجية شوية فى موضوع التعامل مع قصة الستر دي.. الحيطان مدارية كتير، وربنا ساتر أكتر، وكل واحد فينا عامل بينه وبين نفسه اللى يخليه مش قادر يبص على وشه فى المراية لو إتكشف.. إحنا مين عشان نشيل غطا الستر اللى ربنا حاطه على غيرنا!.. وإحنا مين عشان نوزع صكوك الغفران أو الإدانة على حد!.. دا الواحد مننا مش ماشى غير بستر ربنا عليه ثم بـ أملنا إنه يغفر اللى محدش عارفه غيره.. الصح إن الخلق تسيب حساب الخلق على رب الخلق.. السر أمانة، والستر أمانة.. زمان لما كان حد يستأمن حد على سر كان الرد السريع من اللى بيسمع: (فى رقبتى).. عشان دى حاجة ثمنها الموت!.. والستر فى أى حاجة تقع بالصدفة تحت الإيد هو اللى المفروض يحصل مهما كان اللى حصل قدامك ومهما كانت تفاصيل حدوثه اللى إتعرفت أو المستخبية؛ فالإستمرار في الخوض فيه وتناوله غلط وحرام.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم).

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق