• بحث عن
  • “قليل من الجهد كثير من العظمة”

    من حوالى 125 سنة كان فيه حانوتى إسمه “ألمون”.. عايش فى مدينة أمريكية وبيشتغل والحال تمام.. لحد ما فجأة حصلت مصيبة غيرت مجرى حياته.. إحنا متعودين هنا فى مصر إن كل ما مطعم مثلًا يفتح وينجح تلاقى كل اللى جنبه فتحوا مطاعم.. محل موبايلات فتح مثلًا وحاله بقى ماشى تلاقى كل اللى فى المنطقة قلبوا نشاطهم زيه.. بس الحقيقة إن الوضع ده مش مصرى بس لكن فى كل حتة فى العالم.. إيه الكارثة اللى حصلت لـ “ألمون”؟.. فيه واحد جاره فتح هو كمان محل حانوتى!.. فجأة وبدون سابق إنذار وبدون مراعاة لحقوق جاره ولا إنه بكده هيبقى بيقفلها عليها.. لأن طبعاً لما يبقى فى المنطقة حانوتى واحد غير لما يبقى فيه إتنين!.. بس خلاص ولإن مفيش حاجة فى إيد “ألمون” ماتكلمش.. شوية بشوية بدأ الجار ياكل الجو من “ألمون”.. بدأت الزباين تروح له هو ومحدش خالص بقى يهوب ناحية محل “ألمون”.. يعنى نقدر نقول بقلب جامد إن الحانوتى الجديد خلّى “ألمون” يهش وينش.. “ألمون” حس إن فيه حاجة مش مظبوطة وإن الموضوع ده وراه “إن” .. بعد شوية بحث حلوين كده عرف إن مرات جاره بتشتغل فى السنترال بتاع المدينة.. وزمان كان لما حد يحب يتصل بحد تانى لازم ده يحصل عن طريق السنترال.. مينفعش حد يتصل بحد بشكل مباشر.. اللى كان بيحصل بقى إن لما حد بيموت؛ أسرته بتتصل عشان يبلغوا القرايب والأهل بحالة الوفاة.. بيعملوا إيه؟.. بيتصلوا بالسنترال عشان يبلغوهم بترتيبات العزاء والدفن وكده.. وطبعاً زوجة الجار كانت بتعرف أول بأول مين اللى مات ومكانه فين.. فكانت بتبلغ جوزها اللى بيطلع جرى على بيت المتوفى يعرض خدماته عليهم ويغسله ويدفنه.. هنا بقى فهم “ألمون” إيه اللى بيحصل  وحس إن مفيش فى إيده حاجة يعملها عشان يواجه المشكلة دى.. قفل على نفسه كام يوم وقرر يفكر بره الصندوق ويحل المشكلة دى من جذورها.. يوم جر يوم جر يوم وبعد شهر بالكمال والتمام يخترع “ألمون ستروجر” أول سنترال تليفوني أوتوماتيكي فى العالم وهى دى التقنية اللى بقت تخلّي أى حد يقدر يتصل بأى حد تانى هو عايزه بدون ما يمر على السنترال.. وإتحول مسار حياة “ألمون ستروجر” 180 درجة من حانوتي لمخترع مهم بسبب تفكيره بره الصندوق، وإنه عمل مجهود.

    ألمون ستروجر

     

    السنة اللى فاتت وتحديداً فى 30 مايو 2018 موقع فوكس نيوز” الأمريكي عمل تقرير صحفى مصور عن شاب مصرى اسمه “أحمد محمد فهمي يوسف”.. “أحمد” سافر أمريكا عشان يقضى سنة دراسية هناك فى جامعة “كولورادو بولدر” كعضو هيئة تدريس زائر.. السنة الدراسية خلصت وخلاص كان بيستعد عشان ينزل مصر .. وكعادة أى حد بيسافر إنشالله حتى ولو راح راس البر بيكون مطلوب منه إنه يروق أهله وأسرته بهدايا من المكان اللى سافر له.. الشيلة مع أحمد كترت فإحتاج إنه يجيب شنطة زيادة.. راح محل من المحلات اللى بتبيع شنط سفر بأسعار مخفضة أو مستعملة بحالة جيدة.. جاب واحدة.. لما روح البيت سمع صوت خرفشة جوه جيب من جيوب الشنطة.. فتح السوستة بتاعت الجيب لقى جواه عملات ذهب خالص قيمتها = 10 الآف دولار!.. مع العملات كان فيه ورقة مكتوب فيها إسم “جيمس نوبل”.. فهم “أحمد” إن ده إسم صاحب الثروة دى.. طب يعمل إيه ده ميعاد سفره خلاص جه!.. يقرر “أحمد” إنه يقضى الأسبوع اللى فاضل من رحلته ويقعد فى أمريكا عشان هدف واحد بس.. إنه يوصل لـ صاحب الدهب.. مهمة شِبه مستحيلة كإنه بيدور على إبرة فى كوم قش.. مع العلم إن “أحمد” لو كان أخد الدهب وسافر محدش كان هيحس بيه لا من قريب ولا من بعيد.. دور فى أرقام التليفونات فى الدليل.. إتصل بكل اللى إسمهم “جيمس نوبل” .. عددهم قد إيه؟.. 76 شخص.. كل واحد منهم كان بيتصل “أحمد” بيه ويسأله أسئلة معينة بالمفهومية والنصاحة المصرية عشان يعرف هل هو ده فعلاً مالك الدهب ولا لأ.. يوم جر يوم جر يوم جر يوم.. بعد أسبوع كامل قدر “أحمد” يوصل لـ إبن صاحب الدهب لإنه إكتشف إن صاحب الدهب نفسه مات من 4 سنين.. حتى إبن صاحب الدهب وهو بيحكى عن الموقف بيقول إنه إستغرب لما لقى تليفون من واحد مايعرفوش بيسأله عن “جيمس نوبل” أبوه اللى كان مات من 4 سنين.. فى البداية إفتكره واحد بيشتغله بس لما قابله إكتشف إن فعلاً أبوه قبل ما يموت كان قال له إن فيه دهب هو سابه ليه بس مات قبل ما يقول له فين وبعد موته إبنه إتصرف فى الشنطة بدون ما يعرف اللى فيها.. حتى أسرة “جيمس نوبل” وزى ما بيقول إبنه مروا بظروف مادية قاسية شوية وبسببها أمهم كمان إتوفت عشان مصاريف العلاج وغيره اللى كانوا وبسبب حالهم عاجزين يعملوا فيها حاجة.. “فوكس نيوز” كانوا طايرين بـ “أحمد” وبجدعنته ومستغربين من أمانته ولما سألوه قال لهم إن دينه هو اللى علمه كده وتربيته كمان.. فسألوه طب ولو ماكنتش لقيت صاحب الدهب خالص كنت هتعمل إيه؟.. قال: كنت هفضل أدور عليه حتى لما أرجع مصر ولما أموت كانت مهمة البحث عنه هتنتقل لأولادى.. مجهود “أحمد” لفتنظر العالم و غير مسار حياة أسرة كانت محتاجة الفلوس اللى إدهالهم!.

    أحمد محمد فهمي يوسف

    الإنبوكس:

    أنا “مريم”.. عندى 24 سنة ومتجوزة “لؤى” من سنتين.. قبل إرتباطنا أنا كنت من نوعية الناس اللى فقدوا ثقتهم فى كل الناس.. فلانة تخذل، وفلان يخدع بإسم الحب، وعِلانة تقرب عشان مصلحتها.. وداني سمعت كلام حلو كتير بس فضل فى إطار الكلام مش أكتر لحد ما وقت التسلية يخلص أو المصلحة تنتهى.. ماكنش عندي أى سبب يخلّيني أصدق حد بعد كده.. بس لما ظهر “لؤي” فى حياتي الدنيا بدأت تتغير تدريجياً.. “لؤى” خرج بعلاقتنا من قبل الخطوبة لحد الجواز ومروراً بفترة الخطوبة من الشكل المعتاد بتاع الوعود والكلام المعسول للأفعال ودي كانت حاجة غريبة عني بصراحة!.. ما أنا برضه أصحابي البنات اللى مخطوبين أو متجوزين بقعد معاهم وبسمع منهم عن شركاء حياتهم وعارفة الوضع عامل إزاي.. الكل بقي يتكلم ومفيش فعل.. بس “لؤى” غير.. إحنا بدأنا أصحاب فى الكلية.. دايماً ومن أول لحظة شايفاه راجل يعتمد عليه، ومفيش بنت مش عايزة الشخص اللى هيدخل حياتها يكون راجل ويعتمد عليه.. فى مرة دخل خناقة فى الكلية مع إتنين شباب عشان شافهم بيعاكسوا بنت!.. “لؤى” ما بيفكرش هو بيعمل اللى يحس بيه فى لحظتها وخلاص.. البنت ماشية.. الشباب عاكسوها.. هو سمع.. جرى عليهم وضربهم.. بدون أى كلمة!.. ضربهم بشكل عنيف لدرجة إنه إتحول للتحقيق فى الكلية بسبب اللى حصل ولما بيسألوه: (البنت قريبتك؟).. رد على الدكتور اللى كان بيحقق معاه وقال له: (لأ.. وأوعدك المرة الجاية لو حصل وشوفت مثلاً بنت حضرتك بتتعاكس مش هعمل حاجة للى هيعاكسوها عشان مش قريبتى.. حلو كده؟).. الدكتور قال: (حلو إيه! اللى عملته ماينفعش، إنت مش فى شارع إنت فى حرم جامعي، ولو شوفت واحدة بتتعاكس تروح تبلغ الإدارة عشان ياخدوا إجراءاتهم هى مش سايبة).. رد “لؤى”: (إجراءات حضرتك القانونية خدها زى ما أنت عايز يا دكتور واللى حصل لو إتكرر قدامي مليون مرة هعمله برضه مليون مرة.. ده اللى للكلية عندى).. الموضوع خلص على خير الحمدلله وإتلم بس الكلية كلها عرفت الموضوع وكبر “لؤى” فى نظرنا كلنا.. مش هتصدق لو قولتلك أنا مش فاكرة إزاى قربنا من بعض أو إمتى اللحظة اللى حصل فيها إتصال مشاعر بيني وبينه بس فاكرة الحالة.. إحنا بننسي التوقيت لكن بنفتكر إحساسنا كان إزاى.. مشاعرنا كبرت وإتملكت مننا إحنا الإتنين فى وقت سريع وإتفقنا إننا هنتخطب قبل ما نخلص كلية والجواز بعدها على طول.. قبل الخطوبة كنت زعلانة منه بسبب مشكلة عبيطة كده حصلت بينا إننا كنا متفقين نروح مطعم بيتزا بس أنا غيرت رأيي فى آخر لحظة وقولتله نفسي آكل شاورما!.. هو إتضايق لأنه مش بيحب الكلام يتغير وصمم على البيتزا وأنا صممت على الشاورما واللى حصل إننا لا روحنا ده ولا ده ورجع كل واحد لبيته.. فى نفس اليوم بالليل وهو عارف إنى بسهر بعتلى رسالة على الواتس إنى أفتح الباب بعد دقيقتين بالظبط!.. بعدها الجرس رن رحت أفتح لقيته جايبلي بوكيه ورد بس بدل الورد فيه ساندوتشات شاورما!.. بوكيه ساندوتشات شاورما!.. فى الخطوبة كان عرف منى إنى كنت بلعب زمان وأنا صغيرة تنس بس بطلت بعد وفاة بابا الله يرحمه.. لقيته عمل لى إشتراك تنس وجابهولي عشان يحطنى قدام الأمر الواقع!.. بعد الجواز ماخلصتش حركاته وأفعاله اللى بتثبت إنه بيحبني!.. مجهوده أجبرني أنا كمان أعمل مجهود.. كان عنده صديق عزيز عليه أيام ثانوي بس مات فى حادثة وهو كان بيحبه جداً.. عرفت أجيب كذا صورة لصاحبه الله يرحمه من وراه وعملت ألبوم صور على الحيط فى أوضة من أوض شقتنا عليها الصور متوزعة بطريقة شيك.. إتصدم وإنبسط لما شافهم.. مواقف وحاجات كتير حصلت وبتحصل بينا.. بيقولوا إن الحب بيدبل ويموت مع مرور الوقت.. الزهق لما بيتسلل للعلاقات بينخر فيها زي السوس.. أنا واثقة ومتأكدة من حاجة لأول مرة فى حياتي.. أنا مش ندمانة إنى إخترت “لؤى” وعارفة إننا إن شاء الله هنكمل كده.. هتقول إن وجهة نظري ممكن تتغير وإني ماينفعش أحكم على علاقتنا من دلوقتي وبدري كده؟.. هقول لأ أنا متأكدة.. اللى بيبتدي بمجهود وتقدير بيكمل كده.

    الرد:

    • المجهود هو اللى بيدي أى حاجة طعم.. الكلام سهل، ومحدش ناقصه لسان، وأي حد يقدر يوعد ويخليلك البحر طحينة سواء على مستوي إنه هيفضل أو بيحبك أو مش هيسيبك أو إنه أجدع صاحب.. بس يظل الكلام فى خانة الكلام لحد ما يثبته الفعل والمجهود.. المجهود كمان ممكن يغير مسار حياتك أو حياة غيرك.. عندي قناعة إتكونت بفضل التجارب الشخصية أو السماعية إن مفيش مجهود بيروح هدر.. فى الشغل والحياة برضه مفيش مجهود بيضيع.. هتلاقيه فى النهاية إتحول لخبرة أو ميزة مع الوقت.. ربنا بيقول: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا).. وفى العلاقات بالنسبة للصداقة “المجهود” هو ختم التوكيد اللى بيأكد كلامك وبيخلّينى أشوف مقدار غلاوتي الحقيقية عندك.. وفى الحب كلمة “بحبك” من كُتر ما بقت سهلة تتقال؛ فقدت جمالها ومبقتش بتتصدق سادة لوحدها.. “حبيبى” بدون وقفة فى شدة ملهاش لزمة.. بدون ما تتلزق فى فعل؛ بتبقى ملزقة.. فل إتقالت.. إتعمل بيها؟، ولا فضلت فى نفس الزاوية والركن؟.. مجرد كلمة!.. إدوا قيمة لـ حياتكم وحبكم بالأفعال وبلاش لعب عيال وكلام فى كلام.. “الفعل” مش بيتمثل وصعب على اللى بيمشى حاله، ومش بيعمله إلا حد بيحب أو عايز فعلًا.. الأفعال هى اللى بتكسب، والكلام سيبه لـ بتوع الكلام.

     

    المصادر:

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق