بتوع ربنا!

  • فى واحد من أجزاء كتاب (The Tipping Point) واللى بعد كده تم عمل موقع كامل ليه بنفس العنوان وبيحتوي على قصص تانية شبيهة عن نفس الفكرة؛ تم ذكر قصة الزوجة “ميليسيا فايس” اللى كانت بتحكى إنها عمرها ما شافت أبوها وأمها بيبوسوا بعض!.. 25 سنة مفيش ولا مرة شافتهم بيعملوا كده، وولا مرة شافت أبوها بيجيب هدية لـ أمها!.. ده كان أمر مُلفت ومؤذى لمشاعر شخصية رومانسية زى “ميلسيا” اللى كانت بتبص دايماً للحياة من زاوية الصورة الوردية الحالمة.. ده كمان خلاّها دايماً تقول لـ أمها أنا عمري ما هتجوز واحد زي بابا ولا هبقي أنا نفسي زيك فى يوم من الأيام!.. اللى هختاره لازم يحبني ويعبر عن حبه بطريقة دايمة ومستمرة ومتجددة.. حظها كان حلو ولقت فى صديقها “مارك”.. الولد الوسيم اللى كل البنات بيجروا عليه وبيتمنوا يبقوا قريبين منه.. هو ده الحبيب اللى هيكمل لها حلمها ببناء حياة مقومها الأساسي هو الحب والصوصوة بكلام رومانسي ليل نهار.. حبته وهو كمان كان باين إنه وقع.. إتخطبوا.. أثناء الخطوبة بدأت شخصية “مارك” تبان شوية شوية.. عصبي.. أناني.. مستغل.. دايماً باصص للى معاها رغم إنه من أسرة متيسرة وظروفه أفضل من عيلة “ميليسيا”.. شروخ كتير ظهرت شرخ ورا التاني وكل شرخ يجيب جرح نفسي لـ “ميليسيا” خلاّها أصلاً مش قادرة توصل للمرحلة التقليدية بتاعت أبوها وأمها فى العلاقة واللى كانت بتتريق عليها!.. رغم كده كانت متمسكة بـ “مارك” لأنها حبته بجد.. ووصلنا للحظة اللى من كُتر ما أنت راضي بـ الهم بييجى الهم نفسه ومايرضاش بيك!.. “مارك” هو اللى طلب منها إنهم ينفصلوا!.. طبعاً إنهيار وعياط من “ميليسيا” بدون حدود ورجاء ليه إنه مايمشيش والتاني رافض!.. لدرجة برضه إن أبو وأم “ميليسيا” راحوا لـ “مارك” يترجوه ماتسيبش البنت لأن ده هيأثر عليها!.. وهو أبداً!.. بنتكم خنيقة وزهقتني وبتغير جداً وأنا استحملتها كتير.. إنت اللى استحملت يا “مارك”!.. تم الإنفصال..

 

  • دخلت حالة “ميليسيا” الصحية فى منحني خطر أجمع كل الدكاترة إنه مش هينتهى إلا لما يسيب بصمة قوية فيها هتبقى متمثلة يا إما فى شلل فى أحد أطرافها يا إما فى نوبة تشنج هتيجي كل فترة.. 4 سنين إكتئاب وعلاج فى مستشفيات خرجت بعدهم شبح للبنت الفرفوشة اللى حياتها مليانة تنطيط وجري وحب.. وكأن جزاءها إنها حبت بضمير.. تدريجياً بدأت تخرج من الحالة والوضع بس لحد معين.. أنا مش هرتبط ولا هتجوز تاني الرجالة مفيش منهم حد رومانسي ولا وفي.. كتبت على حيطان الأوضة بتاعتها جملة: (لقد إنتهت حياتي).. كتبتها برضه على كل الدفاتر اللى على مكتبها.. عشان مراية الحب عمياء هي شافت فى إنفصالها عن “مارك” نهاية لكل حاجة حلوة مرت عليها!.. رغم اللى عمله ورغم إنها ماقصرتش!.. ربطت مفهوم السعادة والإنبساط بيه هو بس وبقي عندها يقين إنها مش هتشوف يوم تاني حلو بعده.. بس قبل القناعة الشخصية فيه حاجتين إسمهم القدر والتعويض الإلهي؛ مالهمش علاقة بإنت شايف الأمور إزاى.. بيظهر فى حياة “ميليسيا” جار شاب ليهم إسمه “روبرت” عزل جديد جنبهم.. شافها كذا مرة من شباك أوضته وهى قاعدة فى الجنينة بتاعت بيتهم فى الوقت اللى الدكتور خصصه ليها يومياً.. لفت نظره البنت الجميلة اللى جمالها دابل وكأن فيه حد خطف الحيوية من روحها.. سأل.. عرف.. حاول يقرب منها فى كذا زيارة أسرية هو ووالدته ليهم.. بدأت مشاعر “روبرت” تتحرك ناحية “ميليسيا” رغم الكلام القليل اللى كان بيخرج منها أساساً.. والدة “ميليسيا” ووالدها مع تكرار الزيارات بين الأسرتين حكوا قصة “ميليسيا”.. “روبرت” مافرقش معاه الكلام ده.. طلب من والدته إنه يتقدم عشان يخطب “ميليسيا”.. يا إبنى إنت متأكد؟.. هو اللى خلقها ماخلقش غيرها؟.. هتاخد واحدة معقدة؟.. أنا حبيتها وإخترتها والموضوع إنتهي.. تيجي هنا مشكلة تانية.. أو مشكلتين تحديداً.. الأولي إقناع “ميليسيا” نفسها بفكرة الجواز!.. رغم إن مر على حوار “مارك” أكتر من سنين بس برضه فضل فيه حاجز نفسي بينها وبين الخطوة.. المشكلة التانية إن “روبرت” ماكنش الشخص الرومانسي اللى هيغرقها حب ولاڤ لاڤة ليل نهار؛ بالعكس ده خجول وبيغرق فى شبر ميه وحالته منيلة فى موضوع التعبير عن الحب ده.. الغريب والمفاجأة إن “ميليسيا” وافقت!.. محدش عارف سبب موافقتها إيه.. جايز رغبتها إنها تخرج من الوضع اللى هي فيه ويمكن شافت إن ده ممكن يحصل مع “روبرت” لما تتجوزه.. جايز إنها قالت بينها وبين نفسها خربانة خربانة ومش هتفرق بقي أهو عريس وخلاص.. محدش يعرف.. إتجوزوا.. يوم فرحها إتطلب من “روبرت” إنه يبوسها قدام الناس .. عمل كده فعلاً بس كان مكسوف لأن كل الناس كانوا شايفين ده.. مع الوقت ومع مرور سنين الجواز والخلفة إكتشفت إن جوزها “روبرت” نسخة من أبوها وإنها مع الوقت بقت نسخة من أمها!.. مش فاكرة إنه جاب لها أى هدية فى يوم من الأيام ولا ورد، ولا قطعة مجوهرات ولا حتى عزمها على سفرية مفاجئة.. ده اللى كان ظاهر ومضايقها.. طب والمستخبى؟.. إكتشفت إن عندها زوج بياخد رأيها فى كل حاجة.. بتقول لما بتجيلى أوقات بتخنق فيها وبعيط بدون سبب بيحتوينى!.. كريم.. حنين.. حتى لما ظروف حياتهم إضطرتها إنها تشتغل عشان تساعد فى مصاريف البيت الوقت بتاعها إنضغط .. بتقول لما دخلت البيت بعد أول يوم شغل وخلعت الشوز والشراب لقيت فى رجلى 4 حبات “عين السمكة” بيوجعونى جداً من كتر الوقفة بسبب طبيعة شغلى الجديد.. ما أهتمتش وجبت مرهم ودهنتهم بيه ولزقت عليهم سلوتب وقلت لازم أدخل أغسل كومة الهدوم المركونة بتاعت جوزى والولاد.. دخلت لقيت صندوق الغسيل الوسخ فاضى!.. بصيت ورايا لقت أكوام الهدوم مغسولة ومكوية ومرصوصة!.. عرفت إن هو اللى عمل كده.. إمتى وجاب وقت منين؟.. مش عارفة.. من فترة بسيطة فاتت تعبت “ميليسيا” ودخلت المستشفى والدكاترة علقولها المحاليل بالخراطيم فى كل جسمها كان “روبرت” مصمم يقعد معاها فى الأوضة وهما منتظرين نتيجة التحاليل وكان بيتنطط قدامها رغم حجمه الضخم وكرشه القابب وبيمثل مشاهد تمثيلية كوميدية عشان يضحكها ويومها من كُتر الصوت العالى بتاعه أو صوتها وهى بتضحك طاقم التمريض طردوه من الأوضة!..  محبة “روبرت” كانت بتزيد فى قلب مراته وفهمت مع الوقت إنه آه ممكن يكون بيتكسف يبوسها قدام أهلها أو ولادهم زي أبوها بالظبط بس فى الأول أو فى الآخر ده موضوع بينهم ومايخصش حد غيرهم.. بتقول “ميليسيا”: (أيقنت مع مجموعة متتالية من المواقف أن العوض الإلهي يأتي دوماً وينسينا ما فات، كما أكتشفت أن عندى زوج يُضحكنى حتى فى أصعب المواقف!، حقًا هل أحتاج شيئًا آخر؟).

 

  • فى إنجلترا فيه طفلة إنجليزية عندها سنتين إسمها “بينيلوب تيرنز”.. أمها ست شابة وجميلة ولسه عمرها ماكملش 30 سنة إسمها “كيرستن”.. فى خبطة مفاجأة ومؤلمة وتكسر قلب أى حد بتموت “كيرستن” من 9 شهور بسبب تطور معاناتها مع مرض السرطان وبتسيب بنتها “بينيلوب” وهى عندها سنة و 3 شهور فقط لا غير!.. وجع قلب الأسرة كلها على “كيرستن” كوم وأكيد وجع بنتها “”بينيلوب” كوم تاني خالص.. آه صحيح إحنا بنتكلم عن طفلة لسه حتى ماكملتش سنة ونصف بس الفترة دي بالذات فى عمر أى طفل كلنا فاهمين أهميتها!.. بيزود مرارة الألم أن أبو الطفلة أصلاً كان منفصل عن الأم.. بتقرر أسرة “كيرستن” وتحديداً أختها “كيلي” إنهم ياخدوا “بينيلوب” يربوها معاهم فى البيت..
كيرستن قبل وفاتها مع بنتها بينيلوب
كيرستن قبل وفاتها مع بنتها بينيلوب

“كيلي” كان صعبان عليها “بينيلوب” جداً وهي شايفاها حزينة وكانت بتسأل دايماً إيه ذنب طفلة زي دى فى العمر ده تتحرم من أمها!.. آه مفيش حد مهما كان قربه أو محبته بيعوض غياب الأم بس إحنا بنتكلم ولو عن عوض مؤقت!.. والدنيا علمتنا إن دايماً فيه عوض.. طب إيه بقي!.. فين!.. الخالة “كيلي” بعد شوية تفكير وبحث عملت حركة جايز تبان عبيطة بس كان ليها أثر مهم بعد كده.. جابت فيديوهات كانت متصورة لـ أختها “كيرستن” فى أعياد ميلاد أو خروجات وفسح؛ موجودة فى الأكاونت بتاعها على إنستجرام أو على فيسبوك.. قعدت تفرغ الفيديوهات دي عشان تطلع منها صوت أختها وضحكتها وبعض الكلمات اللى قالتها.. بعد كده جابت عروسة فرو متوسطة الحجم.. حطت في العروسة تسجيل صوتي فيه صوت أختها فى كذا جملة وكلمة.. بمجرد أى ضغطة صغيرة على بطن الدبدوب فى أماكن مختلفة هتقدر البنوتة “بينيلوب” تسمع صوت أمها وهي بتقول لها: بحبك، وحشتيني، إنتي جميلة، وده غير صوت ضحكها وهزارها.. كمان “كيلي” جابت برفيوم من اللى كانت “كيرستن” بتستخدمه وغرقت بيه الدبدوب عشان تفضل ريحة الأم فى مناخير “بينيلوب” دايماً.. الفكرة إن “بينيلوب” إرتبطت عاطفياً جداً بالدبدوب وسمته “ماما”.. لما سألوا أطباء نفسيين عن مدى ضرر إرتباط الطفلة بالدبدوب ده وهل هو فعلاً ممكن يكون إنفصال ليها عن الواقع؛ أجمعوا كلهم إن الخطوة دي هتزيد ثقة الطفلة فى نفسها وهتخليها فاكرة أمها خصوصاً إن الطفلة فعلاً ورغم سنها الصغير وقت وفاة أمها كانت خلاص إرتبطت بصوتها وعرفته.. فى النهاية الدكاترة وصفوا تصرف “كيلي” المجنون وحركة الدبدوب إنها عبقرية..  “كيلي” لا ليها فى الإختراعات ولا فى التفكير بره الصندوق ولا حتى جواه؛ بالعكس دى دايماً أسرتها يوصفوها إنها غبية.. بس يشاء ربنا إنها تكون حلقة الوصل فى عوض إلهي ييجي من السما لقلب طفلة صغيرة ويسنده.

بينيلوب مع الدبدوب
بينيلوب مع الدبدوب

 

الإنبوكس:

  • أنا “حامد”.. عندي 49 سنة.. تدابير ربنا معايا فى كل أمور حياتي محتاجة تتحط فى كتاب والله.. كنت بحب واحدة جارتنا زمان إسمها “صباح” بس أبوها رفضني.. عمري ما أتمنيت حد غيرها وقلت لو مش من نصيبي مش هتجوز.. بس إكتشفت إن أنا حمار!.. هو أنا بتشرط على مين!.. على ربنا!.. مشيت الحياة وفضلت البنت فى قلبي.. أبوها جوزها لـ إبن واحد زميله فى الشغل.. إتوجعت، وإتأكدت إن أنا نصيبى فى الدنيا قليل.. لكن عشان المركب لازم تكمل مشي؛ إتجوزت أنا “مايسة” بترشيح من أختي.. ست طيبة وربنا زرع حبها فى قلبي من أول مرة وكأن ماكنش فيه قبلها “صباح”!.. زادت محبة “مايسة” جوايا أكتر لما جه “محمد” إبننا للدنيا.. “محمد حامد محمد”.. يا الله!.. دي أول مرة أكتب أسم حد قبل إسمي لما رحت سجلته فى السجل المدني!.. شعور جميل يهز أى حد.. ربنا يكتب لكل خلقه يدوقوه.. إتظلمت فى الشغل ومشوني منه.. ربك يظهر فى الصورة، ويكرمني بـ صاحب تاكسي يشغلني عليه.. أشتغل على التاكسي وآخد فلوس أكتر من اللى كنت بقبضها فى شغلي الأولاني.. أشوف كرم ربك أكتر لما يركب معايا إبن واحد مبسوط كانت عربيته عطلانة على الصحراوي الساعه 3 الفجر وأخليه يركب معايا وأوصله وينسي معايا فى العربية ورق مهم وأرجع تاني لمكان بيته أديهوله فأبوه يقرر يشغلني عنده بمرتب أكبر بكتير من فلوس مرتب الشغل الأولاني والتاكسي مع بعض!.. يشاء ربنا إن “مايسة” تتوفي بسبب مشاكل فى الكبد.. الحمدلله على كل حال.. يتوجع قلبي عليها.. أقفل على نفسي أنا و”محمد” وأحاول أعوضه وجود أمه على قد ما أقدر.. تظهر “صباح” مرة تانية فى حياتي!.. يحصل خلاف بينها وبين جوزها ويطلقها!.. قعدنا مع بعض وإتكلمنا.. عرفت منها إنها كانت موافقة عليا وإن جوازها كان بضغط أبوها وغصب عنها.. إتجوزنا.. كأن ربنا عوضني أنا و”محمد” بيها عن وجود الست فى حياتنا.. محدش هيعوض “مايسة” بس “صباح” كانت نعم الخلف.. يشاء ربنا إن “صباح” تشيل الرحم بسبب تجمعات كيسية عليه وخوف من إنها تتحول لـ ورم بعدين.. تتحول مشاعر الأمومة اللى جواها لـ محبة مش محدودة لـ “محمد”.. مش إبن ومرات أبوه.. لكن إبن وأمه.. الحمدلله.. أنا عرفت إن جالي المرض البطال من قريب.. سرطان.. أيوا أنا من الناس اللى مش بتحب تجيب سيرته على المفتشر كده.. عارف إن الأعمار بيد الله، وعارف إني حتي لو موتت بكره الصبح إني هكون مطمن على “محمد” طول ما هو مع “صباح” وعارف إن حتى الموت ده هيبقي خير.. على الأقل هشوف “مايسة”.. كل أمره خير وكل اللى بيجيبه كويس وما في أحسن منه والله.. مهما إجتهدت عشان تظبط مستقبلك أو ترسم طريقك هو بيعمل لك ده أحسن منك مليون مرة، وبيعوضك لما ياخد منك حاجة روحك فيها لحكمته!.. إحنا بتوع ربنا يا “تامر”.. مطرح ما يودينا نروح وقلوبنا متطمنة.

 

 

الرد:

  • إحنا بتوع ربنا.. مش زى ما بيقولوا فى المهرجان الشعبي بتاع (إحنا بتوع ربنا)!.. دماغنا فالتة ومجانين يعني.. لأ خالص.. إحنا بتوع ربنا حرفياً.. بيحركنا .. بيوجهنا.. بيصبر، يداوى، وبيخلق الحلول والتطمينات من زوايا مش متشافة ولا متوقعة.. عوضه كمان يتقال عليه حكايات كتير.. كام مرة إفتكرت إنها النهاية وطلع الطريق لسه له بقية؟.. كتير.. الرحمة بالخلق من صفات ربنا الأصيلة اللى حافظة للكون توازنه.. كل واحد له العوض المناسب عن كل اللى بيروح.. فرص، ناس، علاقات.. العوض قانون إلهي مالوش علاقة بإنت مين أو ساكن فين أو جنسيتك أو دينك إيه.. رحمة ربنا وسعت كل شيء فى الكون، وتمددت لحد ما شملت كل التفاصيل سواء صغيرة أو كبيرة فى حياتنا وبتجاوب دايمأً على السؤال اللى بينط بعد المواقف الرخمة: (ليه كده؟).. ليه كده!، عشان اللى جاي أكيد أحسن، وإنت ماتعرفش بكره فيه إيه!.. وعشان زى ما قال “حامد” مطرح ما يودينا نروح وقلوبنا متطمنة.

 

 

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق