فتوي الأزهر التي خضع لها عبد الناصر وأبكت أم كلثوم

في الستينات سمعت السيدة أم كلثوم برنامج { علي الناصية }، وحينها استضافت مقدمة البرنامج السيدة آمال فهمي، أحد طلبة الأزهر الشريف المغتربين، وسألته عن دراسته و مشاكله التي يواجهها في حياته بالقاهرة فأجاب هي كثرة المصروفات خاصة أنه من أسرة فقيرة و أن منحة الأزهر لا تكفيه وهذا ليس حاله فقط بل حال كثير من طلبة الأزهر الشريف المغتربين.

فور سماع هذا التسجيل فكرت أم كلثوم أن تساعد طلبة الأزهر الشريف الغير قادرين خاصة أن نشأتها نشأة دينية و أنها كانت تعاني في يوم من الأيام مما يعانون منه الآن.

وهداها فكرها لفكرة قديمة كانت تتمني تنفيذها وهي تسجيل القرآن الكريم كاملاً مرتلا بصوتها وطبعه على إسطوانات وبيعه وتخصيص دخله بالكامل لطلبة الأزهر الشريف الغير قادرين.

فقامت بالإتصال فوراً بالزعيم جمال عبد الناصر لتأخذ رأيه في ذلك، فرحب بهذه الفكرة بل و عرض عليها مساهمة شخصية منه بشراء 1000 أسطوانة مقدماً.

وعندما شرعت في تنفيذ هذه الفكرة بالفعل لحقيقة كان قد علم الأزهر بها خاصة بعد ما قامت الصحف المصرية بنشر الخبر، وما إن علم شيخ الأزهر الشريف الشيخ محمود شلتوت في ذلك الوقت حتى ثار ثورة كبيرة وجمع كبار شيوخ وأساتذة الأزهر الشريف لمنع أم كلثوم من تسجيل القرآن الكريم بصوتها مرتلًا.

وبالفعل اتصل شيخ الأزهر الشريف بالزعيم جمال عبد الناصر يبلغه عدم موافقة الأزهر الشريف بالإجماع على تسجيل أم كلثوم القرآن الكريم بصوتها وحينما سأله الزعيم جمال عبد الناصر لماذا؟ قال له الشيخ شلتوت لا يجوز لإمرأة ان تقرأ القرآن الكريم على مسامع الناس، وإن كان الهدف نبيل حتى لا يقتدي بها مطربات آخريات فيما بعد وتصير سنة في الأعوام التالية مع كامل احترامي لصوت ومنزلة السيدة أم كلثوم كإمرأة لها كل الاحترام، ولكن من يدري فيما بعد تأتي مطربة أخري تغني أغاني خليعة من ناحية ثم تقوم بتسجيل القرآن الكريم بصوتها من ناحية أخرى.

وعلي الرغم من تفتح عقل الشيخ محمود شلتوت و راجحة عقله كما هو معروف عنه خاصة أنه ألف كتاب أسمه { القرآن و المرأة } يتحدث فيه عن تكريم المرأة في الإسلام من خلال وحي القرآن الكريم، يعد هو أول من أطلق لقب الإمام الأكبر علي من يتولي مشيخة الأزهر الشريف وكان رحمه الله متفتحا مستنيرا، وقد دخل مع الزعيم جمال عبد الناصر في اكثر من صدام كان آخرهم هذا الموقف، ولكن كان موقف الزعيم جمال عبد الناصر في صالح فتوي الأزهر الشريف الذي أصدر بيان كامل بالفتوي بسبب ما بدر من السيدة أم كلثوم و نشرت هذه الفتوى في جميع الصحف الرسمية بإجماع علماء و مشايخ الأزهر الشريف.

وهذا الأمر يجعلنا ننصف أيضاً الزعيم جمال عبد الناصر الذي كان رأي الأزهر الشريف عنده لا يعلو على أي رأي آخر حتى لو كان رأيه من الناحية الشرعية عكس ما يشاع عنه رغم قوة ومتانة علاقتة بالسيدة أم كلثوم.

وكانت صدمة عنيفة للسيدة أم كلثوم التي ما إن تماثلت منها إلا و فكرت بإنشاء دار لتحفيظ القرآن الكريم و تعاليمه تحت إشراف الأزهر الشريف وتحفيز الطلبة على هذا من خلال جوائز قيمة توزعها بنفسها كل عام على حفظة القرآن الكريم وافق الأزهر الشريف دون قيد أو شرط.

وعندما قابلت السيدة أم كلثوم شيخ الأزهر الشريف محمود شلتوت قبلت يده قائلة له { كنت أتمني أقدم شئ لله وفضلتك حرمتني منه }، فضحك قائلاً لها { ما تقدميه الآن هو أسمي و أجل و أبقي لك دنيا و آخره }.

وبعد ذلك بشهور معدودة رحل الأمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف محمود شلتوت في ديسمبر 1963 وكانت السيدة أم كلثوم أوائل من حضروا في منزله للعزاء فيه.

رحم الله الجميع

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق